مفاجأة مدوية: عبدالناصر لم يمت.. ويفكر في الترشح لرئاسة مصر!
شريف عبدالغني
شريف عبدالغني

أثناء تصفحي عدد جريدة «الأهرام» الخميس الماضي، وتحديدا زاوية «حدث في مثل هذا الأسبوع»، فوجئت أن الصحيفة المصرية العريقة لم تضع ضمن أهم أحداث يوم 28 سبتمبر ذكرى وفاة جمال عبدالناصر، وفضلت على وفاة هذا الزعيم الذي يعد الشخصية العربية الأبرز طوال القرن العشرين، أحداثاً مثل وفاة آخر الناجين اليابانيين من قنبلة هيروشيما المرحوم كيوشي تاتيموتو. وقبل أن أسب وألعن شخصيات تتجاهل ذكرى عبدالناصر، في الوقت الذي تفرغوا فيه لـ «اللعب» في الصور العالمية، وعلى حساب سمعة أقدم جريدة في الشرق الأوسط، فقد تراجعت واعتذرت في سري عن اللعنات التي كنت أهم بصبها على رأسهم، بعدما اكتشفت الحقيقة المدوية وهي ببساطة: «عبدالناصر لم يمت يوم 28 سبتمبر 1970»، وبالتالي فلا يتوافق غداً الثلاثاء مع الذكرى الأربعين لرحيله، ومن ثم كيف تجرؤ أية صحيفة على الزعم بوفاته وهو ما زال حيا. غاب ناصر في ذلك اليوم في مكان سري حزنا على ما وصل إليه حال الأمة ونفاقها.. «نزلت علينا كتابا جميلاً.. ولكننا لا نجيد القراءة.. وسافرت فينا لأرض البراءة.. ولكننا ما قبلنا الرحيلا.. تركناك في شمس سيناء وحدك.. تكلم ربك في الطور وحدك.. وتعرى.. وتشقى.. وتعطش وحدك.. ونحن هنا نجلس القرفصاء.. نبيع الشعارات للأغبياء». ولأن الزعيم يدرك كم أحبه، ويعلم صدقا أنه بالنسبة لي الوالد الذي لم أره، فقد اختصني دوناً عن صحافيي الدنيا، بمكان وجوده، وزاد من كرمه ووافق على إجراء حوار معي. لم يتغير.. نفس الهيبة والقوام الممشوق، عيناه كما هما ببريقهما اللامع، وصوته ما زال على عافيته وقوته، وقلبه على حاله يسع أمة من المحبين. وإلى الحوار: الوحدوي نت

¶ البداية سيادة الرئيس مع زوبعة «فنجان القهوة» التي أثارها هيكل مؤخرا، فهل تشك أن الرئيس السادات يمكن أن يكون دسّ لك السم في الفنجان؟

- الحقيقة أن كلام هيكل كان واضحا، لكن البعض يفهم المعنى حسبما يريده هو، فهيكل استبعد تماما أن يكون السادات قام بهذه الفعلة لأسباب إنسانية وعاطفية. والسادات سواء اتفقت أو اختلفت معه هو في النهاية شخصية وطنية، وله تاريخه قبل الثورة، فقد شرّد من الجيش لنشاطه السياسي، وترّفع في سمو إنساني وتسامح مع زملائه بعدما اعترفوا عليه بمشاركته معهم في عملية اغتيال أمين عثمان عميل الإنجليز قبل الثورة.

¶ ما دام السادات بهذه الوطنية، فلماذا انقلب على كل القوى الوطنية المصرية حتى على رفاقك ومحبيك وأدخلهم السجون والمعتقلات؟

- تفسيري الشخصي أن شعوراً انتابه بأنه قدم شبابه وعمره لمصر، ولذلك أراد استرداد الثمن وإثبات أنه «فرعون» لا يُسأل، وإذا كان قد مشى على سياستي بـ «أستيكة» فإن هذا قراره، لكني فقط مندهش مما كان يذكره في خطاباته بأنه كان يخاطبني باسمي مجرداً «أنا طلبت من جمال كذا وما يعملش كذا.. وقلت له يا جمال الرأي الصح اللي يمشي»، رغم أن الكل يعلم ماذا كان يفعل حينما يلقاني وكيف كان يخاطبني.

¶ ردد البعض أنك اخترته بالذات ليكون نائبا لك باعتباره أضعف أعضاء مجلس قيادة الثورة، وحينما يتولى الحكم سيقارن الناس بينك وبينه، فتميل الكفة لصالحك، ويشيرون إلى أن عبدالحليم حافظ «ابن الثورة» قلدك في هذا الشأن بإشادته الدائمة بأحمد عدوية وتقديمه في أكثر من حفل غنائي؟

- لا تعليق!

¶ بالمناسبة.. ما رأيك في اتفاقية السلام التي وقعها السادات، ولو كنت في نفس ظروفه فهل كنت ستقدم على هذه الخطوة؟

- هذا سؤال جيد، أوضح بداية أنني لست -كما أشاع البعض عني- داعية حرب، ولعل هؤلاء نسوا أنني وافقت على مبادرة «روجرز» عام 1970، وبالطبع كل فترة ولها ظروفها الإقليمية والدولية، والحقيقة أنه كان يمكن التوصل لنتائج أفضل مما حدث في اتفاقية «كامب ديفيد»، باعتبار وجود قطب عالمي ثانٍ وقتها وهو الاتحاد السوفييتي، لكن السادات سلم كل الأوراق في يد أميركا، وأشير هنا إلى أن الدكتور بطرس غالي، الذي كان مرافقاً لرحلة التفاوض، قال في مذكراته إن السادات تنازل كثيرا عما اتفق عليه وفد التفاوض المصري، وأنه في كل مرة يتنازل فيها كان يقول «عشان خاطر كارتر»، حتى إنه شاع في أروقة الوفد المصري أن أي شخص منهم يريد أن يدخل «الحمّام» يجب أن يستأذن كارتر أولاً. إن ما فعله السادات أنه أخذ «ابنه» في حضنه وترك الباقي يغرق، حصل على سيناء مقابل خروج مصر من معادلة القوة العربية تماما، وتذكر أنه بعد إتمام الانسحاب من سيناء عام 1982، غزت القوات الإسرائيلية لبنان وحاصرت بيروت.

¶ ولكن ألم تكسب مصر بالحصول على «ابنتها» سيناء؟

- المكسب نسبي، لقد عرضوا عليّ بعد 67 إعادة سيناء كاملة وبتواجد كامل للقوات المصرية عليها، مقابل التخلي عن القضايا العربية، لكني رفضت ليس حباً في الحرب، ولكن لإيماني بأن أمن مصر يبدأ من آخر قرية في البحرين شرقا، وآخر درب من دروب موريتانيا غربا. لقد أشاعوا أنني أوقعت مصر في مستنقع اليمن، ونسوا أنه لولا دورنا هناك لما استطعنا إغلاق مضيق باب المندب في حرب أكتوبر 1973. وتذكر أيضا أن أمن مصر في عهدي بدأ كذلك من آخر نقطة إفريقية خاصة في دول حوض النيل، ولم تحدث في عهدي مشاكل المياه التي نسمع عنها حاليا.

¶ ما رأيك فيما يحدث في الساحة المصرية حالياً، والحراك في الشارع المصري والذي لم يحدث مثله في عهدك؟

- كما ذكرت أن كل فترة لها ظروفها، ورغم أنني أجزت نشر رواية ثروت أباظة «شيء من الخوف» رغم ما فيها من إسقاط عليّ، فإنني أعترف أن حرية التعبير في مصر حاليا لم تكن متوافرة في عهدي، ووصلت إلى معدلات غير مسبوقة في عموم المنطقة باستثناء لبنان.

¶ وأنت حالياً في سن الثانية والتسعين، هل يمكن أن تترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

- حسب العرف المصري حاليا فإن هذا العمر يعتبر «سن النضج»، ثم إن الفارق العمري ليس كبيراً بيني وبين المرشحين المحتملين.

¶ وما أكثر ما يضايقك في الوقت الراهن ويجعلك تشعر بالقرف؟

- أن أغنية «يا جمال يا حبيب الملايين» صاروا يذيعونها لشخص غيري، وتعرف أنني لا أحب التجريح في أحد، ولكن هل يمكن مقارنته بي؟!!

  
في الإثنين 27 سبتمبر-أيلول 2010 11:35:46 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=269