عزة الجوع وكرامة التسول..!!
علي عبدالملك الشيباني
علي عبدالملك الشيباني

 لن تمحوا الايام والسنون مع كل اهوالها وأزماتها الصورة العالقة في ذاكرتي لتلك الطفلة ذات الخمس سنوات وهي نائمة على قارعة الطريق ويدها ممدودة على طبق بيض امامها , هو كل ما استطاعت ان تقوم به لحمايته أمام شدة النعاس الذي غلبها في تلك اللحظات.

صورة ولا شك تختزل الحال العام للأسرة اليمنية , وتلخص الوضع المعيشي الذي وصلت له في ظل ما نعيش ونشهد من ظروف حياة يحيط بها كل مظاهر الفقر والحاجة والبهدلة اليومية. 

استعيد هذه اللقطة كلما دقت طبلات اذني مفردات العزة والكرامة والاباء وما شابهها من المفردات المستهلكة بابتذال قل نظيره في عالم اليوم.

امام هذا الكم من الجمل والعبارات التي نسمعها ونقرأها مكتوبة على جدران المباني والمنشآت الحكومية والجبال وعلى جانبي الطرق الموصلة بين المدن واين وليت وجهك , اظل اتساءل :

ترى اين تكمن عزة وكرامة هذه الطفلة , في جلوسها لبيع البيض وتحمل المسؤولية في هذه السنوات المبكرة من عمرها , ام في ظروف معيشية ترتقي لمستوى احلامها وان تقضي طفولتها كما يجب ان تكون اسوة بأطفال العالم المحترم , في الذهاب الى الحديقة وانتظار لعبة يهديها لها والديها والتحاقها بالمدرسة !؟

ترى اين تكمن عزة وكرامة أولئك الاطفال المنتشرون في الشوارع بملابسهم واجسادهم المهترئة والمتسخة , في وجودهم بالمدارس وقضى ما تبقي من يومهم في مذاكرة دروسهم ومشاهدة افلام الاطفال , ام في قضاء جل اوقاتهم في الشوارع يتوسلون المارة قيمة المأكل لأسرهم التي يتواجد بقية افرادها في شوارع اخرى للبحث عن قوت اليوم وقيمة العلاج؟! .

اي كرامة وانت نقابل على مدار اليوم الاف من كبار السن رجال ونساء وهم يتوسلون عابرون بالكاد يوفرون حاجاتهم اليومية مايمكن ان يجود به كرمهم بطريقة مذلة ومهينة تكاد تذرف امامها الدموع , ناهيكم عن اولئك اللذين يفترشون الارصفة ويحيلون المدن الى حمامات عامة , بدلا عن توفر الضمانات الاجتماعية والصحية الكافية التي تمنحهم قضى ماتبقى من سنين اعمارهم في ظل حياة كريمة  لايشغلهم سوى تحديد وجهات رحلاتهم الشهرية والسنوية وتأدية فروضهم في بلوغ حسن الخاتمة.

 عزة الشعوب وكرامتها واباءها لايتجسد في الحروب وكم الزوامل والاناشيد والخطابات والجعب والشاصات والبنادق التي تمثل مصدرا للفقر والاوضاع المعيشية المهينة , بل تتأتى من خلال استقرار الاوضاع العامة في البلاد , الامن والامان والعمل والانتاج وتوفر الظروف المعيشية والصحية وحضور الدولة بكل واجباتها والتزاماتها ووظيفتها المفترضة ؟!

هكذا هو الواقع العربي:

عندما يغيب المشروع الوطني ويفشل الحكام في بناء الدولة المدنية يحضر بدلا عنها الشعارات والخطب والاناشيد - وفي اليمن الزوامل - التي لا تؤكل عيشا ولا تبني بلد.


في الأربعاء 31 مايو 2017 05:10:42 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3253