بين يدي العرادة
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

عاد كأي مغترب، لكنه لم يكن ليدرك أنه سيقع فريسة خطأ ، ربما لا يتقنه سوى الأغبياء والحمقى ، ليجد نفسه محاطاً بإثم وجرم لم يرتكبه .

كنا نظن أننا نقاوم الحوثيين بما نمتلكه من بعدٍ أخلاقي ووطنيٍ ، وكنت أرى في مأرب المحافظة الأقدر على تقديم النموذج اللائق بكل ما نرفعه من شعارات وأخلاقيات ونمارسه من سلوكيات ، كانت - وحتى اللحظة - هي المحرك النفاث الذي دفعنا إلى الوقوف بوجه تحالف الحوثي وصالح ، والدفاع عن أحلامنا وحقنا في الحياة الكريمة .

يتعامل الحوثيون - وبمنطق قليل الأصل - مع معتقليهم باستهتار لا تعوزه الخسة ، ليكون مختطفو الشوارع والنقاط الحوثية أسرى حرب ، ودليلاً آخراً عن الحالة التي لا يتورع فيها الحوثيون عن التعريف بأنفسهم كعصابةٍ ، لم تعد لتكترث بكل قيمة أخلاقية ووطنية .

تحول العزيز أمين الشفق إلى أسير حرب ، أُطلق أخيراً عقب إتفاق للتبادل بين مقاومة تعز وبين الحوثيين ، ليغادر أمين الشفق معتقله فيما سقط الحوثيون في الحضيض ، ليتوجوا سلسلة تفاهاتهم بهذا السقوط المروع .

تحضر مأرب اليوم من خلال ما حدث في إحدى النقاط الأمنية ، والتي قامت بإنزال أحد العائدين المغتربين من السعودية من الباص ، واقتياده بحسب ما وصلني إلى المجمع الحكومي ، كبداية للتعامل معه كأسير حرب ، يعتقد مسؤولوا النقطة الأمنية تلك أنهم يقدمون إنجازاً بإختطاف رجل أعزل ، بحجة أن والده أحد المشائخ الذين كان لهم الدور في تمدد الحوثيين في إب عامة وحزم العدين خاصة .

صايل جمال محمد عايض الحميري هو المختطف الذي يقبع الآن في مأرب والذي تم اختطافه الإثنين الماضي أثناء عودته من بلد الإغتراب ، وبطريقة تكشف أننا أكثر قابلية لأن نمارس الإنهيار والتدهور القيمي ، ما يدفعنا للتساؤل: ما الذي أبقيناه كي يكون فارقاً أخلاقياً بين ما نحمله وبين ما نمارسه ..؟

وكيف يمكننا التفوق على الحوثيين بمثل هكذا سلوكيات مشينة ومعيبة ..؟

بين يدي الشيخ سلطان العرادة أضع هذا التساؤل ، آملاً أن يظل ذلك القيل اليماني الشهم ، الذي استطاع أن يبث في نفوسنا الأمل والتفاؤل بأن الوطن بخير .

المحافظ العرادة هو وحده المعني بإطلاق المختطف وإلجام كل معتوه يحاول أن يحول مأرب العظيمة، إلى ما يشبه نقطة تفتيش جاهزة لملئ وتعبئة السجون بالضحايا البريئين ، لتصحوا مأرب وقد أضحتْ حوثية بامتياز .


في الخميس 09 مارس - آذار 2017 10:04:31 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3132