مكر التاريخ
د. ياسين سعيد نعمان
د. ياسين سعيد نعمان

في الطغيان يكمن مكر التاريخ .. والطغاة وإن حاولوا أن يجعلوا من أنفسهم هذا التاريخ ، إلا أنهم في حقيقة الأمر ليسوا سوى الوجه المخادع منه ، ذلك الوجه الذي تتكور في قسماته البشعة فضاءات مضيئة من نضالات الشعوب وتضحياتها . 
يكمن مكر التاريخ في أن الطغاة إننا يصنعون بأيدي الخائفين والمرتجفين .. فإذا رأيت طاغية يتنطع فوق شعبه فاعرف أن كل من حواليه جبناء ، خائفون ، مرتجفون .. فهؤلاء هم الذين يقبل الطاغية أن يبقيهم إلى جواره . لا يقبل الطاغية الشجاع إلى جانبه ،كما أن الشجاع لا يقبل أن يبقى في كنف الطغيان . 
لا بد أن نكون قد تعلمنا أن الشجاعة والطغيان لا يلتقيان ، الشجاعة قيمة نبيلة لا تتعايش إلا مع العدل ، بينما الطغيان رذيلة لا تقبل إلا الجبناء والخائفين . 
ولا بد أن نكون قد تعلمنا أن الطغيان عملية لا تسير في إتجاه واحد ، فهو يرتد ليحصد من مارسوه وصفقوا له في تجارب تاريخية عديدة ،
ولا بد أن نكون قد تعلمنا أنه لا إستثناء من النهايات التي تنتظر الطغاة.. 
ولن يكون هناك إستثناء من مكر التاريخ


في الأحد 17 ديسمبر-كانون الأول 2017 10:15:44 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3434