وين عبد الناصر ؟
الوحدوي نت
الوحدوي نت

ـ غاب عبد الناصر قبل أربعين عاما…. ذات يوم ، زار الصديق سمير ذكرى، المخرج السينمائي المعروف، موسكو، ليبحث إمكانية أفلمة رواية «أرض الميعاد»، التي كتبها سوفييتي اسمه يوري كالسينيكوف وترجمها إلى العربية سعيد أحمد.

 اكتشف سمير في موسكو أن المؤلف يهودي وجنرال رفيع الشأن في المخابرات العسكرية السوفييتية، وانه اخترق مكتب رئيس وزراء إسرائيل دافيد بن غوريون بين عامي 1954 و1956، وعمل فيه كمهاجر مزعوم من روسيا، لمصلحة المخابرات السوفييتية.

 خلال اللقاء، الذي أراده الجنرال في غابة قريبة من موسكو، بدأ الرجل حملة سباب مقذعة ضد الأحزاب الشيوعية العربية، م الوحدوي نت ا لبث أن وسعها لتشمل العرب.

 كان يتحدّث بعصبية ويكرر جملة واحدة : لقد ضيعت م، أيه ا الأوغاد، فرصة تاريخية يصعب أن تتكرر. منذ عام 1954،كان الإسرائيليون يركزون في اجتماعاتهم على أمر واحد : كيف يقضون على عبد الناصر، في حين كانت أحزابكم الشيوعية تتهمه بالعمالة لأميركا. اللعنة عليكم وعلى أحزابكم. كان فرصة نادرة ضيّعها غباؤكم وجهلكم وعجزكم عن قراءة الجديد.

 في النهاية، بلغ الرجل درجة من الغضب رفض معها تحويل روايته إلى فيلم.

ـ ذات يوم من عام 1986 توفى الله والدي حنا كيلو، بمرض السرطان. خلال أيامه الأخيرة، كان يفقد وعيه لأيام، ثم يستفيق من غيبوبته مطالباً بأشياء عاشها في شبابه.

 ذات مرة، استيقظ ونظر إلى حافة نافذة تتوسّط بيتنا في اللاذقية علقت فيها صورة لعبد الناصر خلال الوحدة، لكن أبي أمر والدتي بـ«إلقائها في الزبالة» بعد نجاح الانقلاب الانفصالي.

 منذ ذلك الحين، ظل ينتقد ويشتم عبد الناصر ويتهمه بكره الأقليات عامة والمسيحيين خاصة.

سأل الوالد العائد إلى وعيه والدتي : غالية، وين صورة الرئيس ؟ استفسرت : أي رئيس.

 رد بغضب : وين صورة عبد الناصر ؟ قالت الوالدة بصوت هامس : يا شحاري منين بدي جبله صورة عبد الناصر ؟

 تعالى صراخه، فتذكرت أنها وضعتها فوق الحمام، طبتها على وجهها ووضعتها هناك عام 1961، فأتت بها وأعادتها إلى حيث كانت.

نظر أبي رحمه الله إلى الصورة وقال مخاطباً عبد الناصر: يا أبو خالد سامحني، أنا ظلمتك كتير، والله بعدك ما شفنا الخير. بعد أيام من وداع أبي خالد أمضاها في غيبوبة، فارق الحياة.

عبد الناصر غاب؟ إنه الحاضر الأكبر في وعي ووجدان العرب، وسيكون معهم دوماً في  نهوضهم!

 م ك

عنالسفير


في الأربعاء 03 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 09:35:09 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=292