الأمم المتحدة وتسويق الانقلاب اليمني
عارف أبو حاتم
عارف أبو حاتم

الإحاطة المقدمة من المبعوث الأممي إلى اليمن في جلسة مجلس الأمن مساء الثلاثاء الماضي كشفت جزءا من نوايا المجتمع الدولي تجاه الأزمة اليمنية وهي البحث عن صيغة توافقية تشرعن الانقلاب عبر مشاركته في الحكومة الشرعية الحالية.

ومراراً قالتها الحكومة اليمنية إن تشكيل حكومة جديدة أو المشاركة في الحكومة الحالية لن يكون مقدماً على استعادة كامل الدولة المصادرة بقوة السلاح، إذ يجب العمل على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط إلى معسكرات الدولة والخروج من المؤسسات الحكومية والانسحاب من المحافظات وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وإلغاء إعلان الحوثيين «الدستوري» وما ترتب عليها من إجراءات وقرارات باطلة.

بعد ذلك يتم الذهاب إلى المسار السياسي والمساهمة في الحكومة والبحث في استكمال إجراءات الانتخاب للسلطتين التنفيذية والتشريعية. من أهم الملاحظات التي يمكن التأكيد عليها في إحاطة ولد الشيخ أنه تحدث عن حوار سياسي وليس عن استئناف الحوار السياسي الذي كان قائماً قبل الانقلاب الحوثي، وكأنه يريد أن يفتتح عصراً جديداً للحوثي، وأيضاً كان حضور الشرعية باهتاً في كلمته وتحدث عن الحكومة الشرعية وليس عن الرئيس الشرعي!.

ولد الشيخ قال في كلمته أنه قدم تصوراً عملياً للحل يتضمن إجراءات أمنية نص عليها القرار 2216 وتشكيل حكومة وحدة وطنية «تتولى الإعداد لحوار سياسي».. وهذا هو مبتغى المجتمع الدولي الباحث عن شرعنة للانقلاب.

 

في كثير من إحاطته لمجلس الأمن ظل ولد الشيخ أحمد يتماهى مع الموقف الحوثي حتى في تسمية عملية «تسليم السلاح والخروج من المؤسسات الحكومية والانسحاب من المحافظات» أسماها «ترتيبات أمنية» وهي نفس تسمية الوفد الانقلابي في مشاورات الكويت...

وزاد عن ذلك أن تستر على جرائم الحوثيين، حتى في جريمة القصف العشوائي الحوثي على سوق شعبي بتعز في 4 يونيو الجاري لم يسم ولد الشيخ الفاعل ليترك الاحتمالات مفتوحة أمام المتلقي الخارجي، لكن عندما يجد شيئا ايجابيا اجترحه الحوثيون لا يتردد في الاشادة بهم، كإشادة الزور التي منحها للحوثيين بأنهم أفرجوا عن «أكثر من 400 معتقل لديهم» في مقابل انتقاص الحكومة أنها أفرجت عن 54 طفلاً من الحوثيين، وهنا لابد من وقوف مطول مع هذا النص الملغوم:

أولاً: الحوثيون أفرجوا عن 110 في محافظة إب و48 في عمران ولا أدرى كيف وصل المجموع عند ولد الشيخ إلى 400 سجين.

ثانياً: من أفرج عنهم الحوثيون في هاتين المحافظتين لا يوجد منهم واحد فقط ورد اسمه في الكشوفات الحكومية المقدمة في مشاورات الكويت والمتضمنة 2630 اسما في سجون الميليشيات.

ثالثاً: لم يذكر ولد الشيخ أن الـ54 طفلاً المفرج عنهم من الجانب الحكومي هم ممن جندتهم الميليشيا وأحرمتهم حقهم في الحياة وجعلتهم وقوداً لمعاركها.

رابعاً: لم يتطرق ولد الشيخ إلى عملية تبادل الأسرى بتعز ربما لأن المقاومة فيها أطلقت عدداً من الحوثيين أكبر بكثير مما أطلقوا هم من المواطنين المختطفين بالقوة إذ تم الافراج عن 116 مقاتلا حوثيا مقابل 76 مواطنا.

خامساً: لم يغض ولد الشيخ الطرف عن عملية تبادل الأسرى بتعز لأن الحوثيين لم يضعوا له اعتبارا وجعلوها عملية خارج طاولة المشاورات، بل غض طرفه عنها لأنه تم تبادل أسرى مواطنين عزل مقابل مقاتلين ميليشاويين وفي هذا إدانة للحوثيين.

سادساً: اشتكى ولد الشيخ أن عملية الافراج عن الأسرى والمختطفين تزامنت مع اعتقال لصحفيين ونشطاء مدنيين، دون أن يقول من الفاعل المجرم، وهو الطرف الحوثي الانقلابي فهم وحدهم من يسيطر على الداخل اليمني في صنعاء وتعز والحديدة وغيرها، ووحدهم من له مصلحة في تكميم الأفواه وقتل شهود العيان.

عول ولد الشيخ على المجتمع الدولي في انقاذ الاقتصاد الوطني الذي دمره الحوثيون وتحدث عن استنزاف للعملة الصعبة من البنك المركزي ولم يذكر أن الميليشيا نهبت من البنك كامل الاحتياطي النقدي للجمهورية اليمنية المقدر 4.1 مليار دولار.

 

نقلاً عن الوطن القطرية.


في الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2016 11:06:34 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2647