عبدالناصر.. حضور متجدد
توفيق الشعبي
توفيق الشعبي

  تمر علينا ذكرى وفاة جمال عبدالناصر القائد العربي الذي فتح أفاق التحرر من قوى الاستعمار وقارع قوى الظلم وأسس للعدالة الاجتماعية، حينها كانت كل قوى الشر تحكم سيطرتها على مقدرات الأمة وتبسط نفوذها على أغلب الأراضي العربية.

ومن وسط تلك المعاناة والقهر والإستسلام وخنوع الأنظمة التي كانت تٌحكم قبضتها على الشعوب العربية موطدة علاقتها مع المستعمرين أنبرى من شعب مصر قائد عظيم يحمل هم الأمة وأحلامها رآى فيه الاعداء خطر قادم على نفوذهم وتواجدهم وسياساتهم منذ الوهلة الأولى التي قرر فيها أن يكون في قيادة الدولة المصرية ليس باعتبارها مصر فقط وانما باعتبارها قيادة لطموحات وأحلام أمة عربية من المحيط الى الخليج.

عبدالناصر ذاك القائد الإنسان الذي لم نعرفه ونعايشه ولم نكن من مواليد جيله وحكمه ألاً انه مازال حاضرا بيننا بقوة بأفعاله ومنجزاته وتاريخه المشرق وفكرة ونظرته وصراعاته مع قوى الإستكبار والرجعية.

تمر الأيام والسنين ويزداد حضوره بقوة رغم الحملات التي تتعمد تشوية تاريخه وطمس كل ما يتعلق بمرحلته من إنجازات.. نعم لم أكن من جيله ولا من مواليد فترته وكثير من أبناء جيلي ولكننا أحببناه وحملنا مشروعه وطموحاته التي هي أحلام كل الأحرار في البلاد العربية والاسلامية ،فكل يوم يمر وفي ظل ما يتعرض له الوطن العربي من إنتكاسات منذ ان بدأت اعرف عن السياسة والتحرر ومقارعة الظلم أجد والدي وكل الذين من جيله يتذكرون عبدالناصر ويترحمون عليه وكأنه المنقذ والقائد الذي كان سيمنع حدوث كل هذه الكوارث ،يتحدث والدي عن تلك الايام بزهو شديد وتفاخر قائلا إنها أيام عزة وكرامة شعرنا فيها وكأنها أيام فتوحات المسلمين ،لقد أعاد بقيادته للأمة مجدها وهويتها وحضارتها ......الخ ،لا سامح الله المتآمرين علية ) .

هكذا أحب الناس عبدالناصر وفكره، قرأنا تاريخه كما لو أننا نقرأ تاريخ الخلفاء فأحببناه وليس ذلك فحسب بل أن مرور الزمن برهن لنا على عظمة هذا القائد وإخلاصه لأمته ودينه ومدى صوابية نهجه وحبه لأبناء أمته في كل مكان.

ها نحن اليوم نحتفي بذكرى وفاته بحضور قوي لفكره ونهجه وسط محاولات حثيثة لكبح جماح ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة الاستبداد ومحاولات أخرى لفرض قوى الاستعمار هيمنتها وأجندتها من جديد على الوطن العربي وإن كان بأشكال مختلفة.

إننا اليوم بحاجة صارت ضرورة لقيادة تواصل مسيرات الثورة في كل الوطن العربي بما يحقق أحلام وطموحات الجماهير ويجعل من الأمة قوة في طليعة الأمم تقود لا تقاد، ترمم خلافات الماضي وصراعاته لا تحي ثقافة الفرقة والإنتقام .

إن الأمة اليوم أحوج الى التوحد منه الى الفرقة والتمزق فهل تدرك القيادات التي أفرزتها ثورات الربيع العربي ذلك أم أنها ستظل أسيرة الماضي ورهينة الشغف بالحكم وكرسي السلطة؟


في الجمعة 30 سبتمبر-أيلول 2016 07:49:28 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2821