أنا في إب...
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

مرافئ جاهزة للندم ، وقوارب عالقة في قبضة المَدّ ، أقاوم التآكل كمعدن رخيص تلقفته غوائل المناخ وتقلبات الطقس

لا رفيق لدي سوى الخيبة والإحساس بالهزيمة والرغبة ، في أن أغادر هذا العالم صوب الوجهة التي تخلصني من حظي العاثر .

أنا في إب

أقاوم الموت برماح مهشمةٍ ، وأمررني بين فكي مقاييسهم الوطنية ، لأجدني نهاية الأمر خائناً ومنبطحاً وتافهاً .

أنا في إب

تتساقط من يدي الأحلام وأعجز عن الرد أمام طفلتي وهي تسألني ببراءة من لا يدرك

ما الذي أبقى الأوغاد من أبيها ؟ : متى ستشتري لي حذاءاً جديداً...؟

كيف يمكنني أن أخبرها أن لا أحذية هنا ، سوى تلك التي لم يحن بعد عودتها حتى اليوم...؟

أنا في إب

أتكدس على الأرصفة كأكياس النفايات ، وأذرع الشوارع بحثاً عن ظلّ حنجرتي وصدى صوتي العائد كيتيم فقد أبويه في حادث سير مفزع .

أنا في إب

أتعرى دون ندم أمام ذاتي المكلومة ، وأجلدني كما لو أنني الوحيد في غرفة الشنق - بحسب قاسم حداد - وأسرف في توزيع الشتائم وهتك أستار اللحظة التي أوقعتني كفريسة للفرز والتصنيف الممتلئ بقلة الأصل والرجولة المثقوبة .

أنا في إب

أشاهد كيس الدقيق وهو يتعرض للقصف اليومي دون هوادة

أقرأ في عيني أبنائي ما يمزق كرامة ومروءة فتىً ، لم يكن أكثر من جسر ، عبر عليه أبناء الوزراء إلى كراسي الوزارات والسفارات والملحقيات في العالم ، بينما أنا وكثيرون هنا في إب .

لست وحدي من يقول

أنا في إب

لا جواز سفر لدي فيما وزير الإدارة المحلية يستخرج جوازات دبلوماسية لبناته ، ويرمي بإحداهن لتكون مديراً عاماً في رئاسة الوزراء ، ويمنح البعض منهن تأشيرة دخول إلى عالم الإغاثة الذي يحكم قبضته عليه رفقة أقاربه ومن يحب .

أنا في إب

أتتبع خطى الشهيد أمين الرجوى وأرفع أثر ابتسامته من على الطرقات والأرصفة ، وأقاوم السقوط في بئر الفاقة ، بما تبقى لدي من حماسة وصلابة منحتنيها ساحة الثورة التي حولها لصوص المشترك إلى غنائم وهدايا وهبات مجانية .

أنا في إب

أتجرع مرارة الفقد وأحاول النسيان ، كطريقة لم تعد مجدية تجاه قلبي المشرع للخرائب .

أداعب ضحكات الطفل الذي غادره والده ، دون أن يعرف حقيقة اللصوص الذين نقف وهم على ضفة واحدة ، أتحاشى ما يخرم المروءة ويريق ماء الوجه ، ولا أكترث لتقييم الأحذية العالقة في المنافي والخيانات المكلفة ، ولست ملزماً بتقييم لقطاء الخطيئة وأبطال المعارك الورقية ،

ولست مهتماً لجولات الوزير المخلافي وتصريحاته التي طرحت مولودها السوء في أروقة التخطيط ، كفتىً تحققت على يديه كل معاني المساواة والدولة المنشودة.

أنا في إب

أهاجم الخطأ

ولا آبه للتهديدات الجوفاء

أتحدث عن الشيخ عبدالواحد صلاح بما يوجع وأناديه بالمحافظ وأحترمه كثيراً ، وأهاجم الحوثيين وممارساتهم وأنعتهم بأسوأ النعوت وأكثرها دونية وانحطاطاً ، وأتبول في وجه الخطأ

دون أن أكترث لما يقوله أولئك الذين لا يحملون سوى همّ أبنائهم وأي المناصب تليق بهم .

أنا في إب

فيما أنتم هناك

جثامين مغتصبة

وأوجه مزدانة بالإبتذال والدونية الفاضحة.


في الأحد 07 مايو 2017 01:04:36 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3215