ناصر.. ثورة في ذاكرة الشعوب
غمدان أبو أصبع
غمدان أبو أصبع
 

تمر أعوام وراء أعوام ولا يستطع الإنسان العربي أن ينسى عبدالناصر ذلك الرجل الذي مضى على رحيله أعوم طويلة من الزمن تبعه الكثير من القادة العرب والأجانب الذين طوى ذكراهم تراب قبورهم ؛ وهنا يكمن الفرق بين ناصر وغيره من الزعماء التي عرفتهم الشعوب .

قبل أسبوع تكلم أحد الكتاب المعروفين سابقا بعدائه لعبدالناصر وهو العداء المكتسب من إرث الصراع مع الإخوان أن ذاك، الآن هذا الكاتب يقر في مقالاته الجديدة أن اليمن لم تكن لتتحرر من غير عبدالناصر وكانت ثورتها ستدفن كسابقتها هكذا كان عنوان مقال ذلك الكاتب الإخواني المقيم خارج وطنه وهو يذكر دور هذا القائد العربي معربآ في الوقت نفسه مدى إدراكه للمتغيرات السياسية ولعب عليه بما يخدم القضايا العربية وهي القضايا التي استلهمها من كانوا يكنون العداء لعبدالناصر في اليمن بسبب تلك الأكاذيب المروجة آنذاك حتى جاء اليوم الذي عرفوا فيه أن ما يقال ليس الا مجرد أحقاد تطمسها عوامل الزمن، وكلما عاش العرب أزمة سياسية أو عسكرية يعود ناصر للواجهة لا غيره وهو الإدراك نفسه الذي استلهمه التونسيون وعرفوا الأسباب الحقيقية ورأى دعم مصر عبدالناصر للحبيب أبو ارقيبة ليكون رئيس تونس ولم يكن هذا الإدراك بأهمية الدور للحبيب أبو رقيبة من يساري تونسي اوقومي بل من قيادي كبير بحزب النهضة ممن عاشوا فترة طويلة في سجونه رغم سعي المذيع التابع لقناة الجزيرة أحمد منصور لانتزاع أي موقف معادي له وهو نفس التشبث الذي أعرب عنه الشاعر المصري الذي عاش فترة حكم ناصر في السجن معتبر سجنه كان نتيجة خطأ قام به على نفسه وعلى وطنه معتبرا تحامله على عبدالناصر جريمة استحق عليه السجن وهو الشاعر أحمد فؤاد نجم لم يكن عبدالناصر يبحث عن ولاءات سياسية أو شخصيات اجتماعية بقدر البحث عن نخب تدرك مدى خلق بعد قومي في إطار هويتها القطرية فتعمل على تنمية الأقطار التي تتولى إدارتها وتخلق جيل يعمل على خدمة شعبه هكذا كان ناصر يفكر ولهذا ظل خالد في عقول وقلب العرب بما فيهم خصومه رغم تكريسهم تلك العداء أعوام طويلة على كره خاصة المقربين منهم فبمجرد أن تشهد فلسطين عدوان صهيوني يعود ناصر إلى الواجهة ومثله سوريا والعراق واليمن والجزائر وليبيا والسودان وجيبوتي والصومال والكويت ولبنان جميع هذه البلدان تعيش على روح وذكريات ناصر وستظل كذلك فناصر ثورة متجدده طالما كان هناك ظلم على الش عوب وطالما اعتلى الكهنوت عروش الامم.

 
في الجمعة 30 سبتمبر-أيلول 2016 07:26:12 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2820