بحث عن دور سعودي مغاير
علي عبدالملك الشيباني
علي عبدالملك الشيباني

من المسلمات الراسخه في اذهاننا ماتمثله المملكة السعودية بالنسبة للمصالح الامريكية واعتبار نفطها نتيجة لذلك قبلة السياسة الامريكية على هذا الصعيد. وكنا الى ماقبل المواجهات العسكرية بين الحوثيين والجيش السعودي على الحدود الجنوبية للمملكة نظن ان مجرد التفكير في ايذاء السعودية كفيل بالقبض على زر السلاح النووي الامريكي في وجه اي قوة دولية او اقليمية كانت , غير ان مثل هذا لم يحدث ونحن نرى وصول التهديد الايراني المباشر الى حدودها الجنوبية , مايدفع بنا الى قراءة الموقف الامريكي والغربي عموما على نحو يمكنه من ملامسة هذه الحالة السياسية غير المتوقعة.

نعي تماما بان القوى الدولية ليست جمعيات خيرية وجدت لتهتم بعالم الغجر , وفي المقدمة منه عالم " الضم والسربلة " , بل قوى دولية تتعامل وفقا لمصالحاها وبما يقود الى اشباع " كروش " شعوبها وتوفير الضمانات الصحية والمعيشية لهم.

مع ذلك يظل السؤال قائما فيما يخص تغاضي امريكا تحديدا عن التهديد الايراني عبر الحوثيين للمملكة السعودية !؟ 

كما ان برود الموقف الامريكي ياتي ضمن سياق علاقة تبدو اكثر من طيبة مع ايران في اكثر من منطقة ساخنة , يبدو ذلك جليا من خلال غض الطرف الامريكي.لبصره عن كل العبث الذي تمارسه ايران في العراق وسوريا وتدخلها العسكري المباشر في اوضاع الدولتين عبر قاداتها المتواجدون هناك ومليشياتها الشيعية التي جلبتها من لبنان وافغانستان وباكستان وايران , وفي ظل توافق روسي ايراني كان من المفترض ان يشكل مصدر تهديد للحضور الامريكي بالنظر الى تناقض المصالح الخارجية للدولتين.

بات من المؤكد ان هناك بوادر سياسات امريكية جديدة ستطال كل الجغرافيا العربية , وان الدور الايراني في المنطقة يشكل ارضية ومقدمات ايجابية لتنفيذ مشروعها والذي يظهر جليا بانه سيطال المملكة السعودية هذه المرة , مالم تتنبه لهذه المالات عبر تبني سياسات مدروسة وتوظف كل امكانياتها في سبيل القيام بما يرتقي لامكانياتها المادية وقيمها الروحية على مستوى العالمين العربي والاسلامي من الادوار القومية , بعيدا عن سياسات النظر الى مالا يتجاوز اقدامها والتي عرفت بها منذ تشكلها السياسي والجغرافي.

على المملكة اذا ان تعي حجم المخاطر الدولية التي تتهدد الوطن العربي والمعزز بالدور الايراني بادواته المذهبية وحقدها التاريخي , مالم قد نشاهد عما قريب لاسمح الله ظهور شعارات متفق عليها مع الشيطان الاكبر تملاء ساحات مدن المنطقة الشرقية على نحو " الموت لامريكا واسرائيل واللعنة على اليهود


في الخميس 19 يناير-كانون الثاني 2017 09:33:56 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3055