الرباعية وعقدة الإعتزال السياسي..
غمدان أبو أصبع
غمدان أبو أصبع

مثلت عقدة الاعتزال السياسي هاجس مقلق لصالح بعد مطالبة المجتمع الدولي المتكرر له ما جعل صالح يشعر بجدية المطالب الدولي وهذا ما نوه عليه في اجتماعه مع اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام إلا أنه ربط قبوله بهذا الشرط بسحب القوات الأجنبية من اليمن ورفع الحضر الجوي وإلغاء القرار الأممي ورفع اسم اليمن من البند السابع.

 هكذا أعلن صالح أمام قيادة حزبه أمس الاول ما جعل الكثير من المتابعين للشأن اليمني يطرحون تكهناتهم حول جدية هذا الطرح ومدى حجم الضغوط الدولية علي ، وهل بإمكان الدول التي تطالب صالح بتنفيذ الاعتزال السياسي القدرة على إرغامه بعد أن خاض حرب ضروس دفعه حبه لسلطة أن يتحالف مع جماعتة الحوثي وهو التحالف الذي مكن الحوثي من بسط نفوذه على مفاصل الدولة متجاهلآ ستة حروب خاضها معهم عرفت بحروب صعدة.

ناهيك عن خطاباته بتعهداته المقطوعة لليمنيين بأنه لن يسمح لهذه الجماعة بإعادة الإمامة كما يقول طيلة تلك الحروب، وهي الحروب الذي كلفت مئات القتلى والجرحى وما ترتب عليها من الاضرار اقتصاديه باهظة. وبغض النظر عن مدى صحة ما يقول إلا أن الخطاب الاخير لوزير الخارجية الامريكي بعد انعقاد الرباعية مع كلآ من بريطانيا وروسيا ومبعوث الامم المتحدة الى جانب دول الخليج العربي والذي افاد فيها ان المرحلة القادمة هي مرحلة شراكة سياسيه تضمن عودة الرئيس هادي والانسحاب من العاصمة صنعاﺀ وسحب السلاح لطرف ثلاث لم يحدد خويته ولمن يتبع هذا الطرف للأمم المتحدة ام التوافق على قيادات عسكريه يمنيه يتم التوافق حولها.

و ما لم يتطرق له كيري في حديثه الدور التي سيلعبه صالح في العملية السياسيه بعد أن تتبناه الولايات المتحدة والرباعية التي شاركت في الاجتماع.

 مع العلم ان صالح اعرب في حديثه أمام حزبه ان تمثيل المؤتمر في المرحله القادمة ضمن شراكه يعد مرفوض وان المؤتمر لا يمثل الا بحسب حجمه التي زاد أكثر من قبل عندما كان في السلطة، وهو حديث لم يأتي لمجرد الاستهلاك الاعلامي بقدر المعرفه المسبقة لنتائج اجتماع الرباعي وما سيترتب عليه من مخرجات سياسيه تكون الشراكة وتقاسم المناصب وحده من يحدد سير العمليه السياسي متجاهلآ كل الدماﺀ التي ارهقت والبنية التحتية التي دمرت ناهيك عن حجم الانقسام الاجتماعي التي خلفته الحروب المفتعلة.

 هكذا حددت الرباعي مسار المرحله دون تحميل اي طرف جرائم تدمير وقتل الالاف من ابناﺀ هذا الشعب..! وبما ان القوى الاقليمية والدولية تريد هذه النهاية فما هو رأي الاطراف الاخرى ومدا تقبلها لتلك النتائج وإذا قلنا ان الحكومة الممثله بهادي ليس امامها الا ان تقبل دون اي عقوبات يتحملها الطرف المعتدي سيكون هذا القبول عبارة عن تخلي وتهاون بحق المواطن المسكين الذي تعرض بيته للهدم وأهله للقتل بسبب تلك الحرب مطالبا بمعرفة الاسباب الحقيقية لافتعاله طالما ان الشراكة وحدها هي نهاية كل تلك الاحداث وما نجم عنها ولم يأتي الاستياء من الطرف المتعاون مع الشرعيه وحدها.

 كذلك الطرف الاخر ممن فقدوا منازلهم وذويهم اثنا القصف الجوي والبري سواء في الجوف وصعده او اطراف العاصمه صنعاء المتمثلة بنهم ناهيك عن المدن الجنوبية و مأرب وتعز.

وبالتالي فان أي حكومة قادمة سيكون امامها استحقاقات وعوائق أمام أي شراكة سياسية ستأتي بعد الحرب لن يكون حلها بالشيء السهل والبسيط ما لم يكون هناك حلول جذرية لكل ما خالفته الحروب العبثية والتعاون البناء في إطار إعادة الهوية الوطنية والتخلي عن الخطابات المنطقية والطائفية ضمن لوائح قانونية تجرمها وسن عقوبات رادعة لمن ينادي بها كفيلة لردم مخلفات الحروب المفتعلة، وما دون ذلك فإن على اليمنيين ان يستعدوا لحروب جديدة لا تعرف نتائجها طالما المطامع وحب الاستفراد من يتحكم بمستقبل هذا البلد .


في السبت 27 أغسطس-آب 2016 08:38:23 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2762