الميليشيات عصابة لا تبني دولة
أحمد الشامي
أحمد الشامي

ولدنا بين الابداع والعنف في عالم حيث الصراع الوحشي مغروز في بعض الكائنات البشرية ، وخصوصا اولئك الذين يدعون الحق الالهي وفق نظريات ايدلوجية عقائدية ، وتلك الجماعات التي لم تقدم لنا اﻷدوات اللازمة لفهم العالم وكل ما يخدم الحياة ، في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فلم تقدم لنا سواء الموت والدمار كاعظم مشروع لها ، وانجازاتها بالجهل والتخلف .

لا يمكن ان تقام دولة نظام وقانون وفق نظريات تقليدية وخرافية ، ما يحدث اليوم مع الاسف الشديد في اليمن من عنف ووحشية من قبل ميليشيات لا تؤمن بالنظام والقانون ، نحن لم نعرف حكم الدولة منذ قدوم الامام الهادي سنة 284 هجري الموافق 898 ميلادي ، فمن كان يحكم اليمن في تلك الفترة ، عبارة عن عصابات اجرامية تسوق الدين من اجل الوصول إلى السلطة والتحكم بالمال والثروة .

 تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية وتمزيق النسيج الاجتماعي ، والدخول في حرب وصراع ناتج عن غياب الدولة واستبدالها بحكم الميليشيات التي لا تمتلك مشروع وطني .

لايوجد هناك اي خلافات مع ميليشيات انصار الله ، بقدر ما تصنع الخلافات وتزرع الاحقاد دخل المجتمع ، فالسكوت عن الانقلاب التي قامت به ميليشيات انصار الله ضد مخرجات الحوار الوطني ، الذي يمهد لمشروع بناء دولة النظام والقانون ، يعتبر رضاء وقبول لاي ميليشيات متطرفة من الصعود للحكم بقوة السلاح ، فهذا وجه الاختلاف بيننا وبين ميليشيات انصار الله ، هي تؤمن بخرافة الحكم في البطنين ، ونحن نؤمن بمنهج الديمقراطية والدولة المدنية .

نحن نعيش بين كماشة ميليشيات انصار الله التي تحمل مشروع الولاية , وميليشيات انصار الشريعة التي تحمل مشروع الخلافة .

فليس هناك في الفكر الاسلامي اشارة أو نص ديني يشير إلى شكل الدولة ونوعية السلطة ، القران الكريم اشار إلى المبادئ الاساسية لنظام الحكم وهي الشورى والمساواه و العدالة و الحرية ، ولم يحدد شكل معين لدولة وانما ترك اﻷمر للمسلمين في كل زمان ومكان بان يبتكروا ويختاروا النظام السياسي الاجدر ، الذي يحقق هذه المبادئ والذي يكفل حقوق الانسان ، واعتقد ان الديمقراطية تتلائم مع روح الاسلام ومقاصده ، كما أنه لا يمكن ان يكون هناك ديمقراطية حقيقية دون وجود نظام علماني ، فالعلمانية ليست دين سماوي بل هي نظام سياسي ، فالدين لله والوطن للجميع .


في الإثنين 02 أكتوبر-تشرين الأول 2017 11:05:19 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3386