القفز إلى المجهول
محمد سعيد الشرعبي
محمد سعيد الشرعبي

المهرولون للإتجار بالحرب والمآسي الإنسانية خارج جغرافيا الجحيم لن يحصدوا سوى السراب ولعنات الأبرياء الذين يدفعون ثمن الانتكاسات العسكرية.

من السهل إشعال الحروب، ولكن من الصعب حسمها إذا اندلعت وسط جغرافيا معزولة، وهناك فارق تسلح بين أطرافها مهما كان الاستعداد الفردي/الشعبي للتضحية.

هناك جبهات لديها عتاد ضخم، وتتدفق عليها تعزيزات بشكل يومي، وتحرك القوات فيها بغطاء جوي، ومع ذلك، لم يتحقق فيها انتصارات كبيرة.

 وفتحت جبهات في مناطق معزولة دون استعداد للمواجهة أو إدراك للعواقب، وتعقيدات المعركة، وحسابات أطرافها، وانتهت بانتكاسات قاتلة.

حرب القفز إلى المجهول تخدم جماعة الحوثي، وتظهر عجز الشرعية، ويدفع الشعب ثمن المراهنات الخاسرة، وهذه المآلات تبرر صبر المجتمع على ويلات النكبة.

المشكلة في اليمن تجزئة المعارك وعدم التحرك بشكل متزامن في جميع الجبهات بسبب تعدد مصادر القرار وفارق التجهيزات وطبيعة الاستعدادات من جبهة إلى أخرى.

سكان شمال اليمن بعد ثلاثة أعوام من الحرب والجوع والحصار ليسوا مستعدين لتحمل تبعات معارك/ جبهات جديدة للاستنزاف، بدليل ما حدث في صنعاء مؤخرا.

رغم تسارع الأحداث السياسية والعسكرية في الأيام الأخيرة لا شيء تغير ويمكن البناء عليه واستشراف مستقبل المعركة أو الاعتقاد بجدية دعوات السلام وإنهاء الحرب.

اللافت، بعدما احتدمت المعركة غربا امطرنا المجتمع الدولي بدعوات للسلام ووقف الحرب والعودة للحوار، وبعض الأطراف الدولية تعارض اي تحركات عسكرية للشرعية.

الوقت عامل هام، وإطالة الحرب دون تحركات ميدانية حقيقة وشريعة يذهب الانقلابيين إلى ترتيب أوراقهم والانتقام من خصومهم و إزاحة حلفائهم كما حدث مع صالح وحزبه بصنعاء.


في الجمعة 15 ديسمبر-كانون الأول 2017 11:37:15 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3430