هذه تعز بلاغ للناس..
د. وديع العزعزي
د. وديع العزعزي

هذه تعز تكتب على ضفاف الجرح ملحمة الموت والميلاد في وطني ، وتكتب للوجع و الانتصار معا مليون قصة وآلاف الحكايات..

هذه تعز تستيقظ من خلف الجوع والحصار، فتوقظ في النفوس معاني الحرية و الكبرياء على جبين مدينة ترفض البيع في مزاد التواطؤ الدولي..

هذه تعز تقاوم نيابة عمن يتفرجون على الأرائك، نيابة عن كل من احترفوا القول الآسن ، وتدثروا بالصمت الآثم، ونيابة عمن امتهنوا الفعل المساوم..

هذه تعز تصحو صحو الرياح والزلازل فتحرّك الأحياء والقرى والشوارع ، لتخرج الآلاف ضد الهوان والتواطؤ ، وترتدي زي المقاتل..

هذه تعز عنوان عزّة وعنوان صمود و بقاء ، آتية من نبض المكان والزمان، لتفجّر فينا ينابيع الكرامة وتستعيد فينا الوعي الغائب ..

هذه تعز مستشفيات و أحياء و مدارس وأسواق و مساجد، سألت و تسيل دمائها على البث المباشر، أمام عالم يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان وأمام مجلس يدعي الحفاظ على الأمن العالمي ويصدر قرارات بذلك لا تجد طريقا للتنفيذ ، و لم يجرأ حتى علی التهديد بها..

هذه تعز تعلمنا معنى الموت بعزّة، ومعنى الاستشهاد من أجل أن لا نكنس و نداس كما تكنس الجنادب..

هذه تعز مدينة ترفض الركوع و تختار لملمة جروحها ، لتعلن الرفض والتحدي عبر أنوف البنادق..

هذه تعز بكل أطيافها وأبناءها أطباء وصحفيون ومصوّرون أبدعوا في ساحات الميدان، وقدموا أجسادهم قرابين كي تحفظ الكرامة و تطهر الأرض و يولد الإنتصار من خلف أنين القنابل..

هذه تعز تنتفض على أطنان القذائف، عبر الأجساد المفحّمة وعبر البيوت المهدّمة ، لتصنع بالصوت والصورة والأبطال ، نصرا جديداً ..

هذه تعز أيها التاريخ، فأشهد أنها لا يمكن أن تنحني مهما تعاظمت

المؤامرات واشتدت المكائد...

 
في الأربعاء 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 11:38:51 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2926