إبلاغ :هي أشياء لا تُشترى
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

  بأثمن العطور، وأرقى البذلات العالمية، كما بصولجان السلطة، ومن يدورون في فلكه من طالبي الرضا أو القرب أو النعم التي تذل: يريد إقناعنا بثوريته، وسيرته الكفاحية التي تتراكم على كافة الاتجاهات. "هي أشياء لا تشترى" بالطبع: غير أن الرجل يتماهى في الأمر، أو أنه فعلاً يتمتع، ملبياً لنداءات أعماقه مثلاً، فإذا كانت التكلفة بالغة، يستطيع بسهولة دفعها وأكثر.. المهم في هذا كله أن يظل مصاباً بالرخاء، بل وبمبررات هذا الرخاء أولاً وأخيراً. فيما صار بطلاً دون عناء أو تأخير، فارضاً نفسه على حالة المناضلين الطارئين ليس محلياً فقط، وإنما على الصعيدين القومي والأممي .

أزعم أن جوهره لا ينطبق على أفعاله، فهو يأتي من اتجاهات غير التي يدعيها، أو لكأنما دور تحدد له سلفاً – من قبل ذويه على سبيل المثال، ونظرا للتوازنات التي يعتقدونها مطلوبة- يحاول أن يقوم به على أكمل وجه. وإذ دائماً تظهر أحداثه التمثيلية سمجة وفاشلة ولا تستساغ، إلا أنه مازال يدأب على مهارات الإتقان بشكل عجيب جدا. ولو عبر نضالات "خمسة نجوم" أو حتى وطنية "هاي كلاس".

مؤخراً قام الرجل بالاستحواذ على جمال عبدالناصر كما لو أنه "تبة" من تباب صنعاء، وعلى الدوام عُرف عنه استحضاره الرمزي لشخصية جيفارا.. صحيح أن عبدالناصر وجيفارا ليسا ملكية خاصة، إذ يحق لمن أراد الاحتفاء بهما، والسير على دربهما أيضا، إلا أن عبدالناصر كان من رواد النهضة الوطنية قبل القومية، ولم يُعرف عن جيفارا الحر أي نزوع سيئ إلى السلطة، كما أنهما كانا ضد الإقطاعية، وضد استعباد الشعوب، خلافا الى أنهما صنعا فرديتهما وانتميا فعلاً لقضية الناس، وهما تماماً أبناء زمنهما وتمثلاته القيمية بدون فهلوة أو خداع، بغض النظر عن محددات رؤيتيهما وما أفضت إليه من مآلات ومراجعات كثيرة لاحقا، فيما صارت المزايدات العجفاء باسميهما مجرد مسخرة تسيء لهما، بدلا من إنصافهما الموضوعي.

أما صاحبنا اليوم فهو محض كائن يمارس سلطاته كما رغائبه الفذة ببركات العائلة – إضافة إلى دعوات القبيلة لا أكثر- وحظها البديع في هذا البلد الفظيع.

أكرر "هي أشياء لا تشترى".. وأتساءل: ترى هل يوجد ادعاء وتدليس أكثر من هذا؟

عجبي


في الإثنين 11 أكتوبر-تشرين الأول 2010 11:09:22 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=277