إب.. حج وبيع مسابح
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

تشعر أنك وقعت - كباقي الموجوعين - فريسة للوهم والخديعة المحكمة ، وتحاول أن تقاوم هذا الشعور المحبط والمنتقص لتواجدك كرجلٍ ، لم يزد عن كونه ضحيةً تعرضَتْ لعملية نصب متقنة ، حولَتْه كأضحوكةٍ لم يستطع حتى اللحظة التخلص من تبعات ما حدث ، من انتهاكٍ لعذرية ثقته التي نال منها أولئك الذين أدمنوا الخيانة والمتاجرة بالقيم والمُثُل العظيمة .

تحدث الكاتب البارع مروان الغفوري عن فساد أحد رجالات المقاومة وقياداتها العليا ( المقدشي ) ، وسلط الضوء على ممارساته السيئة ، وبطريقة أعتقدنا أنه ( الغفوري ) يتحدث عن رجل عصابةٍ ، لا أحد القيادات العسكرية ذات الصبغة المقاومة للحوثيين وحليفهم صالح ، وقد حاول الغفوري كشف ما يحدث من خيبات قاتلة في الجبهة ،التي يُفترضُ بها أن تكون موطناً للنزاهة والشرف ،

وكأننا وضعنا أمام ما كنا نود الإفلات منه ونتجاوزه ،إذْ لا أمَرَّ من استدعاء إخفاقات قديمة ومؤرقة.

بودي التوقف عن التفكير في الذي حدث ، والكَفّ عن الغوص في الأسباب التي منحتننا هذه اللحظة المليئة بالنماذج السيئة ، كبديلٍ بَخْسٍ للأحلام والقيم النظيفة التي كُنّا نعْتَدُّ بها أمام ذواتنا ، كلما داهمنا الوهن واليأس .

يكتب البعض بتهكمٍ موجعٍ أنّ إب خسرتْ - أثناء بحثها عن السلام والكرامة . الإثنين معاً ، دون أن يدرك أولئك الغاضبون بالمراسلة ، والثائرون عن بُعد حقيقة الخذلان الذي تعرضت له إب ، منذ انتفاضتها ضد الحرثيين العام الماضي وحتى اليوم .

ربما يتعمد الحالمون القفز على الحقائق الموجعة ، ويذهبون في نقدهم الحالة التي وصلتها إب إلى الحدَّ الذي يحمل الضحية

تبعات كل ما يحدث اليوم ، وغض الطرف عن جبهات الإمداد بسلوكياتهم اللائقة بقطاع الطرق وعصابات السطو واللصوص ، والتي كانتْ بحقٍ القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال ، ولعل البعض لا يدرك حجم الخطيئة التي ارتكبها مدعوا الشرعية ، وهم يسلمون المنتفضون في إب لحفنة من اللصوص وعديمي القيم ، والذين حولوا الأمر إلى ما يشبه ( حج وبيع مسابح ) ، دونما اكتراث لتبعات ما قاموا به على رفاقهم وهم يخوضون معاركهم الشريفة ، التي لم تكن ضد الحوثيين وصالح فقط ، بل ضد أولئك اللصوص الواقفين في الضفة المليئة بالأخطاء والعاهات والتجار والنفعيين .

ربما لم يبحث أولئك المتذمرون من إب ، الأسباب التي مكنتْ الحوثيين من إخماد مقاومة إب وكسر شوكتها ، بعدما وصلتْ مشارف المدينة في زمنٍ قياسي ، إستدعى التشكيك آنذاك في حقيقتها بدلاً من مؤازرتها والطعن في إنجازها ، الذي خسرته عندما أسلمها مدعوا الشرعية والمقاومة إلى تجار حربٍ ، أجهدوا أنفسهم في أن لا يكونوا شرفاء ومحترمين .

تتضارب لدي المعلومات حول حقيقة المبالغ التي تسلمها (....) و(.....) و(......) كدعم لمقاومة إب وأين ذهبت ..؟

وأحاول جاهداً مغادرة هذا الفعل المليء بالتشوهات ، باحثاً عن ردات الفعل إزاء الكثير من الأسماء المشتبه في تسلمها ملاييين الريالات السعودي ، من قبل معسكر الشرعية ، والسرّ في صمتهم على أولئك اللصوص وبما يشبه التواطئ مع أولئك ، لا محاسبتهم على ما اقترفوه ونتيجة خياناتهم وتبعاتها التي تكاد تلف إب بكاملها .

أعود للجزم بصحة ما طرحه الدكتور معن دماج في مقابلته الأخيرة التي نشرها ( الإشتراكي نت ) من ضرورة أن تستقل المقاومة بقرارها وتنطلق من مشروعها الوطني الذي لن يكون إلّا امتداداً لثورة 11فبراير ، وتعمل في فضاءاته كبذرة لمقاومة وطنية خالصة وبمشروع وطني خالص ، ولعل هذا الطرح يدفعنا بعيداً عن مثل الممارسات التي اقترفت بحق إب ومقاومتها ، إذْ كيف لمقاومة أن تنتصر ، وجلَّ ما يصلها من دعمٍ ، يذهب لقيادات ومشائخ كانوا هم السبب الرئيس في الذي تعرضت له مقاومة إب ، متى علمنا إصطفاف تلك القيادات والمشائخ إلى جوار تحالف الحوثي والرئيس الماضي صالح ، ولعل الأيام القادمة كفيلة بإطلاع الرأي العام وبالإسم والمبلغ ، الذي تسلمه أولئك اللصوص والمرتزقة ، ولمن ذهب بالإسم والمبلغ أيضاً .

إذْ ربما حينها نعفي إب من كل مفردات الإستهجان والتوصيفات غير المهذبة ، وربما حينها أتمكن من النظر إلى وجهي الشيخ محمد الجمال والعزيز معاذ الجمال ، وهو يمارس وطنيته بنزاهة وترف شرفْ حقيقي  بعيداً عن الإدعاء والزيف .


في الجمعة 01 يوليو-تموز 2016 10:50:16 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2649