اعتذار الى الشهيد الخالد إبراهيم الحمدي
محمد الحجافي
محمد الحجافي

أعذرني وسامحني أيها الشهيد الخالد في قلوبنا وإن غيبوك.

 فهذا ليس اعتذار الخيبة والخطيئة التي أرتكبها قاتلوك المجرمون والذين لم يجرؤوا بالاعتراف بجريمتهم النكراء التي قتلت حلم اليمن وأبنائه الشرفاء.

ها أنا أعتذر أليك أيها القائد العظيم ليس عن جريمة قتلك التي أرتكبها قاتلوك, فأنا أيضاً مقتول بتلك الأيادي الاثمة والملطخة بدمك الطاهر الزكي. ولكني هنا أعتذر عن صمتي الموجوع والحزين لقتلك - عن تأخري لقول شيء عنك في ذكرى اغتيالك.

اعذرني أيها الشهيد الحي في قلوب كل اليمنيين الشرفاء, أعذرني إن كنت أخر من يكتب هذه الحروف, أدرك جيداً أنك الأب الذي يغفر لتقصير أبائه ويعلم ما يفكرون به.

اعذرني إن قصرت في حقك اليوم فأنا وكل الشرفاء الموجوعين بهذا البلد عجزنا خلال أربعون عاماَ أن ننتصر لدمك، مثلما عجزنا عن الانتصار لقضيتنا ووطننا الذي حلمت أن تجده يعيش في خاء وامن واستقرار، ويزدهر بين بلدان العالم.

اعذرني ان حدثتك عن هذا العجز واعلم انه ليس ضعف أو استسلام, بل أن كل ما يوجد بهذا البلد أصبح ملك الحاكم وهو السلطان والقاضي والسجان, واكتفينا نحن بأن نتداول قصص الاحزان لفراقك, فهذه قصة أليمة يرويها لي أحد الاصدقاء أخبرني بها عشية ذكرى استشهادك الـ40 فيقول لي انه بكى بغزارة عندما وجد والده يبكي ذلك اليوم المشؤوم حين علم بخبر استشهادك, ويقول لي: كنت طفلاً ولا أدرك شيء لكني وجدت أبي يبكي وبحرقة فبكيت معه دون علمي بسبب دموع والدي. صديقي اليوم أدرك لماذا بكى والده وبحرقة لازمته حتى فارق الحياة وفي قلبة حزن مرير وجرح لم يندمل لاستشهاد أعظم رئيس عرفته اليمن. 

أيها الأب الحنون بكل أبناء الوطن.. شتان بين عجزي عن البوح لك وبين عجزي عن الانتصار لحلمك، وادرك تماما ان هذا العجز الذي حل بنا يؤلمك كثيراً في مثواك. ولكنني مضطراً أن أناجي روحك الطاهرة الصاعدة الى خالقها, لأقول لك أيها الأب لقد أجوعونا كي نهتف باسم السلطان وقتلونا وشردونا وجهلونا ودمروا كل شيء صنعته وحلمت به أن يرتقي بنا بين سائر البلدان, وذلك انتقاماً منا حين تجرأنا وقلنا يسقط يسقط عرش السلطان.

أيها الأب ها أنا أكتب لروحك شكوى وهي سبب تأخري في قول شيء عنك, كم كنت أتمنى أن لا يصل اليك صراخي وصراخ أخواني من ما حل علينا حتى لا يصيبك الارق في منامك وتتألم لصرخات أبناءك المشردون والجائعون، وانت من نذر حياته في سبيل عزتهم وكرامتهم ورغد عيشهم.

يا والدنا الشهيد. .انهم لم يكتفوا بقتلك بل تمادوا في قتلنا يوما بد اخر، ووصل الامر بوقاحتهم حد قتل كل ما يذكرنا بماضيك الجميل، ومنجزاتك الخالدة كخلود روحك، وحتى الاشجار التي غرستها بيديك الكريمتين لم تسلم هي الاخرى من حقدهم، وكأنهم يسعون لمنعنا من وضع الاغصان الخضراء على ضريحك الذي يزوره الناس طواعية وحبا.

لقد جهلونا على مر العقود الماضية واستمروا بتجهيل الاجيال حقداً عليك كي لا نتلو الفاتحة على روحك الطاهرة.

أيها الأب الحنون أرجوك أدع لنا الله أن يرحمنا, لعلنا أصبحنا الميتون وأنت الحي الخالد والشهيد الذي يسمعه المولى.

فنحن عاجزون عن كل شيء، ولم يعد بمقدورنا سوى الهتاف لروحك الطاهرة الزكية بالمجد والخلود, والخزي والعار والذل واللعنات لقاتليك الى أن يبعثوا...


في الخميس 12 أكتوبر-تشرين الأول 2017 07:51:57 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3396