لا نفعتم بالداخل ولا في الخارج !!!
علي عبدالملك الشيباني
علي عبدالملك الشيباني

حكايتنا حكاية نحن المسلمين , كل شيء فينا مختلف وملفت للنظر , طريقة حياتنا وطبيعة تفكيرنا , علاقاتنا بالاخر ونظرتنا للقضايا العامة والحياة عموما.

نهدر قسطا من اعمارنا في شتم الغرب و" العرعره " له , خاصة في ما يتعلق بنمط حياتهم الاجتماعية والعلاقات الانسانية المنفتحة التي تسود مجتمعاتهم . نلعن حياة التبرج وحرية الفرد وما نعتبره تفسخا وتحللا للقيم الانسانية والاخلاقية، نكفر بسياساتهم تجاهنا واستغلالهم لثرواتنا في ظل وضع عام غير منضبط وانظمة لا تحترم الحد الادنى من وظيفتها.

بالمقابل نقطع البراري والقفار ورحلات بحرية تؤدي غالبا الى غرق الكثيرين , وعادة ما نشاهد النتائج المحزنة لتلك المغامرات على القنوات التلفزيونية , كل ذلك يجري من اجل الوصول الى بلدان الكفرة والملحدين والتبرج , ثم نعمل ما في وسعنا ولا نألوا جهدا من اجل الحصول على جنسياتها لنتمتع بما يترتب عليها من حقوق المواطنة.

نقدم من بلدان التخلف والهمجية والفساد والجهل , بلدان الديكتاتوريات والقتل وجرائم اجهزة الامن وانظمتها العائلية والاسرية والقبلية , حيث تهيمن ثقافة المذهب والسلالة وكل المشاريع الصغيرة , لنحل في بلدان الديموقراطية واحترام حقوق الانسان وسيادة القانون والدستور وحقوق المواطنة، لكن وما ان نحصل على جنسية هذه البلدان الا ونبداء في التعبير عن حقائقنا ومكنونات انفسنا وطباعنا وامراضنا المتوارثة من خلال الاعتصمات وتنظيم المسيرات الهادفة الى اسلمة هذه المجتمعات الكافرة وتغيير شكل حياتها والدعوة للخلافة الاسلامية , ونغالي في تقديم انفسنا من خلال الظهور بتلك الهيئة المعيبة والاشكال المخجلة في لبس القمصان القصيرة واللحى الطويلة والكوفية البيضاء والمسوك وكتاب ابن تيمية في اليد اليسرى لكأننا في مشهد تمثيلي نستحضر من خلاله انسان ماقبل التاريخ, , ثم نختتم مسيراتنا بصلاة الظهر في احد الشوارع العامة الفسيحة بحماية كاملة من رجال الامن , بينما في اوطاننا لانستطيع رفع اصواتنا والبوح بآلامنا ولا حتى التعبير عن " قرقرة امغالنا " ,الم يكن الاجدر بنا صرف هذه الطاقات في تغيير انظمة الجهل والقبيلة والمذهب والفساد في اوطاننا بدلا عن مواراة عجزنا وفشلنا على هذا النحو العبثي والصورة المخجلة , في بلدان ننعم فيها بكل حقوق المواطنة!!,,,,,,, اللهم لا شماتة.


في الأحد 19 مارس - آذار 2017 09:49:09 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3150