الافلات من العقاب يؤسس لمزيد من الانتهاكات
توفيق الشعبي
توفيق الشعبي

ليس من المقبول والمعقول ان يفلت الجناة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات الجسيمة والخطيرة لحقوق الانسان من العقاب تحت اي مبرر كان.

اليوم تحل علينا نحن اليمنيون الذكرى السابعة لواقعة جمعة الكرامة المرتكبة من قبل النظام الحاكم آنذاك التي راح ضحيتها ما يقارب ال52 قتيل ومئات المصابين.

كيف يمكن للمجتمع ان يتناسى او يغض الطرف عن الجناة المشاركين في ارتكاب هذه الجريمة الاكثر دموية وبشاعة في تاريخ اليمن السياسي، لعل الواقعة كانت تجسد رسالة واضحة لليمنين والعالم ان هذه البحيرة من الدماء التي تشكلت جراء هذه الجريمة البشعة ،ان افلت مرتكبيها من العقاب فان المشهد سيتكرر ولن تستقر اليمن ،لعل هلع الساسة وجشع السلطة اعمى بصيرة الجميع وانساقوا وراء اكذوبة امكانية الصفح والعفو وتحصين الجناة لاجل السلام والتلاحم الاجتماعي

بهذه المصطلحات سعى السياسيون ونخبة الكهول الى تسويق قانون الحصانة لدى العامة ،غير مدركين انهم يؤسسون لإراقة المزيد من دماء اليمنين وانتهاكات مستمرة بحق الشعب والامة اليمنية ،في حين انهم كانوا بالأصل طامعين بالسلطة والنفوذ يبحثون عن موطئ قدم لهم في مراكز القرار وهو ما اتضح جليا في الاحداث المتلاحقة حتى اليوم، ان مزيدا من العفو والصفح لمرتكبي مثل هذه الانتهاكات لن يقودنا الى مزيد من الدماء والانتهاكات ،وتعزيز لسياسة الافلات من العقاب وتكريس لدورات جديدة من العنف ، ان الطريق الوحيد والاوحد للسلام هو العدالة و الإنصاف للضحايا ،عدالة تقوم على الاصلاح المؤسسي وجبر الضرر وكشف الحقيقة وقبل ذلك ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة والجسيمة امام الاليات الوطنية والدولية اجتماعيا وقضائيا ، واولى خطوات ذلك تتجسد بمعرفة الحقيقة الكاملة التي بموجبها يتقرر الطريقة الامثل والانجح للمحاسبة للجناة وبما يعزز تحقيق الانتقال والتسامح والسلام وهو امر منوط بالضحايا واهاليهم ....

علينا جميعا ان ندرك ان لا مفر من الانصاف ومعالجة ارث الانتهاكات في مجتمعنا اذا اردنا تحقيق السلام الاجتماعي وبناء منظومة جديدة من الحكم تقوم على احترام وحماية حقوق الإنسان

وطريقنا لذلك يتجسد بنهج العدالة الانتقالية كمسار متكامل دون تجزئة وبالطريقة السليمة المجسدة في الاليات العلمية والعملية للعدالة وليس بالطريقة التي يسعى لها الجناة ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة،

ان احياء الذاكرة الجماعية للمجتمع جزء اصيل من ادوات محاسبة وردع الجناة التي تسعى الى منع تكرار مثل هذه الانتهاكات الاكثر بشاعة ،

لا اريد ان اطيل الحديث في هذا الامر ولكني اختم بتساؤل قد يثير حفيظة الكثير حول مصير المسؤولين عن ارتكاب واقعة جمعة الكرامة بصنعاء وواقعة 29مايو بتعز ووقائع اخرى بعدن والبيضاء والحديدة ....الخ

اننا امام ملف مفتوح لسجل حافل بالانتهاكات الخطيرة والجسيمة لحقوق الانسان في اليمن

ما زال جزء كبير من المسؤولين عن هذه الانتهاكات هم المتحكمين في ادارة دفة السلطة ويمارسون مزيد منها والمجتمع المدني صامت وغير مكترث لذلك......!؟

 
في الإثنين 19 مارس - آذار 2018 08:16:15 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3469