تعز عروس عروبتكم
علي عبدالملك الشيباني
علي عبدالملك الشيباني

مازلنا نكرر نفس الأخطاء ونرتكب ذات التجاوزات المعيبة بحقنا وبحق مانحمل من حس مدني ومستوى ثقافي مفترض.

في ساحة التغيير ابان ثورة فبراير لم نبقي شيئا من صنوف السماجة إلا ومارسناها ولا أي من شطحات الدنيا إلا وبدونا عليها.

كانت المنصة وكيفية الاستيلاء عليها شغلنا الشاغل وأولوية يومية فيما نعتقده نضالا من طراز جديد. تعاركنا في سبيل تصدر الوقوف عليها والاستئثار بمايكرفونها لكائننا بذلك نبلغ الجبال طولا. في الخيام كنا نسمع من التنظير مايعتقد صاحبه انه قائد ثورة بلشفية لايضاهى , وان وكالات الانباء تتزاحم على باب خيمته في انتظار مايمكن ان يخصهم به من تصريح. وفي خيمة اخرى تسمع نقاشا حادا يفضي ل " العرعار " وتبادل التهم المختلفة والعراك احيانا.

بين وقت واخر تشاهد مجموعة من الشباب يقفون بين الخيام مرددين شعارات لاتعلم عن دوافعها مصحوبة ب " نخر " مفتحة واوداج منتفخة واعضاء مشدودة وايدي تلوح في الهواء وكل منهم ينظر لنفسه لكائنه " جيفارا " زمانه , يتسمر ثوار العالم أمام شاشات التلفزة في انتظار ترديد ماسيصدر عنه وتقليد شكله الثوري. اخرين على احدى طاولات البوفية المجاورة يخوضون حوارا عقيما وتقليديا , مع ذلك يظنون انهم يقولون مالم تستطع ان تاتي بمثله الاوائل.

اليساري يعتقد بان انتماءه العقائدي لن يكتمل إلا بالإساءة لحزب الإصلاح , والإصلاحي يعتقد بأن جلد الاخر يحمل اكتمال الدين وتاءدية لفريضة ما.

في خيمة بشارع الرقاص يعقد " احمد حاشد " ندواته الموجهة , يتسيدها خطابا يفوح منه " كور " عفاش واحيان رائحة الفستق الايراني , وبين يوم واخر تراه يتعمد القيام بلفة بين خيام المعتصمين متلفتا يمينا وشمالا ونافشا ريش وهم زعامة لايحمل ابسط مقوماتها , معتقدا بانه سيكون حديث من شاهدة وان الجميع يكحل عيونه بطلته البهية.

في مقابل هذا الحال كان هناك من ثرنا على نظامه وهو يوجه مناصريه من مدنيين وعسكريين بالالتحاق بساحة التغيير واقصد بذلك جماعة " حيا بهم" 

ضمت الساحة ايضا جماعة ماكان يطلق عليهم " شباب الصموط" التابعين لجماعة الحوثي واللذين بدوا كجماعة تحلق خارج السياق العام لشباب التغيير , ومع ذلك ادوا مهامهم بنجاح فيما يتعلق بشق صف الساحة وانتزاع مواقف مؤدية لهم من خلال تقديم انفسهم كحركة ثورية, والى الحد الذي دفع بهم للتعبير عن انفسهم عبر تسيير مسيرات منفردة وبتنسيق كامل مع " عفافيش" الساحة.

وهانحن اليوم وبرغم كل مايطالنا ومحافظتنا والبلاد عموما من قبل " شباب الصموط " وجماعة " حيا بهم" مازلنا - كما اشرت - نكرر ونرتكب نفس الاخطاء ولكن هذه المرة في التسابق على منصة اكبر اسمها تعز كان يفترض بالدم المسكوب على مساحتها ان يوحد خطانا وخطابنا المفترض.


في الثلاثاء 20 ديسمبر-كانون الأول 2016 09:37:21 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3000