الوطن مصلحة وليس لحنا او زامل !
علي عبدالملك الشيباني
علي عبدالملك الشيباني
 

في البلدان المتخلفة تنتشر وبشكل لافت الاناشيد والالحان الوطنية التي تتغنى بالوطن , بل وتحس ان هذا الموضوع صار ساحة للتباري وتاكيدا للانتماء الوطني بين الشعراء والفنانين , وحتى المواطن الذي ينغمس في ترديدها.

اليمن اكثر هذه الدول التصاقا بهذه الثقافة , بحيث صرنا لانجد الوطن والثورة والجمهورية والوحدة والتنمية والنظام والقانون سوى في كم الالحان التي تصدح بها وسائل الاعلام المختلفة, بينما الفوضى والنهب والفساد والحروب والفرقة والمناطقية وسيادة ثقافة الفيد والنهب والقبيلة والطائفة هي السائدة في حياة المجتمع, بما في ذلك الدين الذي لم يسلم من التوظيف في هذا الاتجاه على نحو "حب الوطن من الايمان " وغيرها من المقولات المشابهة. 

حتى في ظل هذه الاوضاع التي لم يسبق للبلد ان عاشتها , وفي ظل الحروب الداخلية بصبغتها المذهبية والطائفية السلالية التي تحصد ارواح الناس وتدمر بناهم التحتية وتقود الى تفتيت اواصرهم المجتمعي والوطنية , مع ذلك تصور هذه الحرب لبسطاء الناس على انها تاتي من اجل الوطن وحماية للدين , ولا ينسى القائمون عليها رفدها بالالحان الوطنية مضافا اليها كم الزوامل التي باتت تثير الغثيان وتزعج الاذان , ناهيكم عن الشعارات بمضامينها الدينية والوطنية التي تسمعها وتقراءها اينما وليت وجهك.

الوطن يا هؤلاء ليس انشودة ولحن وزامل او شعار وخطاب ومقولة.

الوطن في النهاية يمثل مصلحة لمواطنيه:

 لقمة عيش كريمة

نظام وقانون واحترام وحفاظ لكرامة الانسان.

تأمينات ورعاية صحية واجتماعية.

سكن وخدمات تراعى مصالح المجتمع في حاضره ومستقبله.

نظام وقانون ودستور لا يفرق بين الناس لا في عرق ولا دين ولا لون.

ديموقراطية تحترم خيارات الجميع ونتائج الصناديق.

مالم يكن الوطن كذلك فلا يعدو عندئذ عن كونه مجرد شوية تراب لا قيمة له , وان كل ما سبق تشكل عوامل انتماء لوطن يصبح محل اهتمام الجميع.

هل سأل احدكم نفسه : لماذا يستطيع الغرب تجنيد من يشاء لخدمته في مجتمعاتنا العربية مثلا بما في ذلك من يتقلدون مناصب عليا , حتى اسرائيل التي تجند عدد كبير من الفلسطينيين للعمل معها مع انها دولة احتلال , بالمقابل لا يستطيع العرب وبرغم ما يمتلك بعضهم من ثروات لايستطيعون تجنيد او توظيف او استخدام احد من ابناء تلك المجتمعات ؟؟ انه الاحساس بقوة الانتماء لأوطان تحفظ جل حقوقهم العامة


في الجمعة 17 مارس - آذار 2017 10:41:14 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3145