مهجرو الجعاشن .. مأساة واسعة بحجم البلد
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

المقال التالي للزميل فتحي أبو النصر نشر في صحيفة الثوري بتاريخ 25 يوليو 2010م وقد رفع شيخ الجعاشن محمد أحمد منصور دعوة قضائية مؤخرا ضد الزميل أبو النصر بسبب المقال الذي أرتئينا إعادة نشره.
قضايا الحقوق لا تتجزأ ..كما لا ينبغي أن تخضع للكيل اللئيم .. أو وفقاً للمصالح.
لذلك تستحق وسام النذالة العديد مما يسمى منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني-بحسب تعبير احد الضحايا -، إذ تقف محايدة-كمسئولي الحكومة وأعضاء في البرلمان مثلما كائنات بأحزاب الغفلة أيضا - أمام جريمة تاريخية مازالت تنال من كرامة اليمنيين وليس آخرهم مهجرو الجعاشن .
نعرف بان سلطة المشائخ خيار استراتيجي بالنسبة للنظام الذي لم يفعل من سلطة الدولة .. فالمؤتمر الشعبي العام يبدو ناعماً أكثر من اللازم مع شاعر الرئيس شيخ الجعاشن المحصن بعضويته في المجلس الاستشاري وبهيلمانه الشخصي في منطقته.
في حين أن أهالي الجعاشن قهروا مرارا وهم يطالبون بإنصافهم منه وجبر ضررهم ورد الاعتبار إليهم باعتبارهم بشرا على الأقل ، وصولاً إلى دخولهم في اعتصام مفتوح وإعلانهم الإضراب عن الطعام حد الموت ؛ عقب شهور كانوا قضوها –انتظارا لقيمة العدل الغائبة- داخل مخيم سيئ وفي ظل أوضاع لا إنسانية على الإطلاق.
على أن الخديعة هي واقع الحال ..فيما العجز الذي صرنا إليه كمجتمع يفضحنا ويديننا جميعاًَ فماذا سيفعل هؤلاء الغلابى مثلا أمام مصطلحات مضحكة كالديمقراطية وهل سيشفي غليلهم حديث النظام الممل عن ترسيخه لدولة النظام والكرامة والقانون ؟
الحاصل أن مأساة الواقع البشري في اليمن تتجلى من كل ناحية خصوصا الناحية الاجتماعية حيث وان وجاهة وامتيازات المشائخ والنافذين تقوم على حساب كرامة البسطاء أولئك الذين يكادون يتحولون إلى مادون الرعية أو السخرة في ظل تقاعس الدولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية..وإذا فلامعنى للدولة هنا أبدا .
صحيح أن أهالي الجعاشن مثلهم مثل أهالي معظم مناطق البلاد عبارة عن ضحايا للجهل ولعدم التعليم كما لتخلف الأفكار . بمعنى أن الدولة المشبوهة هي من ثبتتهم بالأسباب السابقة على فكرة ماقبل الدولة في الارتهان والإذعان لأولي البطش فيهم واعني لحلفاء مراكز القوى في سلطة هذه الدولة .
لكن النتيجة المضادة هي انه لا يوجد مجتمع فاعل بقدر مانتج عن ذلك عصابة وفرائس صيد.
طبعاً ليس ذلك هو اليقين الذي كان من المفترض أن توصلنا إليه أحلام المواطنة؛ إذ أن كل نماذج القهر المجتمعي تتفاقم بدون حياء.. وبما يبدو أن الدولة التي خدعنا بوجودها مراراً قد قدمت استقالتها من قبل أن تبدأ .
إن الدولة تعني صيانة الحقوق وجبر الضرر واحترام وتنمية ورعاية الإنسان . وليس الدولة استشراء منطق البطش والاستضعاف الحاصلين اليوم .
بينما في كثير من التكوينات السكانية في البلاد: ثمة من يكدحون لينشرح حال الشيخ أو الفندم للأسف ..
ومثل هذه النماذج تسيطر وتهيمن ضد إرادة الدستور والحق طبعاً، كما بوهم التفوق المدجج بالقوة لا تنطوي سوى على مهمة الاستغلال ، ليبدو النظام الحاكم في اليمن وكأنما يهدف إلى صنع عبيد فقط.. هذا النظام الذي يحكم المجتمع على نحو أشبه بنظام الرق .ولعل قضية الجعاشن تقدم أنموذجاً واسعاً للقهر الجماعي الكبير والمتعدد الحاصل في البلد .
بيد أنها القيم المتوحشة التي صارت تنال من آمال الناس بوطن كريم ودولة حقيقية بل أن سلطة الجبروت هذه تبرع جيدا في تحدي المستقبل كما تسخر منه تنكيلا واستعبادا وقهرا بفكرة اليمن الحديث والحر والمدني.
وهكذا:لكأن السيادة الوطنية هي محمد احمد منصور ..وبالتالي فأن العدو الخارجي لليمن هم فقراء الجعاشن ومهمشوها .
و الأنكى أن العديد من منظمات حقوق الإنسان هنا تثبت يوما عن آخر أنها لا تجيد سوى النخاسة بوعي الانتماء إلى الناس ومظالمهم حيث يتعاملون مع الأمر بصيغة التطنيش أو الاستخفاف والصمت وهي صيغة آثمة للغاية .
غير أن منطق الاستعباد العريق في اليمن هو منطق البلد المتخلف.. المنطق الأكثر دناءة وفسادا وانحطاطا.. المنطق الذي لا يكف عن الضغط ..لكن الضغط سيكفي للانفجار لحظة ما بالتأكيد .

استدراك :

تحية خاصة لـ احمد سيف حاشد و توكل كرمان .

في الثلاثاء 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 11:06:41 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=291