رحلة العناء الى سيئون..!
عادل عبدالمُغني
عادل عبدالمُغني

لا تستغرق الرحلة من صنعاء إلى عمّان أكثر من ثلاث ساعات في حالاتها الطبيعية، لكنها في زمن الحرب والمليشيا تتطلب ثلاثة أيام.. وبين الزمنين تتلخص إحدى صورة المعاناة التي يتكبدها اليمنيون جراء الحرب المشتعلة منذ نحو عامين.

لا مطار في صنعاء التي تحولت من عاصمة للدولة إلى اقطاعية خاصة تحكمها الأهواء والأمزجة وفوهات البنادق، بعد أن حل قانون القوة بديلاً عن قوة القانون.

وعدا المطار المعطل في صنعاء، صار الخط الرئيسي الذي يربط بين صنعاء وسيئون عبر محافظة مأرب، ساحة للمعركة والقتل اليومي، وبات على اليمنيين الراغبين بالوصول الى مطار بديل في حضرموت البحث عن طرق أخرى، والالتفاف على محافظات ذمار والبيضاء ومأرب لاستكمال الرحلة إلى سيئون بعد نحو 22 ساعة من السفر والمنغصات التي لا تعد ولا تحصى.

بدأت رحلتنا فجر الثلاثاء على متن احدى حافلات النقل الجماعي بصنعاء، ومنذ الساعات الأولى للرحلة، عليك ان تتهيأ للتوقف المتكرر والتفتيش الأمني الممل والمستفز في النقاط المنتشرة على طول الطريق، خاصة تلك الواقعة تحت سيطرة مسلحي الحوثي.

وبين أبو هاشم وأبو غانم وأبو الحسين، تتعدد عمليات التدقيق في هويات المسافرين، وتكثر الاسئلة حول وجهتهم، وما لم تكن الإجابات مقنعة او موثقة فإن قرار العودة هو الخيار المرجح، وربما يكون الاعتقال قرار اخر بتهمة مساندة الشرعية.

أطفال يحملون على اكتفاهم الكلاشنكوف يتفحصون في ملامح المسافرين، ويأمرون النساء الكاشفات بتغطية وجوههن، ويرفضون سفر المرأة ما لم تكن بجوار محرم لها حتى وان كانت ذاهبة لإكمال فصلها الدراسي في الأردن أو ماليزيا، أو انها ناشطة إعلامية مدعوة لحضور مؤتمر عام أو ورشة عمل تدريبية.

وكما لو أنك تعبر بين بلدين، تستقبلك محافظة مأرب بتفتيش آخر أكثر دقة ووقت، يقوم به جنود يتبعون الحكومة، ومن ثم تبدأ رحلة أخرى تقطعها الحافلة عبر طريق ترابي للوصول الى الخط الرئيسي في مأرب الذي يستغرق نحو 10 ساعات، بينما هو في الواقع لا يتطلب اكثر من ثلاث ساعات لو كان السفر عبر خط صنعاء - صافر.

حينها لن يكون الغبار المتصاعد من الطريق الترابي الى داخل الحافلة، هو المنغص الوحيد لرحلتك المليئة بكل ما يكدر النفس ويرهقها، كون الحافلة هي الأخرى تفتقر لأبسط مقومات السلامة، وستكون من المحظوظين إن لم يكن الكرسي الذي تقعد عليه مكسوراً كي لا تضطر إلى عدم اسناد ظهرك مدة 22 ساعة.

وكما تخضع الرحلة لأمزجة "الأبوات" المدججين بالأسلحة، هي تخضع أيضا لمزاج السائق، ولفوضوية الركاب الذين لا يتفقون على محطة وقوف واحدة بين كل مسافة واخرى، وسيبقى التوقف المتكرر هو الخيار الاكثر حضورا في رحلة البحث عن المطار..!

وصلنا سيئون فجر الأربعاء، بينما رحلتنا الى العاصمة الاردنية عمان، ظهر الخميس، لكن مخاطر الطريق واحتمالية تعطل حافلات النقل تدفعك لان تتقدم يوما كاملا عن موعد رحلة طيرانك الذي قد يجبرك هو الاخر على التمديد في مدينة سيئون يوم ثالث وربما رابع جراء عبثية المواعيد وضرورات الصيانة لطائرات اليمنية.

عناء الرحلة من صنعاء إلى سيئون ضحاياه في الغالب مرضى يتوجهون لتلقي العلاج في الخارج عبر هذا الخيار المرهق والمؤلم حد الوجع.

شخصيا وجدت ان قرار سفري بهذه الطريقة لحضور مؤتمر عام للصحفيين الاستقصائيين العرب بعمان، قرارا خاطئا، وهو أكثر من ذلك حين افكر برحلة العودة..


في الخميس 01 ديسمبر-كانون الأول 2016 09:28:26 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2960