عاش اللي قال...
عبدالرحمن بجاش
عبدالرحمن بجاش

صباح الخميس ...كان بهيا الى درجة الغيث …
صباح الخميس لا حظت الدمعة تجري فرحا على خدي وعلى خدود كثيره ، ليست دموع القهر ، ولا العجز ، لكنها فرحة الرجال حين تمر عليهم لحظة كبيره ….كلحظة مئوية رجل اسمه جمال عبد الناصر …

لحظة صبح الخميس خرجت منها وعقلي قبل قلبي مرتاح وفرح أن الرجل جمال عبد الناصر لايزال الأطفال يتغنون به ،اتحدث عن المعنى قبل الشخص ، وانا ادرك يقينا أن الرجل لم يكن الاها ولا نبيا ، ولم يقل يوما أنه أكبر من الملائكة والأنبياء ، فمحمد ابن عبد الله اذا كان قال ما انا الا بشر ، فما بالك بجمال عبد الناصر ، حتى أخطائه كانت كبيره بحجمه ….وهي اخطاء اذا صح التعبير متروكة للكلمة الهادئة التي تنطلق من أرضية هي معطيات مرحلته ….على أن ناصر كل ما مر يوم وزاد الحاكم العربي تقزما، كبرفي اعماقنا اكثر ...لم ارى دموع والدي الا يوم التنحي ويوم أن مات ….

صباح الخميس شدى عبد الحليم حافظ اليمني ..عزيز الوجيه (( عاش اللي قال ...يا مصرنا مافيش محال )) , شدا بها ولا اجمل ، وانا اقتنصت عنواني...والسر يكمن في أن تحب وتؤمن بما تقول ……..

في لحظات الوجع ، نحن أحوج إلى أن نستلهم بعض الماضي ، خاصة والباب مغلق في طول العالم العالم العربي وعرضه أمام المستقبل ، فما عليك إلا أن تعود إليه ولكن الى جانبه المشرق …

ناصر ونهرو وبن بيلا ...وسوكارنو ….وتيتو ، وكاسترو ، ومرحلة الرجال الكبار ، أما ما بعدهم فلن ازيد على ماقاله فؤاد عبد القادر يوما للاستاذ الزرقه رحمه الله وقد سأله عن انطباعاته بعد حضوره مؤتمر لعدم الانحياز : (( يا استاذ كنت تلتفت يمينا تشوف تيتو ، تلتفت يسارا تشوف نهرو ، ذلحين تتلفت يمينا ويسارا ، تحت وفوق ، لاترى حولك سوى سواقين ..)) مع احترامي انا لكل أعضاء نقابة السائقين التي أثبتت أنها أفضل أداء من نقابة الصحفيين !!!.

مئوية جمال عبد الناصر احتفل بها التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بتواضع وسمو ، لا بهرجة الاحتفالات الدعائيه ، ولا استنقاص من مناسبة هي تهم أولئك الشباب الذين رددو اناشيد هزت ارواحنا يوما ، وظليت الأحق الاشتعال في عيون شباب وقف بإجلال تحت صور الزعيم ، ليرتاح فؤادي بأن الرجل موجود في أعماقهم ، كم اعجبني ذلك الصغير الشقي حفيد عيسى محمد سيف يمثل الروح القادمه برغم كل الغبار ….يتخلل الصغير ابيات من قصيدة استطاع بها محمود غنام أن ينفذ بها الى أعماقنا …

شكرا لصاحبي محمد سيف ناجي وشبابه الذين اخرجونا من ربقة الاحتفالات الدعائية ، احساسنا بهم أن أعماقنا لم يصلها الصدأ ، ولن يصل …
شكرا لمحمد سعيد ظافر الذي ألقى كلمة هادىة بليغة المعنى …
شكرا التنظيم الوحدوي أنه احتفل بسمو …
شكرا لعبد المجيد ياسين صاحبي الذي أخذني معه ، وقد خطرت في بالي ما راح منه مرات كثيره ، كانت فرصتي انني التقطت بعدسة تليفوني المصطبة التي وجدت عيسى ذات صباح يجلس عليها ببدلته السوداء وقميصه الابيض ، وانا أضع رجلي على درج مدخل إدارة الجامعه ، فيناديني : كيف حالك يبن الشيخ ….رحمه الله لم اره بعد تلك اللحظه الا على الشاشه يتحمل السئوليه عن رفاقه ، المجد لصاحبي علي السنباني والاخرين ، وكم هي الغصة تجاه حسن العديني تحديدا ، من هنا أرسل إليه رسالتي : اخرج عيسى من صدرك الى رأس قلمك إلى الورق الى اجيال لا بد أن تعرفه ، وللاخرين: اخرجوا الشهداء إلى الأجيال سير ذاتيه جديرة بأن يقرأها الاطفال والأحفاد….
الا بلغت ، اللهم فاشهد …

لله الامر من قبل ومن بعد .


في السبت 24 فبراير-شباط 2018 06:25:52 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3465