في بلاط القاتل
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان
 

هكذا نعيش

تمر جنائزنا من أمام العالم ، فلا يلتفت لرائحة الجثامين المتفحمة ، ولا يشتم روائح اليمنيين الصاعدة من بين الأنقاض ، ولا يمنحنا ما يشعرنا بالإنتماء للإنسانية .

الصواريخ العمياء حاضرة في قواميس الموت ، فيما تغيب قداسة الدماء وحرمة اقتطاف أرواح الأبرياء

كل شيء يغيب

حتى أصواتنا النزيهة تغيب وتغوص في لجة التواطئ مع إنجازات الأعداء وجرائمهم ، وهم يمنحون اليمني ثأراً جديراً بالعيش لأجله ، ووطناً مستباحاً وأحقاداً ، تكاد تكون هي عنوان الجغرافيا المستباحة ومحفزات الثأر القادمة. 

هكذا تتحول الأسواق الشعبية إلى هدف عسكري ، سرعان ما تنقض الطائرات العدوة لتلتهم أعداد كثيرة من أرواح ، لم يترك لها العالم حرية الإختيار إلّا في أن تكون الضحية والهدف الرخيص .

يبقى اليمنيون بلا سندٍ فيما يمنح القتلة فرصة الإفلات من تبعات الجرم والمجازر المروعة. 

صعدة

واحدةً من تلك المدن التي يستمتع الأعداء بمشاهد القتل والمجازر التي تطالها بطريقة مفزعة ومروعة ، تسقط معها أقنعة الشرعية وأكذوبة المساندة والدعم ، والذي وصل ذروته بإقتناص اليمنيين في الأسواق والحارات المزدحمة بالسكان كان آخرها آخر الإنجازات المروعة في صعدة. 

لم تحرك المجزرة ردات فعل توازي جرم الأعداء ، ولم يكد القلق يغادر المنظمة الدولية بحسب ما نقل عن أمين عام الأمم المتحدة تجاه ذلك الجرم ، 

فيما المتحدث بإسمه يقرل إن ما حدث في صعدة هو استمرار لقتل اليمنيين .

لا أدري بأي وجه سيطل الفندقيون 

وكيف يمكنهم ابتلاع هذا الجرم المروع .. 

والنظر في المرايا المثبتة في غرف الفنادق ..؟ 

فيما خناجر الأعداء تنغرز في خاصرة التاريخ والحضارة ، 

ولا أدري كيف يمكنهم مواجهة الضحية وهي تثبتهم على جدران الخيانة والتواطئ الذليل...؟

ولا أدري كيف ينتصب الجسد الذي تعلم الإنحناء أمام عطايا العدو ونقوده الملقاة ، مثل فتات الموائد الملقاة للكلاب المتشردة ..؟

لم تعد الشرعية إلى الحكم

لكن أرواح اليمنيين كانت الإنتصار الوحيد ، لجيوش بلا نخوة وخونة بلا حمية وإباء .

يموت أناس كثيرون 

فيما أنتم هناك

تلعقون أحذية القاتل وتخلعون عليه عبارات المديح

، وتتسابقون على موائده 

دون أن تفكروا

ما الذي سيكتبه التاريخ عنكم

وأنتم عراة في بلاط القاتل 

حيث تنطلق طائراته المحشوة بالحقد التأريخي لتحصد شعباً

لن يفخر بكونكم الرحال الذين حملوا راية الحرية ومقاومة الطائفية والضياع الموجه. 

لم نعد نفكر بالذي سيصدر عنكم من رد فعل تجاه كل جريمة يرتكبه الأعداء .....

إذْ أنكم 

أقل من رزمة نقودٍ

وقعت في يدكم المجبولة على الذل

لكن بعد أن أوقعتم البلد برمته

رهينة في يد الشيطان ..

لنا الموت والأضرحة

ولكم ذل الخيانة والأرصدة المعطوبة.


في الخميس 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2017 11:46:29 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3412