بل لن تكون هذه المرة يا"ليد"
مايا الحديبي
مايا الحديبي

نؤكد للمدعو " ابو علي الحاكم " الذي أتاح له التوجه العصاباتي لمليشيا الحوثي أن يرتقي لمسئولها العسكري الأول , ليمثل بذلك امتدادا حقيقيا لماضيه الملوث بجرائم السطو وقطع الطرق , انه لن يكون هذه المرة حاكما وسيدا , بل سنكون نحن بكل مانعنيه من انتماء للدولة ومشروعها الوطني الذي يكفل له المواطنة المتساوية , وحفظ حقه في أن يكون ولكن عبر نتائج صناديق الاقتراع

واحترام خيارات الناس.

مركزية الدولة السائدة في الوطن العربي وفي مقدمتها اليمن , المفترض أن تجعل من جبهة نهم القريبة من العاصمة أولوية في إستراتيجية الحرب الحوثعفاشية التي تشنها على محافظات " الشقاة " , ناهيكم عن جبهات أخرى مثل جبهتي صعدة وصرواح وغيرها.

تجاوز مثل هذه الأولوية وحصرها في جبهة تعز برغم وقوعها على بعد 250 كم من العاصمة يقدم بجلاء القيمة والحضور والأهمية التي تحتلها المحافظة في الوعي العام الجمعي , وفي المقدمة " المركز المدنس " والذي حاول خلال عقود طويلة من الزمن - ومازال - التقليل من هذه الأهمية عبر سياسات رسمية وممنهجة , وتعميم غير مباشر لخطاب شعبي ساخر في إطار جغرافيته المتطفلة.

عمل حكام صنعاء - باستثناء فترتي الحمدي والسلال -  إلى أتباع سياسات مقصودة تهدف إلى تقويض الدولة وحرف وظيفتها المفترضة واستبدالها بسياسات الغلبة التي أنتجت ومازالت تنتج كل مايفرق ويقود البلاد إلى نهايات احتمالاتنا الراهنة المرتبطة بما يجري اليوم على الصعيد الوطني وما لا يأخذونه في الحسبان من ضرورة النظر إلى تكلس مثل هذه السياسات القائمة على النظرة الدونية للأخر والتسيد الفج الذي يقابله تنامي الإحساس بمسؤولية الثورة على أوضاع عامة باتت فوق احتمال الناس لها.

في مقابل الوعي العام والثقافة المدنية والأفق الوطني للمحافظة, وفي مقابل التوجه المعروف لأبناء المحافظة نحو العلم واكتساب المعرفة والانتماء للمهنة , بالمقابل ونتيجة لعدم قدرة جغرافية المركز على مجاراة هذه التوجهات والقيم , مع الأخذ بالاعتبار الكثافة السكانية وانتشارها في كل المحافظات , فقد عمد في مواجهتها إلى إبراز ودعم ثقافة القبيلة والبندق والجعبة والشاص وتقديمها على النحو الذي اعتقدوا بسطوتها وإخافتها الطرف الأخر , في محاولات بائسة ظنوا أنها ستفضي في النهاية إلى إفراغه من مصادر قوته العصرية المشار لها انفا.

من اجل ذلك دعمت القبيلة الى الحد الذي قدم الدولة أنها عاجزة أمام بطشها وقوتها , حد تحكيمها في قضايا خلافية متفق عليها سلفا وإنشاء مصلحة حكومية باسمها تتضمنها الميزانية العامة للدولة. دعمت المشائخ ومنحتهم سلطات الدولة وقدمتهم بصورة تجذر حضورهم في الذهن العام والحياة العامة. تغاضت عن القتلة من أفرادها وجذرت قيمها وقوانينها الى درجة ايراد خبر تحكيم الشائف لمحاولة اغتيال الدكتور مكي نائب رئيس الوزراء العام 94 في نشرة الأخبار مرفقة بالصور وترديد ماصدر عن الأحمر من جمل قبلية في مثل هذه الحالة , في تأكيد واضح على تشجيع وتجذير أوضاع وارساء ثقافة وقيم ماقبل الدولة. لم يكن الطرف الأخر عاجزا عن مواجهة هكذا وضع وسياسات رسمية لاتهدف سوى لإذلاله وإشعاره بالمواطنة الناقصة, كلنه فضل العمل السياسي الذي اعتقدوا وهما انه قد يؤتي اكله في بناء الدولة بعيدا عن الدماء والمواجهات المسلحة عموما وما قد يترتب عليها من أوضاع وإنتاج خطاب لايخدم بصيغته المحتملة وحدة البلد وتعايش الناس, وقد دفع الكثير حياتهم وقضى آخرين كثير من سنين اعمارهم في اقبية السجون الامنية سبيلا في الوصول الى هذه الغاية الوطنية.

الحرب الدائرة الآن وقدرة المقاومة في تعز على مواجهة بل والتغلب على 13 لواء من الحرس العائلي والى جانبها الآلاف من مليشيات " حنشان الظماء " مع الأخذ بالاعتبار فارق التسليح والتدريب وخيانة البعض من أبناء المحافظة , قاد إلى جنون الغلبة التاريخية مما دفع بهم الى استدعاء داعي القبيلة او ماعرف ب" النكف " ضمن وهم تسويق بطش القبيلة الذي اتبع لعشرات السنين , وكان القبيلة كانت غير حاضرة في حرب شعواء مضى على اندلاعها 20 شهرا.

خلاصة القول فان كل مايجري ويترافق مع هذه الحرب اللعينة من خطاب سياسي وإعلامي وخطاب قبلي وعسكري , على نحو النكف والتحشيد القبلي , وقبائل اليمن تحتشد إلى تعز , والزعيم يصدر توجيهاته للحرس الجمهوري بحسم المعركة خلال 24 ساعة , ماهي إلا حرب نفسية ومحاولات بائسة لإخضاع المحافظة واجتياحها وإذلال أبناءها امتدادا لسياسات الغلبة التاريخية المنهارة أمام صمود شباب المحافظة.

يعلم المركز المدنس أهمية تعز خاصة على المستوى الوطني من حيث كونها بوصلة اليمن , وان انتصارها يعني انتصارا لمشروع الدولة المدنية والنظام والقانون التي لاتستطيع القبيلة العيش في ظل سيادته كونها الفت العيش والتطفل على جهد وعرق وتعب الآخرين. كما ان هزيمتها تمثل هزيمة للمشروع الوطني وأحلام الناس.

من هنا ندرك بواعث هذه الاستماتة التي يبديها حكام صنعا وقبائله وجيشه اللاوطني بما في ذلك استنهاض المذهب والطائفة, خوفا من تغير المعادلات التي سادة البلاد ظلما لسنوات طويلة وفي النهاية انتصار مشروع الدولة.

واجمالا لاسبيل امام ابناء المحافظة سوى الصمود والثقة التامة بانفسهم ومشروعية الدفاع عن النفس ومايسطرونه من بطولات ستفضي حتما الى واقع جديد , حتى لو لم يبقى عمودا واحدا منتصبا في المدينة , وبان إمكانيات الطرف الأخر لا تتعدى سوى ترديد الزوامل والشطحات على ظهر الشاصات واقتناء الجعب واستهداف المدينة بالأسلحة الثقيلة عن بعد. 

أمام هذا العدوان لايسعنا سوى التحذير منه , والتأكيد على ان استمراره وما يخلف من قتل للأبرياء ودمارا للمدينة وأريافها وتناميا للشعور بالطفح اليومي والغبن المتراكم , قد يقود إلى بروز خطاب معادي بمضمون يتماهى مع الخطاب الطائفي والمذهبي القادم من حناجر وإعلام ومآذن العدوان الحوثعفاشي , والذي قد يوصل الناس إلى قناعة جماعية بضرورة " زحزحة" برميل الشريجه الى أطراف جغرافية الشقاة.


في الإثنين 28 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 09:52:35 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2954