المخلافي: صدور «الوحدوي» كان خطوة متقدمة لخروج التنظيم من بوتقة السرية
الوحدوي نت
الوحدوي نت

في‭ ‬حديث‭‬‭ ‬مع‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرلها‭.. ‬

المخلافي‭‬‮: « ‬الوحدوي‮» ‬‭ ‬تمثل‭ ‬سفراً‭ ‬مجيداً‭ ‬في‭ ‬نضال‭ ‬التنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الشعبي‭ ‬الناصري‭ ‬والناصريين

اغلاق "الوحدوي" كان شرط النظام في صنعاء لأي حوار مع التنظيم


أكثر‭ ‬من‭ ‬سبب‭ ‬جعلني‭ ‬أطرق‭ ‬باب‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبدالملك‭ ‬المخلافي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬للتنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الشعبي‭ ‬الناصري،‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬وقائع‭ ‬محددة‭ ‬والإجابة‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬فنية‭ ‬وأسئلة‭ ‬تفصيلية‭ ‬حول‭ ‬ظروف‭ ‬نشأة‭ ‬‮صحيفة «‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنفى‭ ‬وإعادة‭ ‬إصدارها‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬العلنية‭ ‬عقب‭ ‬قيام‭ ‬الوحدة‭ ‬اليمنية‭ ‬ليستفيد‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬باحث‭ ‬مهتم‭ ‬بنشوء‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭.‬

‭ ‬منها‭: ‬أنه‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬الوحدة،‭ ‬وكان‭ ‬أحد‭ ‬الذين‭ ‬لهم‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬أثناء‭ ‬فترة‭ ‬إصدارها‭ ‬وتطورها‭ ‬خارج‭ ‬اليمن‭ ‬من‭ ‬نشرةٍ‭ ‬الى‭ ‬مجلةٍ‭ ‬تصدر‭ ‬عنها‭ ‬كتيبات‭ ‬وكتب‭.‬ الوحدوي نت


ومنها‭: ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيم‭ ‬الذين‭ ‬أسمهوا‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الإعلامي‭ ‬للتنظيم‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬الوطن،‭ ‬طلبت‭ ‬منهم‭ ‬التحدث‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬إصدار‭ صحيفة الوحدوي ‬الوحدوي الصادرة عن التنيظم الوحدوي الشعبي الناصري‭ ‬وثلاثين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬تأسيسها‭ ‬فأحالوني‭ ‬على‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبدالملك‭.‬

ومنها‭ ‬أيضاً‭: ‬أن‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬وارتباط‭ ‬وثيق‭ ‬بالصحافة‭ ‬منذ‭ ‬وقتٍ‭ ‬مبكرٍ‭ ‬من‭ ‬حياته،‭ ‬واشتغل‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬كونه‭ ‬سياسياً‭.‬
وأخيراً‭: ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬يحمل‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬نشوء‭ ‬وتطور‭ ‬صحافة‭ ‬التنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الشعبي‭ ‬الناصري،‭ ‬أحد‭ ‬الفصائل‭ ‬الرئيسية‭ ‬للحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬اليمنية،‭ ‬لاشك‭ ‬سيستفيد‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬باحث‭. ‬

تالياً‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭:‬ 

> ‬ أجرى‭ ‬الحوار‭: ‬أحمد‭ ‬سعيد‭ ‬ناصر 

‭>
‬في‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬1990م‭ ‬صدر‭ ‬العدد‭ ‬صفر‭ ‬من‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬وباعتباركم‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬لها‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدثونا‭ ‬عن‭ ‬المناخ‭ ‬الذي‭ ‬صدرت‭ ‬فيه،‭ ‬وماذا‭ ‬مثل‭ ‬صدورها‭ ‬آنذاك؟
‭- ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬أُعيد‭ ‬إصدارها‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬ولم‭ ‬تصدر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬فقد‭ ‬صدرت‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬خارج‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬1981م‮.‬
وعندما‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬،‭ ‬خلافاً‭ ‬لكل‭ ‬الصحف‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ (‬آنذاك‭ ‬وقبلها‭ ‬وبعدها‭)‬،‭ ‬تملك‭ ‬رصيداً‭ ‬نضالياً‭ ‬كبيراً‭ ‬لما‭ ‬يقارب‭ ‬العقد‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬رصيد‭ ‬ارتبط‭ ‬بجهود‭ ‬وتضحيات‭ ‬وإصرار‭ ‬وتمسك‭ ‬بالمبدأ‭ ‬وبالمواقف‮.‬
كانت‭ ‬الوحدوي‭ ‬تمثل‭ ‬سفراً‭ ‬مجيداً‭ ‬في‭ ‬نضال‭ ‬التنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الشعبي‭ ‬الناصري‭ ‬وفي‭ ‬نضال‭ ‬الناصريين‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬تضحيات‭ ‬جسيمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬وحرية‭ ‬الكلمة‮.‬
أما‭ ‬المناخ‭ ‬الذي‭ ‬صدرت‭ ‬فيه‭ ‬فقد‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬التحولات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬صنعها‭ ‬فجر‭ ‬الوحدة‭ ‬اليمنية‭ ‬العظيم‭ ‬واقتران‭ ‬الوحدة‭ ‬بالديمقراطية‮.‬
وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أنه‭ ‬لولا‭ ‬الوحدة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬لصحيفة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬صنعاء‮.‬

‭> ‬اسمح‭ ‬لي‭ ‬لولا‭ ‬الوحدة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬لما‭ ‬صدرت‭ ‬كل‭ ‬الصحف‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1990م‭ ‬وليس‭ ‬الوحدوي‭ ‬فقط؟
‭- ‬هذا‭ ‬صحيح،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬الوحدوي‭ ‬بالذات‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬لولا‭ ‬الوحدة‭ ‬والديمقراطية‮.‬

‭> ‬تقصد‭ ‬باعتبارها‭ ‬صحيفة‭ ‬حزبية؟‭ ‬تتبع‭ ‬التنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الشعبي‭ ‬الناصري؟
‭- ‬لا،‭ ‬لا‭ ‬أقصد‭ ‬باعتبارها‭ ‬صحيفة‭ ‬حزبية‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم‭ ‬وإنما‭ ‬صدرت‭ ‬كصحيفة‭ ‬أهلية‭ ‬باسم‭ ‬صاحب‭ ‬الامتياز‭ ‬الأخ‭ ‬المناضل‭ ‬هادي‭ ‬محمد‭ ‬عامر‭ ‬وقد‭ ‬بقيت‭ ‬كذلك‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‮.‬
وعند‭ ‬صدورها‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬قانون‭ ‬للأحزاب‭ ‬والتنظيمات‭ ‬السياسية‭ ‬ولا‭ ‬صدر‭ ‬قانون‭ ‬الصحافة‭ ‬والمطبوعات‭ ‬الموحد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬دولة‭ ‬الوحدة‭ ‬الجمهورية‭ ‬اليمنية‭ ‬وكان‭ ‬القانونين‭ ‬الشطريين‭ ‬وفقاً‭ ‬لاتفاق‭ ‬تنظيم‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬لا‭ ‬زالا‭ ‬ساريين‮.‬
ما‭ ‬قصدته‭ ‬أن‭ ‬صحيفة‭ ‬تحمل‭ ‬إسم‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بالذات‭ ‬وتاريخها‭ ‬النضالي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬بهذا‭ ‬الإسم‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يمثله،‭ ‬وخاصة‭ ‬أنها‭ ‬مثلت‭ ‬استمرارية‭ ‬لإصدارها‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإسم‭ ‬والقائمين‭ ‬عليها‭ ‬والجهة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراءها،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬شعارها‭ ‬وبعض‭ ‬أبوابها‭ ‬وتوجهها‭ ‬ومواضيعها‮.‬
وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬أفترضنا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬سمع‭ ‬بديمقراطية‭ ‬شطرية‭ ‬وصدر‭ ‬قانون‭ ‬شطري‭ ‬للأحزاب‭ ‬والصحافة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الشمالي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬سابقاً‭ ‬لما‭ ‬سمح‭ ‬بإعادة‭ ‬إصدار‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬بصحيفة‭ ‬جديدة‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بتاريخها‮.‬
ولهذا‭ ‬مثل‭ ‬صدورها‭ ‬دلالةً‭ ‬هامةً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتنظيم‭ ‬وللناصريين‭ ‬والقائمين‭ ‬عليها‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬صلة‭ ‬بها‭ ‬ودفعوا‭ ‬ثمناً‭ ‬لاستمرارها‭ ‬ولتوزيعها‭ ‬اعتقالات‭ ‬وسجون‭ ‬ومطاردة‮..‬‭ ‬الخ‮.‬‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدلالة‭ ‬الخاصة‭ ‬هي‭ ‬أيضاً‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬الحزبية‭ ‬والأهلية‮.‬

‭> ‬ولكن‭ ‬عند‭ ‬صدور‭ ‬الصحيفة‭ ‬كان‭ ‬التنظيم‭ ‬يفتتح‭ ‬مقره‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬صنعاء‭ ‬ويقيم‭ ‬احتفالاً‭ ‬كبيراً‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬ممثلين‭ (‬للحزبين‭ ‬الحاكمين‭) ‬المؤتمر‭ ‬والاشتراكي،‭ ‬فكيف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬قانون‭ ‬للأحزاب‭ ‬وآخر‭ ‬للصحافة؟
‭- ‬لهذا‭ ‬أشرت‭ ‬الى‭ ‬التحولات‭ ‬العظيمة‭ ‬التي‭ ‬صنعتها‭ ‬الوحدة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والحرية،‭ ‬فهذه‭ ‬التحولات‭ ‬صنعت‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬وفي‭ ‬المقدمة‭ ‬الحزبين‭ ‬الحاكمين،‭ ‬ومع‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬ننكر‭ ‬فضل‭ ‬الحزبين‭ ‬الحاكمين‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الديمقراطية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالوحدة،‭ ‬وخاصة‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬اليمني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحكم‭ ‬الشطر‭ ‬الجنوبي‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬آنذاك،‭ ‬والذي‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬على‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬والتاريخ‭ ‬يؤكدان‭ ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬بدون‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالآخر‭ ‬والشراكة‭ ‬الوطنية‭ ‬وأن‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬خلاصة‭ ‬التاريخ‭ ‬اليمني‭ ‬بالمعاني‭ ‬التي‭ ‬تعنيها‭ ‬هذه‭ ‬المفردات‭ ‬حسب‭ ‬مراحل‭ ‬التطور‭ ‬التاريخي،‭ ‬وهي‭ ‬خلاصة‭ ‬للتجارب‭ ‬القريبة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬دولتين‭ ‬وطنيتين‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1967م‭ ‬وفشل‭ ‬كل‭ ‬مشاريع‭ ‬الوحدة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967م‭ ‬أكانت‭ ‬مشاريع‭ ‬ضم‭ ‬وإلحاق‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد،‭ ‬وأعتقد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬موضوعنا‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬بلادنا‭ ‬حالياً‮.‬
وعودة‭ ‬الى‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬سؤالكم‭ ‬بأن‭ ‬الوحدة‭ ‬خلقت‭ ‬بزخمها‭ ‬الوطني‭ ‬وما‭ ‬ترافق‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬تاريخي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬اليمن‭ ‬المعاصر‭ ‬وبأعتبارها‭ ‬ثورة‭ ‬ثالثة‭ ‬مكملة‭ ‬ومتوجة‭ ‬لثورتي‭ ‬سبتمبر‭ ‬واكتوبر‭ ‬والاستقلال‭ ‬الوطني،‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬خلقت‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬فرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬موقعه،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬يحسب‭ ‬للحزبين‭ ‬الحاكمين‭ ‬آنذاك‭ ‬أنهما‭ ‬استجابا‭ ‬لهذا‭ ‬التحول‭ ‬فأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يحسب‭ ‬للقوى‭ ‬الوطنية‭ ‬والحزبية‭ ‬الأخرى‭ ‬أنها‭ ‬حولت‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬والاستجابة‭ ‬الى‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬وفي‭ ‬مقدمة‭ ‬الجميع‭ ‬التنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الناصري‭ ‬أقولها‭ ‬بدون‭ ‬ادعاء‭ ‬بل‭ ‬بتواضع‭ ‬وثقة،‭ ‬فما‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬عدن‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬نوفمبر‭ ‬1989م‭ ‬حتى‭ ‬أعلن‭ ‬التنظيم‭ ‬بيانه‭ ‬الشهير‭ ‬بيان‭ ‬إعلان‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭ ‬1989م‭ ‬الذي‭ ‬ألغى‭ ‬فيه‭ ‬كافة‭ ‬مسمياته‭ ‬المتعددة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتعامل‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬التشطير‭ ‬ليعلن‭ ‬وجوده‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬كلها‭ ‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‭ ‬وأنه‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‭ ‬سيعمل‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬الوطن‭ ‬وفقاً‭ ‬لمشروع‭ ‬دستور‭ ‬دولة‭ ‬الوحدة،‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬حزب‭ ‬سياسي‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بذلك‭ ‬الحزبين‭ ‬الحاكمين،‭ ‬وخاصة‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬موجوداً‭ ‬فعلاً‭ ‬قبل‭ ‬الوحدة‮.‬‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬الموحد‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬1990م
وقد‭ ‬جاء‭ ‬إعلان‭ ‬التنظيم‭ ‬دون‭ ‬الاستناد‭ ‬لأي‭ ‬رخصة‭ ‬فقط‭ ‬لشرعيته‭ ‬التاريخية،‭ ‬وقد‭ ‬تبعته‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬عملياً‭ ‬الى‭ ‬إلغاء‭ ‬فكرة‭ ‬التنظيم‭ ‬السياسي‭ ‬الموحد،‭ ‬وتالياً‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬إلغاء‭ ‬لجنة‭ ‬التنظيم‭ ‬السياسي‭ ‬الموحد‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يترأسها‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬سالم‭ ‬صالح‭ ‬محمد‭ ‬وعبدالكريم‭ ‬الإرياني،‭ ‬وهي‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬تمارس‭ ‬عملها‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬1990م،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬التراجع‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بقي‭ ‬مطروحاً‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الوحدة‭ ‬بشهور‭ ‬ولكن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تحولت‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬الى‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬وفي‭ ‬المقدمة‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‮.‬

‭> ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬فتح‭ ‬مقره‭ ‬بدون‭ ‬رخصة‭ ‬من‭ ‬أحد،‭ ‬وأقام‭ ‬احتفاله‭ ‬بدون‭ ‬رخصة‭ ‬من‭ ‬أحد؟
‭- ‬نعم‭ ‬وحتى‭ ‬بدون‭ ‬وجود‭ ‬قانون‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬حاولت‭ ‬لجنة‭ ‬التنظيم‭ ‬السياسي‭ ‬توجيه‭ ‬بيان‭ ‬تطالب‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬ظهرت‭ ‬بالمجيء‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬عمل‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬وفي‭ ‬مستقبل‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬وهو‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬انتهت‭ ‬بعده‭ ‬اللجنة‭ ‬عندما‭ ‬رفض‭ ‬الجميع‭ ‬شرعيتها‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قائمة‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬العظيم‭ ‬فأغلقت‭ ‬أبوابها‭ ‬نهائياً‮.‬
ومثلما‭ ‬كان‭ ‬بيان‭ ‬إعلان‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭ ‬89م‭ ‬كان‭ ‬افتتاح‭ ‬المقر‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬1990م،‭ ‬وبإمكانك‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الوحدوي‭ ‬الذي‭ ‬نشرت‭ ‬فيه‭ ‬وقائع‭ ‬الاحتفال،‭ ‬واقرأ‭ ‬كلمة‭ ‬الشهيد‭ ‬جارالله‭ ‬عمر‭ ‬التي‭ ‬اعتبر‭ ‬فيها‭ ‬يوم‭ ‬الاحتفال‭ ‬الناصري‭ ‬بأنه‭ ‬يوم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأنه‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬حزب‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬يحتفل‭ ‬ويفتح‭ ‬مقر‭ ‬بدون‭ ‬ترخيص،‭ ‬إذ‭ ‬قال‭: ‬إن‭ ‬ما‭ ‬قاما‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬الوحدة‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬الاشتراكي‭ ‬والمؤتمر‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬مقراتهما‭ ‬امتدادا‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬قائم‭ ‬قبل‭ ‬الوحدة‭ ‬باعتبارهما‭ ‬حزبين‭ ‬حاكمين،‭ ‬أما‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بذلك‭ ‬حزب‭ ‬معارض‭ ‬فهو‭ ‬يوم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الحقيقي‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬90م‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬بدون‭ ‬ترخيص‭ ‬وأنه‭ ‬جرى‭ ‬فرضها‭ ‬كأمر‭ ‬واقع‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬التنظيم‭ ‬ومقره‭ ‬كما‭ ‬شرحت؟
‭- ‬لا،‭ ‬بالنسبة‭ ‬للوحدوي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬نهاية‭ ‬فبراير‭ ‬أو‭ ‬بداية‭ ‬مارس‭ ‬1990م‮.‬

‭> ‬كيف‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الترخيص،‭ ‬وبموجب‭ ‬أي‭ ‬قانون؟
‭- ‬قبيل‭ ‬الوحدة‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الجنوبي‭ ‬آنذاك‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬1988م‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وتوجت‭ ‬باتفاق‭ ‬عدن‭ ‬الوحدوي،‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬قانون‭ ‬للصحافة‭ ‬والمطبوعات،‭ ‬سُمح‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬بتعددية‭ ‬الصحافة‭ ‬والسماح‭ ‬لصحف‭ ‬أهلية‭ ‬ومستقلة‭ ‬بالصدور،‭ ‬وقد‭ ‬درست‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيم‭ ‬آنذاك‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬وأقرت‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ترخيص‭ ‬في‭ ‬عدن،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬التقدم‭ ‬بطلب‭ ‬الترخيص‭ ‬وفقاً‭ ‬للقانون‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬آنذاك‭ ‬الأخ‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬جرهوم‭ ‬وحصلت‭ ‬الوحدوي‭ ‬على‭ ‬الرخصة‭ ‬بموجب‭ ‬ذلك‮.‬

‭> ‬ألم‭ ‬تواجهكم‭ ‬صعوبات‭ ‬أو‭ ‬اعتراض‭ ‬أو‭ ‬عرقلة؟
‭- ‬باستنثاء‭ ‬أمر‭ ‬التسمية‭ ‬والتأجيل‭ ‬في‭ ‬البت‭ ‬بالطلب‭ ‬حتى‭ ‬صدور‭ ‬اللائحة،‭ ‬جرى‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬اعتيادي‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬وقانوني،‭ ‬وخلال‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬القانون‭ ‬لتلقي‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الطلب،‭ ‬كان‭ ‬ملفنا‭ ‬مكتملاً‭ ‬بموجب‭ ‬القانون،‭ ‬كنا‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬من‭ ‬تقدموا‭ ‬بالترخيص‭ ‬لصحيفة‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬عدن‭- ‬إن‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬تقدم‭- ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أجزم،‭ ‬وكان‭ ‬طلب‭ ‬الترخيص‭ ‬قد‭ ‬تضمن‭ ‬الإسم‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬،‭ ‬وصاحب‭ ‬الامتياز‭ ‬هادي‭ ‬محمد‭ ‬عامر،‭ ‬ورئيس‭ ‬التحرير‭ ‬عبدالملك‭ ‬عبدالجليل‭ ‬المخلافي،‭ ‬ومدير‭ ‬التحرير‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬مقبل‭ ‬وبياناتهم‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬القانون‮.‬

‭> ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬شيء‮.‬
‭- ‬باستثناء‭ ‬التسمية،‭ ‬لا‮..‬‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاعتراض‮.‬

‭> ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬التسمية‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬الاعتراض‭ ‬عليها‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬فهمت‮..‬‭ ‬لماذا‭ ‬جرى‭ ‬الاعتراض؟‭ ‬وهل‭ ‬لذلك‭ ‬ارتباط‭ ‬بتاريخ‭ ‬الوحدوي‭ ‬السابق؟
‭- ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الاعتراض‭ ‬بسبب‭ ‬تاريخ‭ ‬الوحدوي‭ ‬السابق،‭ ‬فالوحدوي‭ ‬كانت‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬1981م‭ ‬تدخل‭ ‬عدن‭ ‬وتوزع‭ ‬بشكل‭ ‬محدود‭ ‬فيها،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬الاعتراض‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الصحفية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬بطلب‭ ‬بنفس‭ ‬الإسم‭ ‬فقد‭ ‬فوجئنا،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تلقينا‭ ‬موافقة‭ ‬مبدئية،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬نحصل‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬الترخيص‭ ‬فوجئنا‭ ‬بوزير‭ ‬الإعلام‭ ‬يطرح‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية،‭ ‬ويطلب‭ ‬تغيير‭ ‬الإسم،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الثمن‮.‬

‭> ‬وماذا‭ ‬حدث؟
‭- ‬قدمنا‭ ‬للوزير‭ ‬الحيثيات‭ ‬التي‭ ‬تعطينا‭ ‬الأحقية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإسم‭ ‬ومنها‭ ‬أعداد‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬السابقة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬طلبنا‭ ‬للترخيص‭ ‬كان‭ ‬الأسبق‭ ‬لست‭ ‬متأكداً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فوافق‭ ‬وصدر‭ ‬الترخيص‭ ‬ولابد‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬بالتقدير‭ ‬للجهد‭ ‬الذي‭ ‬بذله‭ ‬الاخ‭ ‬المناضل‭ ‬الاستاذ‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬العفيف‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬إصدار‭ ‬الترخيص‮.‬

‭> ‬وكيف‭ ‬تم‭ ‬إقرار‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الترخيص؟
‭- ‬المستوى‭ ‬القيادي‭ ‬الأول‭ ‬المسؤول‭ ‬آنذاك‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أقر‭ ‬الأسماء،‭ ‬وكان‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬طبيعي‭ ‬فالأخ‭ ‬هادي‭ ‬عامر‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬الترخيص‭ ‬باسمه‭ ‬كصاحب‭ ‬أمتياز‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مناضلي‭ ‬التنظيم‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬قضى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬وكان‭ ‬متولياً‭ ‬مسؤولية‭ ‬رئيسية‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬التنظيمية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الوحدة،‭ ‬وكان‭ ‬طبيعياً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التنظيمية‭ ‬والنضالية‭ ‬وحتى‭ ‬الشخصية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الترخيص‭ ‬باسمه‮.‬
وبالنسبة‭ ‬لي‭ ‬كرئيس‭ ‬تحرير‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬وضعي‭ ‬التنظيمي‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬لمسؤوليتي‭ ‬في‭ ‬الوحدوي،‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬الوحدوي‭ (‬في‭ ‬إصدارها‭ ‬السابق‭) ‬مباشرة‭ ‬منذ‭ ‬مايو‭ ‬1985م‭ ‬عندما‭ ‬انتقلت‭ ‬للإقامة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬مشرفاً‭ ‬عليها‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬منذ‭ ‬المؤتمر‭ ‬السابع‭ (‬سبتمبر‭ ‬1981م‭) ‬بحكم‭ ‬مسؤولياتي‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وقد‭ ‬كنت‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الصحفيين‭ ‬اليمنيين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬حسبما‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬واللائحة‭ ‬وانتخبت‭ ‬ضمن‭ ‬مندوبي‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬التوحيدي‭ ‬لنقابة‭ ‬الصحفيين‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬يونيو‭ ‬1990م‮.‬
والاخ‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬مقبل‭ ‬مدير‭ ‬التحرير،‭ ‬كان‭ ‬صحفياً‭ ‬معروفاً‭ ‬وقد‭ ‬انظم‭ ‬الى‭ ‬التنظيم‭ ‬قبيل‭ ‬الوحدة‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬خلفيته‭ ‬الصحفية‭ ‬والسياسية‭ ‬كممثل‭ ‬لجبهة‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬الجزائر‮.‬

‭> ‬ثم‭ ‬تأخر‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬تقريباً‭ ‬الى‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬1990م‭ ‬وصدرت‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬فلماذا‭ ‬تأخرت؟
‭- ‬كنا‭ ‬نُعد‭ ‬لإصدارها‭ ‬لكن‭ ‬كما‭ ‬تعرف‭ ‬بأن‭ ‬التحولات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬تأخير‭ ‬صدورها،‭ ‬كان‭ ‬التنظيم،‭ ‬وقيادته‭ ‬منشغلاً‭ ‬بالتحولات‭ ‬الوطنية‭ ‬والخطوات‭ ‬الوحدوية‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وبإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أوضاعه‭ ‬التنظيمية‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬السرية‭ ‬والمطاردة‭ ‬وظروف‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الشطرين‮...‬‭ ‬الخ‮.‬
وكما‭ ‬تعلم،‭ ‬فإن‭ ‬اتفاق‭ ‬عدن‭ ‬الوحدوي‭ ‬كان‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬الوحدة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬1990م،‭ ‬ولكن‭ ‬تسارع‭ ‬الأحداث‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬التعجيل‭ ‬بها‭ ‬واختصار‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬نوفمبر‭ ‬الى‭ ‬22‭ ‬مايو‮.‬
ومع‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬اتضحت‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬التصريح‭ ‬مباشرة،‭ ‬فكان‭ ‬القرار‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إصدارها‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬عاصمة‭ ‬دولة‭ ‬الوحدة،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬جرى‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوضاع‭ ‬التنظيمية‭ ‬بشكل‭ ‬أولي،‭ ‬تقرر‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬الصحيفة‭ ‬ويفتتح‭ ‬المقر‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‮.‬
ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬صحيفة‭ ‬لحزب‭ ‬سياسي‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬صنعاء‮.‬

‭> ‬أعتقد‭ ‬أنها‭ ‬صدرت‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬الثوري‮»‬؟
‭- ‬نعم‭ ‬صدرت‭ ‬‮«‬الثوري‮»‬‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بفترة،‭ ‬حيث‭ ‬أتذكر‭ ‬أننا‭ ‬رحبنا‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أعداد‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بصدورها‮.‬

‭> ‬في‭ ‬العدد‭ (‬الرابع‭) ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬اكتوبر‭ ‬1990م؟
‭- ‬أعتقد‭ ‬ذلك‮.‬

‭> ‬والصحوة؟
‭- ‬الصحوة‭ ‬كانت‭ ‬أصلاً‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬كصحيفة‭ ‬أهلية‭ ‬صاحب‭ ‬امتيازها‭ ‬الأستاذ‭ ‬محمد‭ ‬عبدالله‭ ‬اليدومي‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬أيضاً،‭ ‬وقد‭ ‬أستمرت‭ ‬في‭ ‬الصدور‭ ‬استناداً‭ ‬لذلك‭ ‬بدون‭ ‬انقطاع‭ ‬أو‭ ‬حاجة‭ ‬لإعادة‭ ‬إصدار‭ ‬أو‭ ‬ترخيص‮.‬

‭> ‬إذن،‭ ‬صدرت‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الترخيص‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬الصحافة‭ ‬والمطبوعات‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬عدن؟
‭- ‬نعم،‭ ‬اتفاق‭ ‬إعلان‭ ‬الوحدة‭ ‬وتنظيم‭ ‬الفترة‭ ‬الانتقالية‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬بذلك،‭ ‬وقد‭ ‬صدرت‭ ‬تراخيص‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬أيضاً‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬قبل‭ ‬الوحدة‭ ‬ومنها‭ ‬صحف‭ ‬صدرت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬مثل‭ ‬الأيام‭ ‬فيما‭ ‬أذكر‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الترخيص‭ ‬للوحدوي‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬للترخيص‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬الوحدة،‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬العدوى‮»‬‭ ‬الإيجابية‭ ‬تسري‭ ‬آنذاك،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬لاستخدامها‭ ‬كرد‭ ‬فعل،‭ ‬ولكني‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬فليتنافس‭ ‬المتنافسون‮.‬


‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الخارج

‭> ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستكمل‭ ‬مرحلة‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب،‭ ‬اسمح‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬بك‭ ‬الى‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى،‭ ‬للوحدوي‭ (‬مرحلة‭ ‬الخارج‭)‬،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الإشارات‭ ‬الهامة‭ ‬التي‭ ‬تضمنها‭ ‬حديثك‭ ‬السابق‮.‬
‭- ‬تفضل‮.‬

‭> ‬صدرت‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬في‭ ‬حديثك،‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬ومذكور‭ ‬في‭ ‬بياناتها‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬1981م‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاسئلة‭ ‬إجاباتها‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭ ‬للقراء‭ ‬والمهتمين‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬تقوموا‭ ‬بتوضيحها‭ ‬للقارئ‮.‬‭ ‬أول‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬أين‭ ‬صدرت‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬الخارج؟
‭- ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬سنعتبر‭ ‬مكان‭ ‬الطبع‭ ‬هو‭ ‬مكان‭ ‬الصدور‭ ‬فقد‭ ‬طبعت‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬أعدادها‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬في‭ ‬مطبعة‭ (‬صنين‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يديرها‭ ‬الأستاذ‭ ‬علي‭ ‬الصميلي،‭ ‬وهو‭ ‬قيادي‭ ‬ناصري‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬العربي‭ ‬آنذاك‮.‬‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬إدارتها‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬الداخل‮.‬
لكن‭ ‬الطباعة‭ ‬انتقلت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬أعتقد‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬84م،‭ ‬الى‭ ‬دمشق‭ ‬بعد‭ ‬موافقة‭ ‬الجهات‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬طباعتها‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬القيادة‭ ‬القومية‭ ‬لحزب‭ ‬البعث‭ ‬العربي‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬يسهل‭ ‬صدورها‭ ‬وتوزيعها،‭ ‬خاصةً‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعيشها‭ ‬لبنان‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬الاجتياح‭ ‬الصهيوني‭ ‬عام‭ ‬1982م‮.‬
وبسب‭ ‬ما‭ ‬واجهته‭ ‬صحيفة‭ ‬الوحدوي‭ ‬من‭ ‬محاولة‭ ‬لانتحال‭ ‬اسمها‭ ‬من‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬منصور‭ ‬أحد‭ ‬القياديين‭ ‬السابقين‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬تصريح‭ ‬طباعتها‭ ‬باسمه‭ ‬بصفته‭ ‬ممثلاً‭ ‬للتنظيم،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إلغاء‭ ‬الترخيص‭ ‬وعودة‭ ‬طباعتها‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬85م‭ ‬الى‭ ‬بيروت‭ ‬وإلى‭ ‬مطبعة‭ (‬صنين‭) ‬تحديداً،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المعروفة‭ ‬برأس‭ ‬بيروت‭ ‬وقد‭ ‬أغلقت‭ ‬الآن‮.‬

‭> ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أسألك‭ ‬عن‭ ‬التوزيع‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬استكمل‭ ‬معك‭ ‬الصدور‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬إقرار‭ ‬صدورها‭ ‬واختيار‭ ‬اسمها‭ ‬ومن‭ ‬هي‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬القرار؟
‭- ‬جاء‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مبادرة‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬القيادات‭ ‬التنظيمية‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬وعدن‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تضم‭ ‬في‭ ‬عضويتها‭ ‬الإخوة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬المضواحي،‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬العفيف،‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬منصور،‭ ‬محمد‭ ‬سيف‭ ‬ناجي،‭ ‬عبدالحميد‭ ‬طربوش،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬اسمها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬المقترحة‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬التوافق‭ ‬عليها‭ ‬لأنها‭ ‬تمثل‭ ‬اسم‭ ‬وتوجه‭ ‬وصفة‭ ‬التنظيم،‭ ‬ومع‭ ‬اعتقادي‭ ‬الشخصي‭ ‬ومن‭ ‬متابعتي‭ ‬وسؤالي‭ ‬للإخوة‭ ‬الذين‭ ‬صنعوا‭ ‬المبادرة‭- ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬حاضراً‭ ‬معهم‭- ‬فإنه‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬ذكرتهم‭ ‬جميعاً‭ ‬لهم‭ ‬إسهاماتهم،‭ ‬فإني‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأخوين‭ ‬محمد‭ ‬العفيف‭ ‬ومحمد‭ ‬سيف‭ ‬كان‭ ‬لهما‭ ‬جهداً‭ ‬خاصاً‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وتالياً،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬والطباعة‭ ‬والتوزيع‭ ‬الأخ‭ ‬أحمد‭ ‬سالم‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إقرارها‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬الخارج؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الصلاحية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬وهي‭ ‬تصدر‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم؟
‭- ‬لا‮..‬‭ ‬كانت‭ ‬المبادرة‭ ‬منهم‭ ‬لكن‭ ‬الإقرار‭ ‬تدرج‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬التنفيذية‭ ‬الى‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬وحتى‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬تُقر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام؟‭ ‬وأين‭ ‬انعقد‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬ومتى؟
‭- ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬انعقاد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬صدور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬الى‭ ‬إقرارها‭ ‬من‭ ‬قبله،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬تحفظ‭ ‬على‭ ‬صدورها‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الإخوة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬التنفيذية‭ ‬واللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الداخل‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خلاف‭ ‬حول‭ ‬صدورها؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬السبب؟
‭- ‬لا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬خلاف،‭ ‬قلت‭: ‬تحفظ‮..‬‭ ‬يعود‭ ‬سببه‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يُصدر‭ ‬فيها‭ ‬التنظيم‭ ‬صحيفةً‭ ‬أو‭ ‬نشرة‭ ‬علنية‭ ‬خارجية‭ ‬ناطقة‭ ‬باسمه‭ ‬للتوزيع‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬من‭ ‬الطبيعي،‭ ‬باعتبارها‭ ‬التجربة‭ ‬الأولى،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ملاحظات‮.‬

‭> ‬وكيف‭ ‬جرى‭ ‬معالجة‭ ‬المسألة؟
‭- ‬بالطريقة‭ ‬التنظيمية‭ ‬وفقاً‭ ‬للنظام‭ ‬الأساسي‭ ‬آنذاك‭ ‬وبالديمقراطية،‭ ‬صدرت‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬يونيو‭ ‬1981م،‭ ‬وانعقدت‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬قبيل‭ ‬انعقاد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬السابع‭ ‬بيوم‭ ‬واحد‭ ‬وباعتبارها‭ ‬الهيئة‭ ‬التنظيمية‭ ‬الأعلى‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬رأي‭ ‬طرح‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬من‭ ‬الوحدوي‭ ‬عددين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ربما،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬العدد‭ ‬صفر،‭ ‬وقد‭ ‬صادقت‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬بالأغلبية‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬إصدار‭ ‬الوحدوي،‭ ‬ثم‭ ‬طُرح‭ ‬الأمر‭ ‬مجدداً‭ ‬على‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬السابع‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬الى‭ ‬26‭ ‬سبتمبر‭ ‬1981م‭ ‬بمدينة‭ ‬الجوبة‭ ‬بمحافظة‭ ‬مأرب‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬الأخ‭ ‬المناضل‭ ‬علي‭ ‬عبدربه‭ ‬القاضي،‭ ‬وقد‭ ‬صادق‭ ‬المؤتمر‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي،‭ ‬وبذلك‭ ‬فإن‭ ‬شرعية‭ ‬الوحدوي‭ ‬استمرت‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬هيئة‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ (‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭)‬‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬حاضراً‭ ‬اجتماعات‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬والمؤتمر‭ ‬السابع؟
‭- ‬لم‭ ‬أحضر‭ ‬اجتماعات‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬لأني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬عضواً‭ ‬فيها‭ ‬آنذاك،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬تابعت‭ ‬أعمالها‭ ‬باعتبارها‭ ‬عُقدت‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬مكان‭ ‬انعقاد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬حضرته‭ - ‬أي‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬السابع‭- ‬باعتباري‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬لفرع‭ ‬الشهيد‭ ‬مثنى،‭ ‬وهي‭ ‬التسمية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تطلق‭ ‬على‭ ‬فرع‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬مندوباً‭ ‬للمؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام،‭ ‬وأظن‭ ‬أنني‭ ‬ومعي‭ ‬زملائى‭ ‬الشباب‭ (‬آنذاك‭) ‬مندوبي‭ ‬الفروع‭ ‬قمنا‭ ‬بالدور‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬قرار‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‭ ‬على‭ ‬أغلبية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬حضور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الإخوة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الأخ‭ ‬محمد‭ ‬العفيف‭ ‬والأخ‭ ‬محمد‭ ‬سيف‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬صدرت‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم؟
‭- ‬كان‭ ‬التنظيم‭ ‬آنذاك‭ ‬يعمل‭ ‬بتسميات‭ (‬علنية‭) ‬مختلفة،‭ ‬أشار‭ ‬لها‭ ‬جميعاً‭ ‬بيان‭ ‬إعلان‭ ‬الوجود‭ ‬الذي‭ ‬ذكرته‭ ‬سابقاً‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭ ‬1989م،‭ ‬كان‭ ‬يستخدم‭ ‬هذه‭ ‬التسميات‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تتعدد‭ ‬التسميات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬تتغير‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬الى‭ ‬آخر،‭ ‬وأحياناً‭ ‬لما‭ ‬فرضه‭ ‬التشطير‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬فمثلاً‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الجنوبي‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭ ‬وقبل‭ ‬وبعد‭ ‬حركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر‭ ‬1978م‭ ‬وحتى‭ ‬بيان‭ ‬إعلان‭ ‬الوجود‭ ‬عمل‭ ‬باسم‭ ‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬ولهذا‭ ‬صدرت‭ ‬الوحدوي‭ ‬باسم‭ (‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية‭)‬‮.‬

‭> ‬من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬ولد‭ ‬موحداً‭ ‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‭ ‬وبقي‭ ‬كذلك‮..‬‭ ‬فهل‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‭ ‬باسم‭ ‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬إنها‭ ‬صدرت‭ ‬كمعارضة‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬أو‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬ج‮.‬‭ ‬ع‮.‬‭ ‬ي؟
‭- ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬ظروف‭ ‬التشطير‭ ‬وتكتيكات‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأنظمة‭ ‬الشطرية‭ ‬وواقع‭ ‬التشطير‭ ‬قد‭ ‬فرض‭ ‬تعدد‭ ‬التسميات‭ ‬وتغير‭ ‬التكتيكات‭ ‬تبعاً‭ ‬للمرحلة،‭ ‬وهذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬حديث‭ ‬آخر‭ ‬وخاصة‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬بالأغطية‭ ‬أو‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصل‭ ‬والتنظيم‭ ‬الغطاء‭ ‬والتسميات‮...‬‭ ‬الخ‮.‬‭ ‬لكن‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصل‭ ‬بقي‭ ‬موحداً‮.‬
وفيما‭ ‬يتصل‭ ‬بالوحدوي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ولبضعة‭ ‬أعداد‭ ‬باسم‭ (‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬ج‮.‬‭ ‬ع‮.‬‭ ‬ي‭)‬،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬فيما‭ ‬اعتقد‭ ‬أحد‭ ‬شروط‭ ‬أو‭ ‬متطلبات‭ ‬دخولها‭ ‬الى‭ ‬الشطر‭ ‬الجنوبي،‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬انتقاد‭ ‬داخل‭ ‬التنظيم،‭ ‬فتم‭ ‬استبدال‭ ‬ذلك‭ ‬باسم‭ (‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية‭ ‬اليمنية‭) ‬ليعطيها‭ ‬طابعاً‭ ‬يمنياً‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التحديد‭ ‬الشطري‭ (‬ج‮.‬‭ ‬ع‮.‬‭ ‬ي‭)‬،‭ ‬وتالياً‭ ‬وتنفيذاً‭ ‬لقرار‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬السابع‭ ‬فيما‭ ‬يتصل‭ ‬بالتسمية‭ ‬العلنية‭ ‬أصبحت‭ ‬الوحدوي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الناصري‭- ‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية‭ ‬اليمنية‭)‬‮.‬
وقد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬دلالات‭ ‬وأن‭ ‬تمريره‭ ‬كان‭ ‬سهلاً،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬صحيح‮.‬‭ ‬وللتوضيح‭ ‬فنحن‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬لقاء‭ ‬قيادتي‭ ‬الشطرين‭ ‬كان‭ ‬يذاع‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬مثلاً‭ ‬وقد‭ ‬حُذف‭ ‬من‭ ‬إسم‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬بقية‭ ‬التسمية‭ (‬اليمني‭) ‬لأن‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بالتسمية‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬إيحاء‭ ‬بالامتداد‭ ‬الوطني‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬وكذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعترف‭ ‬بالمعارضة‭ ‬في‭ ‬ج‮.‬‭ ‬ع‮.‬‭ ‬ي‮.‬‭ ‬ولا‭ ‬يعترف‭ ‬بحق‭ ‬الامتداد‭ ‬الوطني،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬الذي‭ ‬تضمنته‭ ‬تسمية‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬كان‭ ‬وراءه‭ ‬إصرار‭ ‬من‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬صفته‭ ‬وشموليته‭ ‬الوطنية‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬الواقعي‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬التعاون‭ ‬والعلاقة‭ ‬مع‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬اليمني‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬الجنوب،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سهلاً‭ ‬ولا‭ ‬هيناً‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬التشطير‭ ‬والشمولية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الوحدوي‭ ‬كانت‭ ‬تدخل‭ ‬الى‭ ‬عدن‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‮.‬

‭> ‬هذا‭ ‬يدفعنا‭ ‬الى‭ ‬سؤال‭ ‬مؤجل‮..‬‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬توزع‭ ‬الوحدوي؟‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬توزع‭ ‬في‭ ‬عدن؟
‭- ‬صحيح‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬بدخولها‭ ‬عدن‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي،‭ ‬والكميات‭ ‬الأساسية‭ ‬لتوزيعها‭ ‬كانت‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬دمشق‭ ‬أو‭ ‬بيروت‭ ‬الى‭ ‬عدن‭ ‬عبر‭ ‬المطار،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يسمح‭ ‬بتوزيعها‭ ‬جماهيرياً‭ ‬في‭ ‬عدن‮.‬‭ ‬كان‭ ‬يسمح‭ ‬بتوزيعها‭ ‬على‭ ‬السفارات‭ ‬ومكاتب‭ ‬حركات‭ ‬التحرر‭ ‬والأحزاب‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬عدن،‭ ‬وقيادة‭ ‬الحزب‭ ‬والدولة،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬توسع‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬وشمل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬اليمني،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬توزيعها‭ ‬سراً‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينشط‭ ‬آنذاك‭ ‬بشكل‭ ‬بالغ‭ ‬السرية‮.‬
وكان‭ ‬يسمح‭ ‬للتنظيم‭ ‬عبر‭ ‬مكتب‭ ‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬بأن‭ ‬يقوم‭ ‬بنقلها‭ ‬الى‭ ‬الشمال‭ ‬عبر‭ ‬الطرق‭ ‬المتعددة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يستخدمها‭ ‬التنظيم‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬الوحدوي‭ ‬كانت‭ ‬تدخل‭ ‬الى‭ ‬الشمال‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الجنوب‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طريق‭ ‬آخر،‭ ‬خاصة‭ ‬أني‭ ‬سمعت‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تأتي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ميناء‭ ‬الحديدة؟
‭- ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬بأن‭ ‬الجنوب‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الممر‭ ‬الأساسي‭ ‬لوصول‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬الى‭ ‬الشمال،‭ ‬ولم‭ ‬تستخدم‭ ‬وسيلة‭ ‬أخرى‭ ‬لوصولها‭ ‬الى‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬بشكل‭ ‬جماعي‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بحاجة‭ ‬لها،‭ ‬أما‭ ‬بشكل‭ ‬فردي‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬فروع‭ ‬الخارج‭ ‬يغامرون‭ ‬باصطحاب‭ ‬بعض‭ ‬النسخ‭ ‬المحدودة،‭ ‬كما‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬توزيع‭ ‬الوحدوي‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬من‭ ‬بيروت‭ ‬الى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العناوين‭ ‬للسفارات‭ ‬ومسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬وشخصيات‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬ولكن‭ ‬بالتأكيد‭ ‬ليس‭ ‬لأعضاء‭ ‬التنظيم‮.‬

‭> ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬الشمال؟
‭- ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬بالأطراف‭ ‬بين‭ ‬الشطرين،‭ ‬كان‭ ‬للتنظيم‭ ‬طرق‭ ‬اتصال‭ ‬منتظمة‭ ‬وثابتة‭ ‬ورسل‭ ‬ومواعيد،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬ومطاردات‭ ‬واعتقالات،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الأمر‭ ‬هيناً‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يبدو،‭ ‬وكان‭ ‬التواصل‭ ‬يتطلب‭ ‬جهوداً‭ ‬وتضحيات‭ ‬بذلها‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المناضلين‭ ‬الذين‭ ‬يستحقون‭ ‬التحية‭ ‬والتقدير‮.‬

‭> ‬أين‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬هذا‭ ‬التواصل‭ ‬تحديداً؟
‭- ‬ليس‭ ‬مكاناً‭ ‬محدداً،‭ ‬بل‭ ‬حسب‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬كان‭ ‬التواصل‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬طور‭ ‬الباحة‭ - ‬المفاليس‭- ‬المقاطرة،‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬تعز،‭ ‬وأحياناً‭ ‬عبر‭ ‬مأرب‭ ‬وأخرى‭ ‬عبر‭ ‬قعطبة‭ ‬وجبن‮...‬‭ ‬الخ‮.‬‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬التواصل‭ ‬بهدف‭ ‬نقل‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬كانت‭ ‬قيادات‭ ‬التنظيم‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬الى‭ ‬الخارج‭ ‬عبر‭ ‬عدن،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬والجنوب‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬العامة‭ ‬واجتماعات‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬بتنقلهم‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬الى‭ ‬الشمال‮.‬

‭> ‬إذن،‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬توزيع‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الشمال؟
‭- ‬كانت‭ ‬توزع‭ ‬سرياً‭ ‬للأعضاء،‭ ‬وأحياناً‭ ‬لبعض‭ ‬المناصرين‭ ‬والشخصيات،‭ ‬بالتأكيد‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬توزع‭ ‬بصورة‭ ‬علنية،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يضبط‭ ‬ومعه‭ ‬الوحدوي‭ ‬أو‭ ‬يقوم‭ ‬بتوزيعها‭ ‬يتم‭ ‬اعتقاله‮..‬‭ ‬هنا‭ ‬أتحدث‭ ‬بدرجة‭ ‬رئيسية‭ ‬عن‭ ‬المدن‭ ‬الرئيسية‭ ‬صنعاء،‭ ‬تعز،‭ ‬الحديدة،‭ ‬إب‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬مثل‭ ‬مأرب‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬توزع‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬وقد‭ ‬اعتقل‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناضلين‭ ‬بتهمة‭ ‬توزيع‭ ‬الوحدوي‭ ‬أذكر‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬وليعذرني‭ ‬البقية‭ ‬الأخوين‭ ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬الكوري،‭ ‬وعبدالله‭ ‬نعمان‭ ‬محمد‭ ‬المحامي‭ ‬نائب‭ ‬نقيب‭ ‬المحامين‭ ‬حالياً‮.‬

‭> ‬ألم‭ ‬تكن‭ ‬توزع‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب؟
‭- ‬كانت‭ ‬توزع‭ ‬لفروع‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وكانت‭ ‬آنذاك‭ ‬فروع‭ ‬متعددة‭ ‬وكبيرة‭ (‬طلابية،‭ ‬أو‭ ‬عمالية‭) ‬أبرزها‭ ‬فرع‭ ‬أمريكا،‭ ‬فرع‭ ‬بريطانيا،‭ ‬فرع‭ ‬الكويت،‭ ‬فرع‭ ‬مصر،‭ ‬فرع‭ ‬سوريا،‭ ‬فرع‭ ‬باكستان،‭ ‬فرع‭ ‬ليبيا،‭ ‬وحيث‭ ‬تواجد‭ ‬أعضاء‭ ‬للتنظيم،‭ ‬وحسب‭ ‬ظروف‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬بعضها‭ ‬بالبريد‭ ‬وبعضها‭ ‬عبر‭ ‬الرسل‭ ‬والزائرين‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬توزع‭ ‬للأحزاب‭ ‬وحركات‭ ‬التحرر‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‮.‬

‭> ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تصدر‭ ‬به‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬والقَطع‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تصدر‭ ‬به؟
‭- ‬كانت‭ ‬الوحدوي‭ ‬تصدر‭ ‬كنشرة‭ ‬ذات‭ ‬قَطع‭ ‬صغير‭ ‬وصدرت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬8‭ ‬صفحات‭ ‬ثم‭ ‬ارتفعت‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬صفحة‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الثاني‭ ‬عشر،‭ ‬ثم‭ ‬استمرت‭ ‬16‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬العدد‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‮.‬‭ ‬وبعد‭ ‬عام‭ ‬85م‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬مجلة‭ ‬ذات‭ ‬غلاف‭ ‬متعدد‭ ‬الألوان‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬أي‭ ‬مجلة‮.‬

‭> ‬ماذا‭ ‬كانت‭ ‬تنشر؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أبواب‭ ‬ثابتة؟
‭- ‬كانت‭ ‬تنشر‭ ‬أخبار‭ ‬عامة‭ ‬يمنية‭ ‬وعربية‭ ‬وكذا‭ ‬بيانات‭ ‬التنظيم‭ ‬ومواقفه‭ ‬وأنشطة‭ ‬قيادته‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ودراسات‭ ‬وتحليلات‭ ‬ومواد‭ ‬فكرية‭ ‬ومقالات‭ ‬بمواد‭ ‬مختصرة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجمها،‭ ‬وكانت‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬الأبواب‭ ‬الثابتة‭ ‬مثل‭: ‬الافتتاحية،‭ ‬الخالدون،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬ننسى،‭ ‬بالحرف‭ ‬الساخن،‭ ‬منكم‭ ‬وإليكم،‭ ‬للوحدوي‭ ‬رأي،‭ ‬لنا‭ ‬كلمة،‭ ‬على‭ ‬محطة‭ ‬الوطن،‭ ‬ومن‭ ‬القلب‮..‬‭ ‬وتطور‭ ‬التبويب‭ ‬وتنوع‭ ‬وفقاً‭ ‬للفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬81‭ ‬الى‭ ‬90م،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬المجلة‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬تنشر‭ ‬أسماء‭ ‬هيئة‭ ‬تحريرها؟‭ ‬وهل‭ ‬تُنشر‭ ‬المواد‭ ‬باسم‭ ‬كتابها؟
‭- ‬لا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الصحيفة‭ ‬تنشر‭ ‬هيئة‭ ‬تحريرها‭ ‬أو‭ ‬محرريها‭ ‬وكتابها‮..‬‭ ‬الأسماء‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُنشر‭ ‬هي‭ ‬الأسماء‭ ‬والصفات‭ ‬للقيادة‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬للجبهة،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬المجلة‮»‬‭ ‬قد‭ ‬نشرت‭ ‬بعض‭ ‬المواضيع‭ ‬بأسماء‭ ‬حقيقة‭ ‬أو‭ ‬مستعارة‮.‬

‭> ‬قلت‭ ‬أن‭ ‬إصدار‭ ‬الوحدوي‭ ‬كان‭ ‬التجربة‭ ‬الاولى‭ ‬للنشر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتنظيم،‭ ‬هل‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬وسائل‭ ‬نشر‭ ‬أخرى؟
‭- ‬كان‭ ‬للتنظيم‭ ‬وسائل‭ ‬نشر‭ ‬أخرى‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬حسب‭ ‬علمي،‭ ‬ولأنني‭ ‬لست‭ ‬مؤهلاً‭ ‬للإجابة‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬انتمائي‭ ‬للتنظيم‭ ‬عام‭ ‬74م‭ ‬ويمكنكم‭ ‬سؤال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬التنظيمية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬التأسيس،‭ ‬أطال‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬أعمارهم،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارات‭ ‬كانت‭ ‬جميعهاً‭ ‬إصدارات‭ ‬سرية‭ ‬وداخلية‭ ‬وللأعضاء‭ ‬فقط‭ ‬ومحدودة‭ ‬التداول،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬العضو‭ ‬لا‭ ‬يحتفظ‭ ‬بها‮.‬
وأذكر‭ ‬منها‭ ‬نشرتي‭ ‬‮«‬الوحدة‮»‬،‭ ‬و‮«‬26‭ ‬سبتمبر‮»‬‭ ‬اللتان‭ ‬استمرتا‭ ‬في‭ ‬الصدور‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬السرية‭ ‬كما‭ ‬صدر‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النشرات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الفروع‭ ‬والمديريات‭ ‬بعد‭ ‬حركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر‭ ‬1978م‭ ‬وفروع‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬ومنها‭ ‬صحيفة‭ ‬26‭ ‬سبتمبر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصدر‭ ‬باسم‭ ‬أنصار‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتوزع‭ ‬علناً‭ ‬وهي‭ ‬تحتاج‭ ‬جميعاً‭ ‬الى‭ ‬توثيق‮.‬
ولكن‭ ‬الوحدوي‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬إصدار‭ ‬علني‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم‭ ‬توزع‭ ‬وتطبع‭ ‬علناً‭ ‬ومطروحة‭ ‬للتداول‭ ‬العام‮.‬
‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬شخصياً‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬أرشيف‭ ‬مجلة‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬بيروت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الثمانينيات‭ ‬نشرة‭ ‬مطبوعة‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭ ‬الوحدوية،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬التسميات‭ ‬التي‭ ‬عمل‭ ‬بها‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬السبعينيات‭ ‬صادر‭ ‬عام‭ ‬1973م‭ ‬فيما‭ ‬أتذكر‭ ‬مطبوعة‭ ‬في‭ ‬مطبعة،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬صفحات،‭ ‬وكانت‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الإعدامات‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬للشهداء‭ ‬الناصريين‭ ‬أحمد‭ ‬العبد‭ ‬سعد‭ ‬ورفاقه‭ ‬ولم‭ ‬أجدها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬ظروف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وإغلاق‭ ‬‮«‬القومي‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬أجد‭ ‬من‭ ‬يفيدني‭ ‬هل‭ ‬صدر‭ ‬عدد‭ ‬واحد‭ ‬منها‭ ‬أم‭ ‬أكثر‭ ‬ولماذا؟‭ ‬ولا‭ ‬زالت‭ ‬أتمنى‭ ‬من‭ ‬الإخوة‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيم‭ ‬القدامى‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‮.‬
وفي‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أخبرني‭ ‬الأخ‭ ‬محمد‭ ‬العفيف‭ ‬أنه‭ ‬كلف‭ ‬مع‭ ‬الشهيد‭ ‬سالم‭ ‬السقاف‭ ‬بالذهاب‭ ‬الى‭ ‬لبنان،‭ ‬وأنهم‭ ‬هناك‭ ‬طبعوا‭ ‬كتيب‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭ ‬الوحدوية،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬صدور‭ ‬هذه‭ ‬النشرة‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‮.‬
وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬جهد‭ ‬الباحثين،‭ ‬وخاصةً‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬التنظيم‭ ‬والى‭ ‬اهتمام‭ ‬ممن‭ ‬عايشوا‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيم‭ ‬وخاصة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬66م‭ ‬الى‭ ‬77م‮.‬
والى‭ ‬الآن،‭ ‬فإن‭ ‬الوحدوي‭ ‬تعتبر‭ ‬هي‭ ‬الإصدار‭ ‬العلني‭ ‬الأول‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم‭ ‬أو‭ ‬أيٍ‭ ‬من‭ ‬مسمياته،‭ ‬وهي‭ ‬الإصدار‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬منتظماً‭ ‬لثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬أكان‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬السرية‭ ‬أو‭ ‬العلنية‭ ‬في‭ ‬الإصدار‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬أو‭ ‬الإصدار‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬صنعاء‮.‬

‭> ‬ألم‭ ‬يصدر‭ ‬أي‭ ‬إصدار‭ ‬صحفي‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬العمل‭ ‬السري‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬وليس‭ ‬كنشرة‭ ‬داخلية؟
‭- ‬لا،‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬نشرة‭ ‬علنية‭ ‬جديدة‭ ‬باسم‭ ‬البديل‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬87م،‭ ‬فبعد‭ ‬تَحَول‭ ‬الوحدوي‭ ‬الى‭ ‬مجلة‭ ‬شهرية‭ ‬أصبح‭ ‬التنظيم‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬نشرة‭ ‬إخبارية‭ ‬يمكن‭ ‬طباعتها‭ ‬بسهولة‭ ‬وتكون‭ ‬إخبارية،‭ ‬وقد‭ ‬صدرت‭ (‬البديل‭) ‬لهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬وقد‭ ‬توقفت‭ ‬عام‭ ‬1990م‮.‬


‭> ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬صحيفة‭ ‬مأرب؟
‭- ‬حديثي‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كان‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬،‭ ‬والصحافة‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬التنظيم‭ ‬باسمه‭ ‬أكانت‭ ‬داخلية‭ ‬أم‭ ‬علنية،‭ ‬ومع‭ ‬تطرقي‭ ‬لإصدارات‭ ‬صحفية‭ ‬متعددة،‭ ‬حسب‭ ‬متطلبات‭ ‬الإجابة‭ ‬على‭ ‬أسئلتك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حديثي‭ ‬ليس‭ ‬هدفه‭ ‬تناول‭ ‬شامل‭ ‬للصحافة‭ ‬الناصرية‭ ‬ولا‭ ‬للصحفيين‭ ‬الناصريين‮.‬
واعتقد‭ ‬أن‭ ‬تاريخ‭ ‬الصحافة‭ ‬الناصرية‭ ‬بمعناه‭ ‬العام‭ ‬وليس‭ ‬بالمعنى‭ ‬الذي‭ ‬أشرت‭ ‬اليه،‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬بحث‭ ‬وجهد‭ ‬وتوثيق‭ ‬لمن‭ ‬لديه‭ ‬الاهتمام،‭ ‬كما‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬سؤال‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬الناصرية‭ ‬الصحفية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬تهتموا‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بذلك‮.‬
والصحافة‭ ‬اليمنية‭ ‬الناصرية‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬تأسيس‭ ‬التنظيم،‭ ‬وتشمل‭ ‬صحف‭ ‬تبنت‭ ‬الخط‭ ‬الناصري‭ ‬أو‭ ‬عبرت‭ ‬عنه،‭ ‬وعن‭ ‬التيار‭ ‬الناصري‭ ‬العريق،‭ ‬أو‭ ‬صدرت‭ ‬عن‭ ‬تكوينات‭ ‬نقابية‭ ‬وطلابية‭ ‬ومدنية‭ ‬مختلفة،‭ ‬أسسها‭ ‬التنظيم‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬يتولى‭ ‬قيادتها‭ ‬ومنها‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬اليمن‮»‬‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬عن‭ ‬رابطة‭ ‬طلاب‭ ‬اليمن‭ ‬‮«‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‮»‬‭ ‬وسكرتارية‭ ‬الروابط‭ ‬الطلابية‭ ‬‮«‬مصر،‭ ‬الكويت،‭ ‬الجزائر‮».‬
ويأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الصحافة‭ ‬الناصرية‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬مأرب‮»‬‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬تعز‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬ثم‭ ‬توقفت،‭ ‬وكان‭ ‬صاحب‭ ‬امتيازها‭ ‬ورئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬الأستاذ‭ ‬والمناضل‭ ‬والصحفي‭ ‬الكبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬هاشم‭ ‬علي‭ ‬عابد،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تمثل‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الناصرية‭ ‬والناصريين‭ ‬والتنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬آنذاك‭ ‬سرياً‮.‬
وتعبيرها‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نابع‭ ‬فقط‭ ‬مما‭ ‬تنشره‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬هويتها‭ ‬الناصرية،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬صاحبها‭ ‬ورئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مؤسسي‭ ‬التنظيم،‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬قياداته‭ ‬والمسؤول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬فرعه‭ ‬الأكبر‭ ‬فرع‭ ‬الشهيد‭ ‬المجعلي‭ ‬حينها‭ ‬‮«‬يضم‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب‮».‬
ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬خلق‭ ‬رابطاً‭ ‬بين‭ ‬التنظيم‭ ‬والصحيفة‭ ‬يمكن‭ ‬سؤال‭ ‬الأستاذ‭ ‬هاشم‭ ‬عنه‮.‬
وفي‭ ‬تقديري‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬صحيفة‭ ‬ناصرية‭ ‬أهلية‭ ‬ولا‭ ‬ينطبق‭ ‬عليها‭ ‬التوصيف‭ ‬الذي‭ ‬أشرنا‭ ‬اليه‭ ‬بالنسبة‭ ‬لـ«الوحدوي‮»‬‭ ‬فيما‭ ‬يتصل‭ ‬بعلاقتها‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يبخل‭ ‬علينا‭ ‬أستاذنا‭ ‬الكبير‭ ‬هاشم‭ ‬علي‭ ‬عابد‭ ‬بما‭ ‬يعرفه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬خاصةً‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أدته‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬مأرب‮»‬‭ ‬من‭ ‬دورٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬وما‭ ‬شكلته‭ ‬من‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬تعلَّم‭ ‬منها‭ ‬ومن‭ ‬صاحبها‭ ‬كثيرون،‭ ‬أنا‭ ‬واحدٌ‭ ‬منهم،‭ ‬وما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬نضالي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬الوطن‭ ‬وحرية‭ ‬الكلمة‭ ‬والتصدي‭ ‬للمعتقلات‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬طاقمها،‭ ‬ورئيس‭ ‬تحريرها،‭ ‬وكان‭ ‬آخرها‭ ‬عند‭ ‬زيارة‭ ‬جعفر‭ ‬نميري‭ ‬الرئيس‭ ‬السوداني‭ ‬لمدينة‭ ‬تعز‭ ‬عام‭ ‬77م،‭ ‬إذ‭ ‬راجت‭ ‬شائعة‭ ‬بأن‭ ‬الناصريين‭ ‬سيغتالون‭ ‬النميري‭ ‬أو‭ ‬سيفشلون‭ ‬الزيارة،‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬انحراف‭ ‬النميري‭ ‬واعتقاله‭ ‬للناصريين‭ ‬في‭ ‬السودان،‭ ‬حسبما‭ ‬روجت‭ ‬الشائعة‭ ‬والتقارير‭ ‬الأمنية‮.‬‭ ‬ويكفي‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬من‭ ‬طاقمها‭ ‬الشهيد‭ ‬ناصر‭ ‬محمد‭ ‬اليافعي‭ ‬والشهيد‭ ‬علي‭ ‬ناصر‭ ‬الردفاني‭ ‬اللذان‭ ‬قدما‭ ‬حياتهما‭ ‬ثمناً‭ ‬لقناعاتهما‭ ‬الوحدوية‭ ‬والوطنية‮.‬
أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للصحفيين‭ ‬الناصريين‭ ‬فهم‭ ‬كُثر،‭ ‬سأكتفي‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬من‭ ‬ذكرت‭ ‬بذكر‭ ‬الشهداء‭ ‬وأبرز‭ ‬من‭ ‬انتقل‭ ‬الى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬وهم‭: ‬الشهيد‭ ‬الصحفي‭ ‬أحمد‭ ‬العبد‭ ‬سعد‭- ‬مدير‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬14‭ ‬اكتوبر،‭ ‬الذي‭ ‬أُعدم‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬اكتوبر‭ ‬1973م‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الشمولي‭ ‬ثمناً‭ ‬لقناعاته‭ ‬الناصرية،‭ ‬والشهيد‭ ‬الصحفي‭ ‬الكاتب‭ ‬الأديب‭ ‬علي‭ ‬محمد‭ ‬السنباني،‭ ‬الذي‭ ‬أُعدم‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬نوفمبر‭ ‬1978م‭ ‬مع‭ ‬شهداء‭ ‬15‭ ‬اكتوبر،‭ ‬والأستاذ‭ ‬المرحوم‭ ‬محمد‭ ‬الزُبيدي‭ ‬الذي‭ ‬ترأس‭ ‬تحرير‭ ‬صحيفة‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬والأستاذ‭ ‬المرحوم‭ ‬الصحفي‭ ‬مطهر‭ ‬حسان،‭ ‬والشهيد‭ ‬أحمد‭ ‬سعيد‭ ‬الحاج‭ ‬مدير‭ ‬تلفزيون‭ ‬عدن،‭ ‬الذي‭ ‬اغتيل‭ ‬بحادث‭ ‬سيارة‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬الذي‭ ‬مكث‭ ‬فيه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬مع‭ ‬المعتقلين‭ ‬الناصريين‭ ‬الذين‭ ‬أُعدم‭ ‬مجموعة‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬اكتوبر‭ ‬73م‭ ‬في‭ ‬عدن‮.‬

‭> ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يعاد‭ ‬إصدار‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬مأرب‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬كصحيفة‭ ‬أهلية،‭ ‬خاصةً‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬الأخرى‭ ‬أصدرت‭ ‬صحفاً‭ ‬أهلية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صحافتها‭ ‬الحزبية؟
‭- ‬أنا‭ ‬مثلك‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬سماع‭ ‬الجواب‭ ‬من‭ ‬الأستاذ‭ ‬هاشم،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أتذكر‭ ‬أنني‭ ‬سمعت‭ ‬منه‭- ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تخني‭ ‬الذاكرة‭- ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المرات‭ ‬جواب‭ ‬على‭ ‬حماسي‭ ‬وآخرين‭ ‬لصدور‭ ‬مأرب‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬مأرب‭ ‬أدت‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬وأننا‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‮.‬
وعلى‭ ‬كل‭ ‬حال‭ ‬فالأستاذ‭ ‬هاشم‭ ‬علي‭ ‬عابد‭- ‬أطال‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عمره‭- ‬أدى‭ ‬دوره‭ ‬ولا‭ ‬زال‭ ‬في‭ ‬صحافة‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صحيفة‭ ‬الوحدوي‭ ‬التي‭ ‬أعطاها‭ ‬جهده‭ ‬وخبرته‭ ‬واهتمامه‭ ‬منذ‭ ‬إعادة‭ ‬إصدارها‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬في‭ ‬27‭ ‬سبتمبر‭ ‬1990م‭ ‬وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬ضمن‭ ‬أول‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬غير‭ ‬معلنة‮»‬‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬عند‭ ‬صدورها‭ ‬ومعه‭ ‬الأخ‭ ‬المناضل‭ ‬الفقيد‭ ‬المرحوم‭ ‬أحمد‭ ‬طربوش،‭ ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬مستشاراً‭ ‬للتحرير‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬ولازال،‭ ‬وعضواً‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الوحدوي‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬كما‭ ‬تعرف‮.‬
وقد‭ ‬استفاد‭ ‬منه‭ ‬ومن‭ ‬خبرته‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬التحرير‭ ‬والصحفيين‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم،‭ ‬وكانت‭ ‬كتاباته‭ ‬في‭ ‬الأعداد‭ ‬الأولى‭ ‬للوحدوي‭ ‬رصيد‭ ‬لاينسى‭ ‬من‭ ‬رصيدها،‭ ‬ولازال‭ ‬الجميع‭ ‬يتطلع‭ ‬الى‭ ‬قلمه‭ ‬وكتاباته،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشيبه‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬عليه‭ ‬زملاؤه‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬شاباً‭ ‬إيماناً‭ ‬بحكمته‭ ‬وأبوته‭ ‬حتى‭ ‬لمن‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬سنه،‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬يعطي‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الوحدوي‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬سبقهم‭ ‬خبرته‭ ‬وحكمته‭ ‬وروحه‭ ‬الأبوية‭ ‬التي‭ ‬تضفي‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الصحيفة‭ ‬طابعاً‭ ‬مميزاً‭ ‬وتُبقي‭ ‬الصحيفة‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬الصحيح‮.‬

‭> ‬لا‭ ‬زال‭ ‬لدي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬وصحافة‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬العمل‭ ‬السري‭ ‬حتى‭ ‬قيام‭ ‬الوحدة‭ ‬عام‭ ‬1990م،‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬مجدداً‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬إصدار‭ ‬الوحدوي‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬لي‭ ‬بها‭ ‬ويتسع‭ ‬لها‭ ‬وقتك،‭ ‬لكي‭ ‬تكتمل‭ ‬الصورة‭ ‬ونستفيد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬لديك،‭ ‬والتي‭ ‬تنشر‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬حسب‭ ‬علمي؟
‭- ‬تفضل‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬المقابلة‭ ‬قد‭ ‬طالت‭ ‬وتطرقت‭ ‬الى‭ ‬مواضيع‭ ‬مختلفة‭ ‬وكنت‭ ‬أعتقد‭ ‬أنها‭ ‬ستتطرق‭ ‬إلى‭ ‬مواضيع‭ ‬محددة‭ ‬حول‭ ‬بدايات‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الذكرى‭ ‬العشرين‭ ‬لإعادة‭ ‬إصدارها‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬وأرى‭ ‬أنها‭ ‬تشعبت‭ ‬الى‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬للتنظيم،‭ ‬وليس‭ ‬لصحيفة‭ ‬الوحدوي‭ ‬فقط‮.‬

‭> ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬تعذرني،‭ ‬فقد‭ ‬جئت‭ ‬إليك‭ ‬ولديَّ‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬بمرحلتي‭ ‬نشاط‭ ‬التنظيم‭ ‬السرية‭ ‬والعلنية،‭ ‬استقيتها‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬كنت‭ ‬أسمعها‭ ‬من‭ ‬باحثين‭ ‬يزورون‭ ‬الوحدوي،‭ ‬ومن‭ ‬الزملاء‭ ‬الصحفيين،‭ ‬ومن‭ ‬أصدقاء‭ ‬للوحدوي،‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬التنظيم،‭ ‬وخاصة‭ ‬الشباب‭ ‬ولا‭ ‬زال‭ ‬لدي‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬لأني‭ ‬أريد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المقابلة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شاملة‭ ‬وتجيب‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الأسئلة،‭ ‬وقد‭ ‬وجدت‭ ‬من‭ ‬حديثك‭ ‬الشيق‭ ‬فرصة‭ ‬لإضافة‭ ‬أسئلة‭ ‬أخرى‭ ‬حول‭ ‬مواضيع‭ ‬ذات‭ ‬صلة،‭ ‬خاصةً‭ ‬أن‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬مع‭ ‬أنه‭ ‬تاريخ‭ ‬حافل‭ ‬مازال‭ ‬مجهولاً‭ ‬لأعضائه‭ ‬قبل‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬إنها‭ ‬فرصة‭ ‬لتوثيق‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التاريخ‮.‬
‭- ‬حسناً،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬تهتموا‭ ‬أنتم‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬بالتوثيق‭ ‬لتاريخ‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬المناسبة‭ ‬فقط‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حركتكم،‭ ‬وأتمنى‭ ‬مثلي‭ ‬مثل‭ ‬غيري‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬التنظيم‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬مقابلات‭ ‬موسعة‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬جوانب‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيم‭ ‬مع‭ ‬القيادات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬من‭ ‬لازال‭ ‬أحياء‭ ‬منهم‭ -‬أطال‭ ‬الله‭ ‬أعمارهم‭- ‬فقد‭ ‬فقدنا‭ ‬الكثير‭ ‬بالاستشهاد‭ ‬والوفاة،‭ ‬وخاصة‭ ‬لفترة‭ ‬التأسيس‭ ‬والستينيات‭ ‬والسبعينيات‭ ‬والثمانينيات‮.‬

صدور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬أزعج‭ ‬السلطة

‭> ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله،‭ ‬نعود‭ ‬الى‭ ‬أسئلتنا،‭ ‬ماذا‭ ‬مثَّل‭ ‬صدور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتنظيم‭ ‬وأصدقائه،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للسلطة،‭ ‬وخاصة‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬الشمال؟
‭- ‬كان‭ ‬صدور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬مرحلة‭ ‬تحول‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعمل‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬للتنظيم‭ ‬الناصري،‭ ‬جسدت‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة،‭ ‬كان‭ ‬التنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬يعمل‭ ‬بسرية‭ ‬كاملة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬ديسمبر‭ ‬1965م،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬قوى‭ ‬كثيرة‭ ‬فوجئت‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر‭ ‬1978م‭ ‬بوجود‭ ‬تنظيم‭ ‬بهذه‭ ‬القوة‭ ‬والاتساع،‭ ‬كانت‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يعتقدها‭ ‬كثيرون‭ - ‬رغم‭ ‬الحضور‭ ‬الكبير‭ ‬للناصريين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وكل‭ ‬نشاط‭- ‬أن‭ ‬الناصريين‭ ‬هم‭ ‬تيار‭ ‬سياسي‭ ‬عريض‭ ‬وليسوا‭ ‬جماعة‭ ‬منظمة،‭ ‬وهي‭ ‬صورة‭ ‬لعب‭ ‬التنظيم‭ ‬دوراً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬ترسيخها‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬سريته‮.‬
كانت‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬يصدرها‭ ‬الناصريون‭ -‬مثلما‭ ‬أذكر‭- ‬تؤكد‭ ‬الانطباع‭ ‬بأنهم‭ ‬تيار‭ ‬وليسوا‭ ‬تنظيماً،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬كانت‭ ‬المواقف‭ ‬تصدر‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الوحدويون‭ ‬المستقلون‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الناصريون‭ ‬المستقلون‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬التيار‭ ‬القومي‮»‬‭ ‬وأحياناً‭ ‬‮«‬المستقلون‮»‬‭ ‬أو‭ ‬تصدر‭ ‬بإسم‭ ‬الكيانات‭ ‬التي‭ ‬يسيطرون‭ ‬عليها‭ ‬مثل‭ ‬رابطة‭ ‬طلاب‭ ‬اليمن‭ ‬‮«‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‮»‬‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وتؤكد‭ ‬المواقف‭ ‬على‭ ‬صفة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬عن‭ ‬الكيانات‭ ‬الحزبية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الطلاب‭ ‬المستقلون‭ ‬في‭ ‬الجامعة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬العمال‭ ‬المستقلون‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬تيار‭ ‬المستقلين‮»‬‭ ‬بين‭ ‬المغتربين‮.‬‭ ‬وكان‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للتنظيم‭ ‬ينص‭ ‬في‭ ‬مادته‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬سري‭ ‬الاسم،‭ ‬سري‭ ‬الحركة،‭ ‬وكانت‭ ‬الأغطية‭ ‬التنظيمية‭ ‬والأسماء‭ ‬المتعددة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التمويه‮.‬‭ ‬
‭ ‬حتى‭ ‬قيام‭ ‬حركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر،‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬التنظيم‭ ‬عن‭ ‬اسم‭ ‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية‭ ‬اليمنية،‭ ‬ولاحقاً‭ ‬بعد‭ ‬المؤتمر‭ ‬العام‭ ‬السابع‭ ‬للتنظيم‭ ‬إضافة‭ ‬الوحدوي‭ ‬الناصري،‭ ‬ونص‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الداخلي‭ ‬للجبهة‭ ‬بأنه‭ ‬تنظيم‭ ‬علني‭ ‬الاسم‭ ‬سري‭ ‬الحركة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصل‭ (‬الطليعة‭ ‬العربية‭) ‬منذ‭ ‬التأسيس‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬74م،‭ ‬و‭(‬الطلائع‭ ‬الوحدوية‭ ‬اليمنية‭) ‬منذ‭ ‬74‭ ‬الى‭ ‬1990م‭ ‬قد‭ ‬بقي‭ ‬على‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نظامه‭ ‬الأساسي‭ ‬التي‭ ‬أشرت‭ ‬إليها‭ (‬سري‭ ‬الاسم‭ ‬‮/‬سري‭ ‬الحركة‭)‬‮.‬
ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬صدور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬كان‭ ‬خطوة‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬بوتقة‭ ‬السرية‭ ‬التامة‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬التنظيم‭ ‬على‭ ‬نفسه،‭ ‬ويرتبط‭ ‬الأمر‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬بحركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر‭ ‬وآثارها،‭ ‬وهي‭ ‬النقلة‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيم‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬مجدداً‭ ‬تعميد‭ ‬وجوده‭ ‬بالدم‭ ‬وبالشهادة‭ ‬بعد‭ ‬إعدامات‭ ‬الشهداء‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬في‭ ‬اكتوبر‭ ‬73م،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬تقييم‭ ‬بما‭ ‬أحدثته‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيم‮.‬

‭> ‬لكنك‭ ‬أشرت‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬لديك‭ ‬حول‭ ‬نشرة‭ ‬وكتيب‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬1973م؟
‭- ‬هذا‭ ‬صحيح،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬كلامي‭ ‬بل‭ ‬يؤكده،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬استند‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي‭ ‬العلني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬على‭ ‬تسمية‭ ‬لتنظيم‭ ‬علني‭ ‬عمل‭ ‬الناصريون‭ ‬على‭ ‬تأسيسه‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬وشارك‭ ‬ببسالة‭ ‬في‭ ‬الكفاح‭ ‬المسلح‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬هو‭ (‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭) ‬وإبقائه‭ ‬كإطار‭ ‬لنشاطاته‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭ ‬أضاف‭ ‬للتسمية‭ ‬الوحدوية‭ ‬فأصبح‭ ‬‮«‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭ ‬الوحدوية‮»‬‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬ومنها‭ ‬لإظهار‭ ‬هويته‭ ‬كإطار‭ ‬ناصري‭ ‬علني،‭ ‬حيث‭ ‬شارك‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬كفاح‭ ‬التنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬الناصريين،‭ ‬وقد‭ ‬استخدم‭ ‬هذا‭ ‬الإسم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬أعرف‭ ‬كإطار‭ ‬عام‭ ‬للتنظيم‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب‭ ‬معاً‭ ‬ضمن‭ ‬الأغطية‭ ‬التي‭ ‬استخدمها،‭ ‬حتى‭ ‬بدأت‭ ‬مرحلة‭ ‬أخرى‭ ‬لإطار‭ ‬علني‭ ‬جديد‭ ‬هو‭ ‬الجبهة‭ ‬كما‭ ‬أشرت‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬الجبهة‭ ‬تضم‭ ‬غير‭ ‬ناصريين‭ ‬وقريبين‭ ‬من‭ ‬التنظيم؟
‭- ‬لا،‭ ‬الأغطية‭ ‬مجرد‭ ‬مسميات‭ ‬بلا‭ ‬هيكل‭ ‬حقيقي،‭ ‬وهيكلها‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القاعدي‭ ‬الأول‭ ‬الوحدات‭ ‬الأساسية،‭ ‬وبعدها‭ ‬يتم‭ ‬الترقي‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضم‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬صلاحيته‭ ‬إلى‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصل،‭ ‬وحتى‭ ‬الأسماء‭ ‬المعلنة‭ ‬للقيادت‭ ‬هي‭ ‬قيادات‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصل‭ ‬أسندت‭ ‬لها‭ ‬هذه‭ ‬المهمات،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجبهة‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للتنظيم،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬ومسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‮.‬

‭> ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬صدور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬81م‭ ‬مثَّل‭ ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعمل‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي‭ ‬للتنظيم،‭ ‬ماذا‭ ‬مثَّلته‭ ‬لأصدقائه‭ ‬وللسلطة‭ ‬حينها؟
‭- ‬بالنسبة‭ ‬لأصدقاء‭ ‬ومناصري‭ ‬التنظيم‭ ‬مثَّلت‭ ‬حلقة‭ ‬تواصل‭ ‬وإعلام‭ ‬بأنشطة‭ ‬التنظيم‭ ‬ومواقفه،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسلطة‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬فعلها‭ ‬حاداً،‭ ‬لقد‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬صوتاً‭ ‬يَقضُّ‭ ‬مضاجعها،‭ ‬فعملت‭ ‬على‭ ‬محاولة‭ ‬إسكات‭ ‬هذا‭ ‬الصوت‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‮.‬

‭> ‬لماذا؟
‭- ‬كانت‭ ‬السلطة‭ ‬تخاف‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرة،‭ ‬تطارد‭ ‬الكلمة‭ ‬بكل‭ ‬وسيلة،‭ ‬تطارد‭ ‬البيانات،‭ ‬والمنشورات،‭ ‬والآلة‭ ‬الكاتبة،‭ ‬والاستنسل،‭ ‬وكانت‭ ‬للكلمة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدت‭ ‬السلطة‭ ‬إحساسها‭ ‬بمعنى‭ ‬الكلمة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تؤمن‭ ‬بمقولة‭ ‬‮«‬قل‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬وأنا‭ ‬أفعل‭ ‬ما‭ ‬أشاء‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬تقييمها‭ ‬خاطئ‭ ‬لمعنى‭ ‬الكلمة‭ ‬الآن،‭ ‬فهي‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬آنذاك‭ ‬تخاف‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬للكلمة،‭ ‬وهي‭ ‬ربما‭ ‬ترى‭ ‬اليوم‭ ‬بأنه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬فإنها‭ ‬أتقنت‭ ‬التضليل،‭ ‬وأن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يزحزح‭ ‬من‭ ‬وضعها‭ ‬ولكنها‭ ‬تتجاهل‭ ‬بأن‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرة‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬الأثر‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬خيار‭ ‬الشعب‭ ‬وموقفه‭ ‬في‭ ‬النضال‭ ‬السلمي‭ ‬والديمقراطي‭ ‬للتغيير‮.‬

‭> ‬وماذا‭ ‬عملت‭ ‬السلطة؟
‭- ‬الكثير،‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬82م‭ ‬والسلطة‭ ‬تطرح‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حوارٍ‭ ‬وتواصلٍ‭ ‬إيقاف‭ ‬صحيفة‭ ‬الوحدوي،‭ ‬وتضعه‭ ‬شرطاً‭ ‬لكل‭ ‬حوار‭ ‬ولكل‭ ‬تطبيع،‭ ‬وشهدت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬اعتقالات‭ ‬متعددة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخلفية،‭ ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬طرح‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬الأطراف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬الوحدوي‮.‬

‭> ‬وماذا‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬التنظيم؟
‭- ‬كان‭ ‬التنظيم‭ ‬يطرح‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬حقه‭ ‬طالما‭ ‬وهو‭ ‬محروم‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬إصدار‭ ‬صحيفة‭ ‬في‭ ‬صنعاء،‭ ‬ومنذ‭ ‬العام‭ ‬82م‭- ‬على‭ ‬ما‭ ‬أتذكر‭- ‬كانت‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬قد‭ ‬سمحت‭ ‬بصدور‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الأمل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬رأس‭ ‬تحريرها‭ ‬الاستاذ‭ ‬الصحفي‭ ‬سعيد‭ ‬علي‭ ‬الجناحي‭ ‬كمعبرة‭ ‬عن‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬أو‭ ‬حوشي،‭ ‬أو‭ ‬فرع‭ ‬الاشتراكي‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬كما‭ ‬سمحت‭ ‬بصدور‭ ‬صحيفة‭ ‬للإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الصحوة‮».‬
وقد‭ ‬رأينا‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬حقنا،‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لنا‭ ‬صوتنا‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬حتى‭ ‬نوقف‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬أسوةً‭ ‬بالقوى‭ ‬الأخرى‮.‬

‭> ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬التنظيم؟
‭- ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬اعتقد‭ ‬النظام‭ ‬أنه‭ ‬سيجد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬يلبي‭ ‬مطالبه‭ ‬وشروطه،‭ ‬وخلال‭ ‬الأعوام‭ ‬1982‭ ‬وحتى‭ ‬1985م‭ ‬واجه‭ ‬التنظيم‭ ‬سنوات‭ ‬صعبة،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬برزت‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجندي،‭ ‬ثم‭ ‬ياسين‭ ‬عبده‭ ‬سعيد،‭ ‬كانت‭ ‬مطالب‭ ‬أو‭ ‬‮«‬شروط‭ ‬النظام‮»‬‭ ‬إغلاق‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬وأي‭ ‬نشاط‭ ‬سياسي‭ ‬وإعلامي‭ ‬خارجي،‭ ‬بل‭ ‬وفصل‭ ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تعود‭ ‬الى‭ ‬الداخل،‭ ‬ولما‭ ‬ووجهت‭ ‬مطالبه‭ ‬بالرفض‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬التي‭ ‬صمدت‭ ‬بدأت‭ ‬عملية‭ ‬الاعتقالات‭ ‬المتكررة‭ ‬والمتعاقبة‭ ‬لقيادات‭ ‬التنظيم‮.‬

‭> ‬كنت‭ ‬منهم؟
‭- ‬نعم،‭ ‬وقد‭ ‬اعتقلت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬نهاية‭ ‬84م‭ ‬وحتى‭ ‬بداية‭ ‬85م،‭ ‬وبعدها‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استحال‭ ‬بقائي‭ ‬ونشاطي‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬وأذكر‭ ‬ممن‭ ‬اعتقلوا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬الأخ‭ ‬النائب‭ ‬عبدالله‭ ‬المقطري،‭ ‬والمرحوم‭ ‬عبده‭ ‬عبدالله‭ ‬قاسم،‭ ‬وقيادات‭ ‬عديدة،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬الشهيد‭ ‬‮«‬سيف‭ ‬قاسم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يضم‭ ‬أمانة‭ ‬العاصمة،‭ ‬ومحافظة‭ ‬صنعاء،‭ ‬وكذا‭ ‬فرع‭ ‬تعز‭ ‬ومنهم‭ ‬الإخوة‭ ‬أحمد‭ ‬العبيدي،‭ ‬وعبدالله‭ ‬نعمان،‭ ‬وعلي‭ ‬الكوري‭ ‬والمرحوم‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬العزعزي‭ ‬وآخرين‮.‬

‭> ‬هذا‭ ‬عن‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬82‭ ‬حتى‭ ‬85م،‭ ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية؟
‭- ‬قبل‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬وبعد‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬انتهى‭ ‬الى‭ ‬الفشل‭ ‬بسبب‭ ‬تصعيده‭ ‬لضغوطه‭ ‬لتنفيذ‭ ‬‮«‬شروطه‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬للتنظيم‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬خاصةً‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬وفرته‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجندي‭ ‬من‭ ‬انكشاف‭ ‬للتنظيم‭ ‬وتشكيلاته‭ ‬أمام‭ ‬النظام‭ ‬وحملة‭ ‬الاعتقالات،‭ ‬أصدر‭ ‬ياسين‭ ‬عبده‭ ‬سعيد‭ ‬بياناً‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم‭ ‬الأصل‭ ‬‮«‬الطلائع‭ ‬الوحدوية‭ ‬اليمنية‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يظهر‭ ‬فيها‭ ‬اسم‭ ‬التنظيم،‭ ‬وتضمن‭ ‬البيان‭ ‬حل‭ ‬التنظيم،‭ ‬وحل‭ ‬جبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬للقوى‭ ‬الشعبية،‭ ‬وإنهاء‭ ‬أي‭ ‬نشاط‭ ‬للتنظيم‭ ‬تنظيمي‭ ‬أو‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬إعلامي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وجد‭ ‬رفضاً‭ ‬لمطالب‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬ومن‭ ‬القياديين‭ ‬في‭ ‬عدن‭ ‬وفي‭ ‬الخارج،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬أي‭ ‬أثر،‭ ‬فقد‭ ‬كذَّبه‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وفَصل‭ ‬ياسين‭ ‬عبده‭ ‬سعيد،‭ ‬ولما‭ ‬لم‭ ‬تجدِ‭ ‬الضغوط‭ ‬أو‭ ‬الاستقطابات‭ ‬وبقي‭ ‬التنظيم‭ ‬وقيادته‭ ‬متمسكين‭ ‬برأيهم‭ ‬لجأ‭ ‬النظام‭ ‬لتوسيط‭ ‬عناصر‭ ‬قيادية‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬التنظيم،‭ ‬كان‭ ‬بعضها‭ ‬قد‭ ‬ترك‭ ‬النشاط،‭ ‬وخاصةً‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬لهم‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودة‭ ‬العناصر‭ ‬المفصولة،‭ ‬والتي‭ ‬وظفها‭ ‬ضد‭ ‬التنظيم‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬قيادية،‭ ‬مقابل‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬ووقف‭ ‬المطاردات‭ ‬والاعتقالات،‭ ‬وإجراء‭ ‬مصالحة‭ ‬معه‭ ‬مع‭ ‬تنفيذ‭ ‬مطالبه،‭ ‬وبعد‭ ‬فشل‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬وتمسك‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيم‭ ‬بموقفها‭ ‬بعدم‭ ‬القبول‭ ‬بهذه‭ ‬الضغوط‭ ‬والشروط،‭ ‬وتمسكه‭ ‬بحوار‭ ‬متكافيء‭ ‬يوصل‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬متكافئة‭ ‬واحترام‭ ‬استقلاله‭ ‬وإرادته،‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونه‭ ‬الداخلية،‭ ‬واستقطاب‭ ‬بعض‭ ‬عناصره‭ ‬للعمل‭ ‬ضده‭ ‬وتنصيبها‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لهم‭ ‬علاقة‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬بالتنظيم،‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬لجأ‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬قيادة‭ ‬التنظيم‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬كشفها‭ ‬أمامه‭ ‬مباشرةً‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬فشل‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬فلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقالات،‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬1984م‮.‬
وكان‭ ‬التنظيم‭ ‬قد‭ ‬اكتسب‭ ‬عوامل‭ ‬قوة‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أوضاعه‭ ‬التنظيمية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أقرت‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬دورتها،‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬1984م‭ ‬بتشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬جديدة‭ ‬سميت‭ ‬‮«‬القيادة‭ ‬التنفيذية‭ ‬المؤقتة‮»‬‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬ووفر‭ ‬ضمانات‭ ‬سرية‭ ‬تشكيلها‭ ‬وتحويل‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬المنتخبة‭ ‬من‭ ‬المؤتمر‭ ‬السابع،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬انكشفت‭ ‬بالكامل‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬سياسية‭ ‬تتولى‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬والحوار،‭ ‬وتتولى‭ ‬القيادة‭ ‬المؤقتة‭ ‬العمل‭ ‬التنظيمي‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأوضاع‭ ‬وصولاً‭ ‬الى‭ ‬عقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‮.‬
ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬محاولات‭ ‬النظام‭ ‬للضغط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬وكانت‭ ‬ذروة‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬1985م‭ ‬عندما‭ ‬عقد‭ ‬‮«‬الجندي‮»‬‭ ‬اجتماعاً‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬15‭ ‬مايو‭ ‬1985م‭ ‬سماه‭ ‬مؤتمراً‭ ‬للتنظيم‭ ‬أعلن‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬جديدة‭ ‬برئاسته،‭ ‬وفصل‭ ‬قيادات‭ ‬التنظيم‭ ‬المعلنة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وإنهاء‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬الخارجي‭ ‬وتسمية‭ ‬نفسه‭ ‬الحزب‭ ‬الناصري‭ ‬الوحدوي‮.‬
وفي‭ ‬نفس‭ ‬التوقيت‭ ‬أعلن‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬منصور‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬دمشق،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬ومكلفاً‭ ‬بمهمة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬المساعد‭ ‬لجبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬عن‭ ‬تنفيذ‭ ‬نفس‭ ‬مطالب‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنصيب‭ ‬نفسه‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬للجبهة‭ ‬وفصل‭ ‬القيادات‭ ‬المتواجدة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الأخ‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬المضواحي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجبهة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬للدراسة،‭ ‬والإخوة‭ ‬محمد‭ ‬العفيف،‭ ‬وعبدالغني‭ ‬ثابت،‭ ‬ومحمد‭ ‬سيف‭ ‬ناجي،‭ ‬وانضم‭ ‬له‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬وهم‭ ‬عبدالحميد‭ ‬طربوش‭ ‬وجمال‭ ‬عبدالرحمن‮.‬
وأصدر‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬باسم‭ ‬الجبهة‭ ‬لفترة،‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬أعطى‭ ‬لنفسه‭ ‬تسمية‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية‭ ‬الناصرية‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬ومن‭ ‬كانوا‭ ‬وراءها‭ ‬عام‭ ‬1990م‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كُشفت‭ ‬وفضحت‭ ‬أهدافهم‭ ‬وانتهى‭ ‬مبرر‭ ‬وجودها،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬حقق‭ ‬أصحابها‭ ‬أهدافهم‭ ‬الذاتية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬وأسبابها‭ ‬وأهدافها‭ ‬وتفاصيلها‭ ‬ليست‭ ‬مجالاً‭ ‬لحديثنا‭ ‬وإنما‭ ‬جاء‭ ‬ذكرها‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بحوارنا‭ ‬المتصل‭ ‬بـ«الوحدوي‮»‬‭ ‬والنشاط‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬للتنظيم‮.‬

‭> ‬إذن،‭ ‬انتهت‭ ‬بإعلانات‭ ‬باسم‭ ‬التنظيم،‭ ‬وانتحال‭ ‬اسمه،‭ ‬وإعلانات‭ ‬بتوقيف‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬وإصدار‭ ‬نسخة‭ ‬مشابهة‭ ‬لها،‭ ‬وتنفيذ‭ ‬مطالب‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬‮«‬الجندي‮»‬‭ ‬و«منصور‮»‬،‭ ‬فماذا‭ ‬كان‭ ‬موقف‭ ‬التنظيم؟‭!‬
‭- ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬ذروة‭ ‬المحاولات‭ ‬لضرب‭ ‬التنظيم‭ ‬وإنهاء‭ ‬وجوده،‭ ‬وقد‭ ‬واجهها‭ ‬التنظيم‭ ‬برفضها‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أوضاعه‭ ‬كما‭ ‬أشرت،‭ ‬ومنها‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬85م‭ ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬ما‭ ‬أشرت‭ ‬إليه‭ ‬أعاد‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬وتوليت‭ ‬رئاستها،‭ ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬قيادة‭ ‬جديدة‭ ‬لجبهة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬د‮.‬‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬المضواحي،‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً،‭ ‬عبدالملك‭ ‬المخلافي‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬مساعداً،‭ ‬عبدالغني‭ ‬ثابت‭ ‬عضواً‭ ‬وأميناً‭ ‬للإعلام‭ ‬والثقافة،‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬العفيف‭ ‬عضواً‭ ‬وأميناً‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬ومحمد‭ ‬سيف‭ ‬ناجي‭ ‬عضواً‭ ‬وناطقاً‭ ‬رسمياً‭ ‬للجبهة،‭ ‬وقد‭ ‬بقي‭ ‬هذا‭ ‬التشكيل‭ ‬لقيادة‭ ‬الجبهة‭ ‬ولجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬للتنظيم‭ ‬حتى‭ ‬صدور‭ ‬بيان‭ ‬إعلان‭ ‬الوجود‭ ‬وإلغاء‭ ‬الجبهة‮.‬
وتم‭ ‬فصل‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬منصور‭ ‬وعبدالحميد‭ ‬طربوش‭ ‬وجمال‭ ‬عبدالرحمن،‭ ‬و‭ ‬قامت‭ ‬الجبهة‭ ‬بإلغاء‭ ‬تصريح‭ ‬طباعة‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬باسم‭ ‬منصور،‭ ‬وبموجبه‭ ‬أصدر‭ ‬إصداره‭ ‬المنتحل‭ ‬لصفة‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬لعدد‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬85م،‭ ‬كما‭ ‬أشرت‭ ‬سابقاً‮.‬
أما‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬،‭ ‬فرغم‭ ‬هذه‭ ‬الإعلانات‭ ‬والانتحال‭ ‬فلم‭ ‬تتوقف‭ ‬أبداً‭ ‬حتى‭ ‬لعدد‭ ‬واحد‭ ‬فقد‭ ‬واصل‭ ‬التنظيم‭ ‬إصدارها‭ ‬دون‭ ‬انقطاع،‭ ‬وشهدت‭ ‬الفترة‭ ‬اللاحقة‭ ‬تطوراً‭ ‬نوعياً‭ ‬وكمياً‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تطور‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والمضمون‭ ‬وعدد‭ ‬الصفحات،‭ ‬وتحولها‭ ‬الى‭ ‬مجلة،‭ ‬كما‭ ‬صدرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والملصقات،‭ ‬كما‭ ‬صدرت‭ ‬نشرة‭ ‬‮«‬البديل‮».‬

‭> ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أسميته‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬مايو‭ ‬85م،‭ ‬ماذا‭ ‬عنها؟‭!‬
‭- ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات‭ ‬وابتداءً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬86م‭ ‬بدأ‭ ‬النظام‭ ‬الاستجابة‭ ‬لحوار‭ ‬واتفاق‭ ‬متكافئ‭ ‬وإبداء‭ ‬استعداد‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬مطالب‭ ‬التنظيم‭ ‬حيث،‭ ‬وسط‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬الجماهيرية‭ ‬الليبية‭ ‬والقيادة‭ ‬السورية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وفداً‭ ‬زائراً‭ ‬لسوريا‭ ‬لحضور‭ ‬اجتماع‭ ‬اللجنة‭ ‬اليمنية‭ ‬السورية‭ ‬المشتركة‭ ‬برئاسة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬آنذاك‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬عبدالغني‭ ‬وكان‭ ‬معه‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالكريم‭ ‬الإرياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التقى‭ ‬قيادة‭ ‬الجبهة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬وكانت‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬والنشاط‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬محوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬ذلك‮.‬

‭> ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توضح‭ ‬لنا‭ ‬أكثر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع؟
‭- ‬بدأ‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بتوسيط‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬إذ‭ ‬اتصل‭ ‬الإخوة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬بقيادة‭ ‬الجبهة‭ ‬ووجهوا‭ ‬لنا‭ ‬الدعوة‭ ‬لزيارة‭ ‬ليبيا،‭ ‬وقالوا‭ ‬إن‭ ‬الأخ‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬سيزور‭ ‬الجماهيرية‭ -‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬العدوان‭ ‬الأمريكي‭ ‬عليها‭- ‬وأن‭ ‬الاتفاق‭ ‬أن‭ ‬يُعقد‭ ‬لقاءً‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬قيادة‭ ‬الجبهة‭ ‬للمصالحة‭ ‬والعودة‭ ‬الى‭ ‬صنعاء‭ ‬بوساطة‭ ‬وحضور‭ ‬القيادة‭ ‬الليبية،‭ ‬وقد‭ ‬توجه‭ ‬وفد‭ ‬قيادة‭ ‬الجبهة‭ ‬فعلاً‭ ‬إلى‭ ‬طرابلس‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬الإخوة‭ ‬الذين‭ ‬أشرت‭ ‬إليهم‭ ‬سابقاً‭ -‬باسثتناء‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬المضواحي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجبهة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬عاد‭ ‬الى‭ ‬صنعاء‭- ‬برئاسة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬المساعد،‭ ‬وعضوية‭ ‬أمين‭ ‬الإعلام‭ ‬وأمين‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والناطق‭ ‬الرسمي،‭ ‬وقد‭ ‬أقرت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬للتنظيم‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬أشير‭ ‬إلى‭ ‬أهمها‭ ‬وهي‭:‬
الكشف‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬دفن‭ ‬شهداء‭ ‬15‭ ‬اكتوبر‭ ‬78م‭ ‬وتسليم‭ ‬جثامينهم‭ ‬إلى‭ ‬أسرهم‭ ‬لإعادة‭ ‬دفنهم‭ ‬وتعويض‭ ‬أسرهم‭ ‬تعويضاً‭ ‬عادلاً،‭ ‬والكف‭ ‬عن‭ ‬المطاردات‭ ‬والملاحقات‭ ‬لأعضاء‭ ‬التنظيم،‭ ‬وإعادة‭ ‬المفصولين‭ ‬من‭ ‬أعمالهم‭ ‬إليها‭ ‬وتعويضهم‭ ‬عن‭ ‬الفصل،‭ ‬وإعادة‭ ‬الذين‭ ‬أبعدوا‭ ‬من‭ ‬أعمالهم‭ ‬إلى‭ ‬العمل،‭ ‬والترخيص‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬للصدور‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬أسوةً‭ ‬بالقوى‭ ‬الأخرى،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المطالب‮.‬
ووصل‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬سرت‮»‬،‭ ‬وكانت‭ ‬زيارته‭ ‬تحضى‭ ‬باهتمام‭ ‬باعتبارها‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬العدوان‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وبقي‭ ‬وفد‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬طرابلس،‭ ‬وفوجئنا‭ ‬بمغادرة‭ ‬الرئيس‭ ‬‮«‬سرت‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬زيارة‭ ‬قصيرة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬أبلغنا‭ ‬به‭ ‬الإخوة‭ ‬الليبيين‮.‬

‭> ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬انتهى‭ ‬الموضوع‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد؟
‭- ‬لا،‭ ‬زارنا‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬إقامتنا‭ ‬ممثل‭ ‬للقيادة‭ ‬في‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬وهو‭ ‬شخصية‭ ‬قيادية‭ ‬مهمة‭ ‬آنذاك،‭ ‬وأبلغنا‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬بين‭ ‬الأخ‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬والأخ‭ ‬القائد‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬على‭ ‬عودتنا‭ ‬الى‭ ‬صنعاء،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬طائرة‭ ‬خاصة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنقلنا‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬وأن‭ ‬الرئيس‭ ‬موافق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مطالبنا‭ ‬وفوض‭ ‬الأخ‭ ‬القائد‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬بذلك،‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬بالنص‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬أصحابك‭ ‬فهم‭ ‬أصحابي،‭ ‬وإذا‭ ‬كنت‭ ‬تثق‭ ‬بهم‭ ‬فأنا‭ ‬أثق‭ ‬بهم،‭ ‬وأنا‭ ‬موافق‭ ‬وأنت‭ ‬مفوض‭ ‬من‭ ‬قبلي‭ ‬بكل‭ ‬شيء‮»‬،‭ ‬وطلب‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬نفوض‭ ‬الأخ‭ ‬القائد‭ ‬كما‭ ‬فوضه‭ ‬الرئيس‭ ‬علي،‭ ‬حد‭ ‬قوله‮.‬
لكننا‭ ‬طلبنا‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬الأخ‭ ‬القائد‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭ ‬لسماع‭ ‬ما‭ ‬دار‭ ‬من‭ ‬حوار‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الأخ‭ ‬الرئيس،‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬وإبلاغه‭ ‬بوجهة‭ ‬نظرنا،‭ ‬وقد‭ ‬تمسكنا‭ ‬بذلك‭ ‬رغم‭ ‬إبلاغنا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬ينقله‭ ‬هو‭ ‬كلام‭ ‬رسمي‭ ‬ومسؤول‮...‬‭ ‬الخ،‭ ‬وانتهت‭ ‬الزيارة‭ ‬عند‭ ‬ذلك‮.‬
وفي‭ ‬مايو‭ ‬86م،‭ ‬تم‭ ‬إبلاغنا‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬موعد‭ ‬تم‭ ‬ترتيبه‭ ‬للقائي‭ ‬مع‭ ‬الأخ‭ ‬القائد‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬وفعلاً‭ ‬تم‭ ‬اللقاء‭ ‬وكان‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬آنذاك‭ ‬يصادف‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬وتم‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬العصر‭ ‬والمغرب،‭ ‬وقد‭ ‬استمر‭ ‬اللقاء‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬دار‭ ‬فيه‭ ‬حديثاً‭ ‬مطولاً‭ ‬ليس‭ ‬هنا‭ ‬مجال‭ ‬ذكره‮.‬
المهم‭ ‬أننا‭ ‬أشرنا‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬البدء‭ ‬بخطوات‭ ‬عملية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مطالبنا‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التصريح‭ ‬‮«‬للوحدوي‮»‬‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬حتى‭ ‬تتم‭ ‬العودة،‭ ‬وأبلغناه‭ ‬أن‭ ‬الأخ‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتصل‭ ‬بالقيادة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الأخ‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالقدوس‭ ‬المضواحي،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬صنعاء‭ ‬كما‭ ‬قلت،‭ ‬وعندما‭ ‬تبلغنا‭ ‬القيادة‭ ‬بأن‭ ‬خطوات‭ ‬قد‭ ‬تمت‭ ‬لتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬سنقوم‭ ‬بالخطوات‭ ‬المطلوبة‭ ‬منا‮.‬
ولكن‭ ‬رغم‭ ‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬شيء‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ولم‭ ‬تتوفر‭ ‬أجواء‭ ‬ثقة‭ ‬وخطوات‭ ‬تسمح‭ ‬بأن‭ ‬يقوم‭ ‬التنظيم‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬قبله‮.‬
ورحم‭ ‬الله‭ ‬المناضل‭ ‬الكبير‭ ‬الشهيد‭ ‬صلاح‭ ‬خلف‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬إياد‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬أطلعته‭ ‬على‭ ‬الموضوع‭ ‬أثناء‭ ‬لقائنا‭ ‬في‭ ‬الفندق‭ ‬الذي‭ ‬أقمنا‭ ‬فيه‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬طرابلس،‭ ‬عندما‭ ‬وجدته‭ ‬خارجاً‭ ‬من‭ ‬خيمة‭ ‬الأخ‭ ‬العقيد‭ ‬قبل‭ ‬دخولي‭ ‬إليها‭ ‬كرر‭ ‬لي‭ ‬رأيه‭ ‬بأن‭ ‬موقفنا‭ ‬صحيحاً‭ ‬ومطالبنا‭ ‬مشروعة،‭ ‬وأبدى‭ ‬استعداده‭ ‬للوساطة‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬صالح‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬فشكرته‭ ‬ورجوته‭ ‬ألا‭ ‬يفعل‮.‬

‭> ‬وهل‭ ‬استمرت‭ ‬الوساطات؟‭!‬
‭- ‬نعم،‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬وساطة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬السورية‭ ‬وأخرى‭ ‬عبر‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬مع‭ ‬الوفد‭ ‬الرسمي‭ ‬الزائر‭ ‬لسورية‭ ‬فيما‭ ‬أذكر‭ ‬عام‭ ‬88م،‭ ‬الذي‭ ‬أشرت‭ ‬إليه‭ ‬وكلها‭ ‬تعطي‭ ‬نفس‭ ‬الوعود‭ ‬ولكن‭ ‬الوضع‭ ‬بقي‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬وبعد‭ ‬عودة‭ ‬الوفد‭ ‬الذي‭ ‬أشرت‭ ‬إليه‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬المطار‭ ‬تفتيش‭ ‬واحتجاز‭ ‬المناضل‭ ‬محمد‭ ‬سعيد‭ ‬ظافر‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حينها‭ ‬لمجرد‭ ‬التواصل‭ ‬معه‭ ‬ضمن‭ ‬الوفد،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬جرى‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬الوفد‮.‬
ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة،‭ ‬ورغم‭ ‬بقاء‭ ‬التواصل‭ ‬سمة‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تكرار‭ ‬الوساطة‭ ‬الليبية‭ ‬فلم‭ ‬يحدث‭ ‬شيئاً‭ ‬حتى‭ ‬مجيء‭ ‬اتفاق‭ ‬عدن‭ ‬الوحدوي،‭ ‬وبعدها‭ ‬كنا‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬مختلفة‭ ‬كلياً‭ ‬كما‭ ‬أشرت‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬حوارنا‮.‬
وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬تكثيف‭ ‬تغيير‭ ‬أسلوب‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬إلى‭ ‬الحوار‭ ‬والوعود‭ ‬يعود‭ ‬أولاً‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬أشرت‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬فشل‭ ‬كل‭ ‬محاولات‭ ‬التصفية‭ ‬والاحتواء،‭ ‬وثانياً‭ ‬إن‭ ‬النظام‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬الى‭ ‬ضرب‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬التنظيم‭ ‬والحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬لعزل‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬أحداث‭ ‬13‭ ‬يناير‭ ‬86م،‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬انقسام‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬والدولة‮.‬
وهي‭ ‬علاقة‭ ‬تطورت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي،‭ ‬واعتقد‭ ‬أنها‭ ‬صبت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الوحدوي‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬خاصةً‭ ‬ما‭ ‬شهده‭ ‬الحزب‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬حديث‭ ‬آخر‭ ‬ليس‭ ‬هنا‭ ‬وقته‭ ‬أو‭ ‬مجاله‮.‬

‭> ‬نكمل‭ ‬فترة‭ ‬السرية‭ ‬بسؤالين‭ ‬ختاميين‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬تولى‭ ‬المسؤولية‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬مراحلها‭ ‬المختلفة،‭ ‬والثاني‭ ‬حول‭ ‬الإصدارات‭ ‬والكتب‭ ‬والكتيبات‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‮.‬
‭- ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسؤال‭ ‬الأول،‭ ‬فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬لك‭ ‬بعضاً‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬‮«‬بالوحدوي‮»‬‭ ‬عند‭ ‬تأسيسها،‭ ‬وأكمل‭ ‬معك‭ ‬الصورة‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬السابع‭- ‬وإقراره‭ ‬لصدور‭ ‬الوحدوي‭- ‬إذ‭ ‬انتخب‭ ‬المؤتمر‭ ‬لجنة‭ ‬مركزية،‭ ‬وانتخبت‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬الأخ‭ ‬عبدالغني‭ ‬ثابت‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬للتنظيم،‭ ‬والأخ‭ ‬محمد‭ ‬العفيف‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬مساعداً،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬ينتخب‭ ‬فيها‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬ومساعده‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬انتخابهما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤتمر‭ ‬نفسه‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬التنظيم،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عدَّل‭ ‬المؤتمر‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي،‭ ‬وقد‭ ‬انتخبت‭ ‬عضواًً‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬التنفيذية،‭ ‬وأميناً‭ ‬لأمانة‭ ‬التثقيف‭ ‬والتدريب‭ ‬والإعلام‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أقرت‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬اكتوبر‭ ‬81م‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬مسؤوليتها،‭ ‬فأقرت‭ ‬تعييني‭ ‬رئيساً‭ ‬للتحرير،‭ ‬والأخ‭ ‬عبدالحميد‭ ‬طربوش‭ ‬مديراً‭ ‬للتحرير‭ ‬مسؤولاً‭ ‬مباشراً‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وكما‭ ‬شُكلت‭ ‬هيئة‭ ‬التحرير‭ ‬برئاستي‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬وعضوية‭ ‬الإخوة‭ ‬حسن‭ ‬العديني،‭ ‬محمد‭ ‬شاهر،‭ ‬جمال‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الدبعي،‭ ‬فيما‭ ‬أذكر،‭ ‬تكون‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬وكل‭ ‬النشر‭ ‬التنظيمي‭ ‬الداخلي،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الهيئة‭ ‬لم‭ ‬تعمر‭ ‬طويلاً‭ ‬وللظروف‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬الأخ‭ ‬جمال‭ ‬الدبعي‭ ‬تم‭ ‬نقله‭ ‬الى‭ ‬دمشق‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬‮«‬الوحدوي‮».‬
وفي‭ ‬يوليو‭ ‬1982‭ ‬تم‭ ‬انتخابي‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬للتنظيم،‭ ‬وأصبح‭ ‬الأخ‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬غالب‭ ‬أميناً‭ ‬للتثقيف‭ ‬والإعلام‭ ‬ومسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬والنشر‭ ‬التنظيمي،‭ ‬وبقيت‭ ‬مشرفاً‭ ‬على‭ ‬‮«‬الوحدوي‮».‬
وحتى‭ ‬مايو‭ ‬1985م‭ ‬وحسبما‭ ‬ذكرت،‭ ‬وبعد‭ ‬انتقالي‭ ‬الى‭ ‬دمشق‭ ‬توليت‭ ‬رئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬مباشرةً،‭ ‬وكان‭ ‬الأخ‭ ‬محمد‭ ‬سيف‭ ‬ناجي‭ ‬مديراً‭ ‬للتحرير‭ ‬وهو‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬حتى‭ ‬توقف‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وصدورها‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬صنعاء‮.‬
وما‭ ‬يتبقى‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬النشر‭ ‬التنظيمي‭ ‬الداخلي‭ ‬مثل‭ ‬نشرة‭ ‬‮«‬الوحدة‮»‬،‭ ‬و‮«‬26سبتمبر‮»‬،‭ ‬و‮«‬13‭ ‬يونيو‮»‬‭ ‬وغيرها،‭ ‬استمر‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬رغم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬أشرت‭ ‬إليها،‭ ‬وقد‭ ‬تطلب‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬طبع‭ ‬وتوزيع‮...‬‭ ‬الخ،‭ ‬جهوداً‭ ‬وتضحياتٍ‭ ‬جمَّة،‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬نضال‭ ‬الموقع‭ ‬التنظيمي‭ ‬المسمى‭ ‬‮«‬سقطرة‮»‬‭ ‬آنذاك،‭ ‬وهو‭ ‬موقع‭ ‬منطقة‭ ‬نهم‭ ‬وعلى‭ ‬رأس‭ ‬الجميع‭ ‬الأخ‭ ‬المناضل‭ ‬حاتم‭ ‬أبو‭ ‬حاتم‭ ‬عضو‭ ‬القيادة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للتنظيم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ومعه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناضلين‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وخاصةً‭ ‬من‭ ‬آل‭ ‬أبوحاتم،‭ ‬حيث‭ ‬وفروا‭ ‬أماكن‭ ‬آمنة‭ ‬لطباعة‭ ‬كل‭ ‬النشرات‭ ‬التنظيمية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬نهم‮»‬‭ ‬مركزاً‭ ‬أساسياً‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬مراكز‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تعز‭ ‬ومأرب‭ ‬ومناطق‭ ‬الأحكوم‭ ‬والأثاور‭ ‬والقبيطة‮.‬

‭> ‬وسؤالي‭ ‬الثاني‭ ‬حول‭ ‬إصدار‭ ‬مطبوعات‭ ‬الوحدوي؟
‭- ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬بعد‭ ‬78م‭ ‬وبدء‭ ‬النشاط‭ ‬العلني‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬خارج‭ ‬اليمن،‭ ‬بدأ‭ ‬التنظيم‭ ‬إصدار‭ ‬بعض‭ ‬الكتيبات‭ ‬والملصقات‭ ‬والمطويات‭ ‬للتعريف‭ ‬بالتنظيم،‭ ‬حيث‭ ‬أصدر‭ ‬كتيب‭ ‬بـ«البرنامج‭ ‬السياسي‭ ‬للجبهة‮»‬،‭ ‬وكتيب‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬وموقف‭ ‬1‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬تضمن‭ ‬البيانات‭ ‬والمواقف‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬التنظيم،‭ ‬كما‭ ‬أصدر‭ ‬مطوية‭ ‬تُعرف‭ ‬به،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الملصقات،‭ ‬ولكن‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬85م‭ ‬توسعت‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارا‭ ‬ت‭ ‬وتكثفت،‭ ‬وتقرر‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬جميعاً‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬مطبوعات‭ ‬الوحدوي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬مطبوعات‭ ‬الوحدوي‮»‬‭: ‬
‭-‬1‭ ‬قضية‭ ‬وموقف‭ ‬‮.‬
‭-‬2‭ ‬وقضية‭ ‬وموقف‭ (‬3‭)‬،
‭3- ‬غطت‭ ‬مواقف‭ ‬وبيانات‭ ‬التنظيم‭ ‬ومقابلات‭ ‬قياداته‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬مادة‭ ‬معدة‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬وموقف‭ ‬4‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬تصدر‭ ‬بسبب‭ ‬انتهاء‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‮.‬
‭-‬3‭ ‬‮«‬الخالدون‮»‬،‭ ‬وكانت‭ ‬تجميع‭ ‬لما‭ ‬ينشر‭ ‬في‭ ‬عمود‭ ‬الخالدون‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الوحدوي‭ ‬الذي‭ ‬تشرفت‭ ‬بكتابته‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬عن‭ ‬شهداء‭ ‬التنظيم‭ ‬وقياداته‭ ‬البارزة‭ ‬التي‭ ‬رحلت‮.‬
‭-‬4‭ ‬كتاب‭ ‬شهداء‭ ‬حركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر،‭ ‬وقد‭ ‬كتب‭ ‬مادته‭ ‬الأساسية‭ ‬الأخ‭ ‬المناضل‭ ‬عبدالغني‭ ‬ثابت‮.‬
‭-‬5‭ ‬كتاب‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬التصحيحية،‭ ‬للأخ‭ ‬محمد‭ ‬أحمد‭ ‬العفيف‮.‬
‭-‬6‭ ‬كتب‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬دستور‭ ‬دولة‭ ‬الوحدة‮».‬
‭-‬7‭ ‬كتب‭ ‬‮«‬نحو‭ ‬جبهة‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬عريضة‮».‬
وكان‭ ‬هناك‭ ‬جهداً‭ ‬جماعياً‭ ‬للجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‮.‬
وكان‭ ‬هناك‭ ‬مشاريع‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬التنظيم‭ ‬وحركة‭ ‬15‭ ‬اكتوبر،‭ ‬ولكن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬توقف‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وبدء‭ ‬مرحلة‭ ‬التعددية‮.‬
كما‭ ‬صدرت‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملصقات‭ ‬والصور،‭ ‬واعتقد‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬التنظيم‭ ‬في‭ ‬الملصقات‭ ‬والصور‭ ‬وتوزيعها‭ ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬متميزة‭ ‬قياساً‭ ‬بالفترة‮.

في الأحد 02 يناير-كانون الثاني 2011 08:36:15 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=348