الربادي في الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

كان هنا قبل هذا التأريخ بأربعة وعشرين سنةٍ ، فيما كانت إب تقف وراءه باطمئنان ويقينٍ مدينة ، تدرك أنه الكاهل القادر على حمل همومها ، بأمانة نبي وإخلاص رسول ، فكان كما عهدته إب ضميرها اليقظ وصوتها الفولاذي المعجون بكدح الجماهير وأنينهم وأحلامهم في بلدٍ تسوده الحرية والعدالة الإجتماعية .

لم تكن إب لتكترث لتحذيرات المتخمين بالخوف من خياراتها الواضحة ، لتكون إب معراج رفض لكل رغبات الضلال والجهل ، وسوط إرادةٍ ألهب جلد الباحثين عن مجدهم في منح اليمنيين عذابات و مآسٍ بالغة الفتك بمستقبل وطموحات اليمنيين وأحلامهم المشروعة .

من بين أوساط البسطاء بزغ - سريعاً - نجم فتىً ، سرعان ما تحول إلى أسطورةٍ ، تمكن بانحيازه للناس من التوغل في تفاصيل المدينة وروحها المشرعة على أمل الخلاص ومغادرة قبضة الشرور والأوساخ .

في المدينة القديمة وعلى منبر جامعها الكبير ، أسرج الراحل العظيم الأستاذ محمد علي الربادي خيل حلمه ، متشحاً توق المدينة ( خاصة ) والشعب عامة للخلاص ، ليدير ملحمته بنزاهة مجددٍ ، عاش الخلود في هتافات الفقراءوالموجوعين والحالمين .

لم يعش الربادي حياته بمعزل عن حياة العامة ، ولذا كان مخلصاً في تبنيه لآمال الناس وأحلامهم ، وأميناً في التعبير عنها وبإيمان مصلح ، كان يدرك أن محبة الناس أقوى من كل محاولات القمع الدينية منها أو السياسية ، واللتان رامتا في أكثر من محطةٍ وأد هذا الصوت الناصح الفاضح وتغييبه ، خشية أن يهدم تحصينات وأسوار العباءات الدينية والسياسية ويعمل على تعريتهما ، كعاهتين وجدتا - فقط - لإستنزاف كل خيارات النجاة والإفلات من براثن العبودية والقهر .

أتقن الأستاذ الربادي وظيفته في كشف الزيف وإسقاط القداسة عن تلكم العباءات ، ليقود مرحلة

كان من الصعب على الجميع الإضطلاع بواجباتهم ومسؤوليتهم في ذلك ، إن لم يكن الفقيد الربادي حاضراً ومهندساً لتلك المرحلة واليقظة الوطنية التي صبغت معظم نشاطاته وتحركاته وتوجيهاته من على منبر الجامع الكبير بالمدينة القديمة أيام كان خطيباً يتسابق الجميع على الإستماع له ، وذلك ما خلق جيلاً لا يقل عظمة عن الأستاذ الربادي رحمة الله تغشاه ووالدي .

وهو الجيل الذي أعاد الإعتبار لمناضل كبير ، لم يكن ليجد حرجاً وعقب صلاة الجمعة من أن ينادي على بائع القات قائلاً له : أربع حبات وسجلهن دين.....

إنه الأستاذ والمربي والمجدد الكبير المناضل الوطني محمد علي حسن الربادي رحمة الله تغشاه ووالدي وجميع موتى المسلمين.


في الأربعاء 05 يوليو-تموز 2017 12:44:35 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3287