حكاية جديدة.. من وسط الحكايات والكتابات الساخرة
د. علي مهيوب العسلي
د. علي مهيوب العسلي

أصل الحكاية .. الغلاء وأوضاع الناس أثناء حدوث الانقلاب وما بعده من حرب لعينة..! ؛ جعلت من وسائل التواصل الاجتماعي متنفسا للتعبير عن الواقع بالنكت المضحكة المؤلمة.. منها..: " التاريخ سوف يتوقف كثيرا عند هذه الحرب في اليمن ، ليس لان البترول غالي، ولا لأن الريال كبر وصار لازم نزوجه عشان يستقر ، بل لأنك كإنسان لا تجد اي حق من حقوقك..!؛ والحق الوحيد المتاح لك هو الاختيار بين الموت جوعا او حربا.." ..."واحد يمني اصطاد سمكة قام حسب سعر الزيت وسعر الغاز اليوم قام رجعها في البحر ..السمكة طلعت رأسها من البحر تصيح تحيا الجمهورية اليمنية .." "عسكري استلم المعاش واشترى دجاجة.. روّح للبيت قال لزوجته اعملي نص مرق وربع حنيذ، وربع مشوي.. الدجاجة لفتت لعنده.. وقالت له زيد احلبني وخلها تعمل لك صحن شفوت.." ‏"ينقسم الشعب اليمني حاليا الي خمسة أقسام ..قسم هارب ..وقسم محارب.. وقسم مسارب.. وقسم ناهب.. والقسم الباقي حانب ﻻ مصروف و ﻻ راتب... قال لنا سـنتين ونصف بدون رواتب ..!" "خبر المرتبات قدوه مثل خبر يوم القيامة ما حد داري أي حين سياتي ؟؛ عاد يوم القيامة معها علامات..!؛ اما المرتبات فلا علامة لها.." واحد جائع ومعه واحد روتي، ونص قلص شاي غمس الروتي في الشاي .. الروتي شفط الشاي كله.. استغرب الرجال وقال له: يا لطيف.. عادك أجوع مني." " مذيع تلفزيوني سأل واحد يمني بالشارع لمن تحب أن توجه رسالة..؟!؛ ‏قال: اشتي أوجه رسالة لقوم يأجوج ومأجوج .. أشتي أقول لهم ‏لا عد يخرجوش ..قد الخبْرَة قاموا بالواجب أكلوا الاخضر واليابس ..!" نكت قصيرة تحمل معاني عميقة فالحوثة بانقلابهم قد قسموا اليمنين وفعلا أكلوا الأخضر واليابس" ..ألخ..!؛ نعم أبدأ من الأخير فأقول أن الحوثة بانقلابهم قد قسموا اليمنين وفعلا أكلوا الأخضر واليابس ولم يعد ضرورة لخروج يأجوج ومأجوج فهم قوم يأجوج ومأجوج فلقد أكلوا الأخضر واليابس في يمننا الحبيب ،والروتي الذي شفط الشاي كله وهو لا يكاد يُبين من صغر حجمه ليدلّ على الحالة الفقرية والمجاعة التي وصل حال اليمنين، فلابد للعالم المتحضر أن ينهي الحرب ويعيد الاعمار ويعوض اليمنين عمّا لحق بهم وهم يتفرجون عليهم..!؛ بالصدفة لقد وقع في يدي فيديو لشاب شيعي يعتقد أنه أية بعمامة سوداء، كان على ما يبدو يحاضر طلابا فيقول لهم أنه في زمان الرسالة ،زمن الفهم اللغوي العروبي الصحيح ..!؛ هذا الجاهل يعتبرهم جهال فقال أن الدين كان يخاطبهم بحسب عقولهم " ،بينما هذا الشيخ اصبح اكثر منهم فهما لأنه يستطيع استخدام الجوال بعكسهم .. الرجل يتحدث عن خزعبلاته وكأنه بعد لحظات سيصنع قمراً صناعياً ،أو كأنه ببركة علي كرم الله وجهه سيصل الى الفضاء أو أن الفضاء سيأتيه الى راحة (بطن) يديه ،وبعد استعراض ذكائه وفهمه ..قال: ما معناه أنه في صِفّين ارتجت الأرض رجاً بأمر أمير المؤمنين ،حيث نزل أمير المؤمنين بجواده فضرب ببطن كفه على الأرض فقال لها اسكني فإني دابة الأرض ..!؛ هذا الشيخ أو الآية بذمتكم كم هو من الغباء الذي جعله أن يصف خامس الخلفاء الراشدين بأنه دابة وهو فخور بذلك لأنه يمتدح علي كرم الله وجهه؟! فكيف للدابة أن تتحول عليا ،وكيف للسمكة كذلك أن تصرخ تحيا الجمهورية اليمنية ،وكيف للدجاجة أن تقول لمشتريها احلبني .. هذا هو حالنا جميعا أن صرنا ضحايا للاستهبال والاستحمار والاستهبال ولا نحرك ساكنا..؟!! .. نعم هذا العالم الرباني الجهبذ ،والذي لا يفوقه أحد غير قائد قوم يأجوج ومأجوج في اليمن ..هذا الغبي الجهبذ يستمر في محاضرته ...وهو يشرح تورطه بذكر امير المؤمنين _كرم الله وجهه_ عندما قاتل أنه هو دابة الأرض .. فيقول.. الدابة دبيب ،وهي حركة خفية ..يعني محرك الأرض .. ،مثل رجّ ..راج ، مو حيوان ، مو بهيمة أبداً ،وانما دابة الأرض يعني الارض تدور بيد أمير المؤمنين عليه السلام ..يعني علي هو الذي أمره الله بدوران الأرض وكينونته ؛ فتشرق الشمس باسمه وتغرب باسمه..!؛ فعلا ما أوردناه من نكت أو من كتابات ساخرة متداولة بشكل كبير ..تعكس فعلاً عمق الأزمة التي وصلت إليها اليمن (الارض والانسان) .. فدائما ما تجلب الحروب المآسي والكوارث وانهيار القيم وانحسار الطبقة الوسطى في المجتمع ،بحيث تسمح  بالمقابل بازدياد بشكل يفوق التصور طبقة الفقراء والمعدمين والمعوزين من الشعب ، وحتى من كان منهم ميسوراً أو مستور الحال من الموظفين ،فبتوقف دفع رواتبه صار من طبقة الفقراء والمعدمين ، وباتت تتواجد الثروة حصرا بأيدي حفنة من البشر ..،هم كبار المسؤولين وتجار الحروب والمتنفذين والفاسدين الذين بمجموعهم عدد قليل جدا (بعض المسؤولين والمشرفين ورؤساء العصابات والمليشيات والمهربين) ..أي أن هؤلاء تكبر كروشهم وتزداد وثروتهم وثرائهم ، ، بينما يتمدد الفقر ويتسع في الريف والحضر على حد سوى، ويصبح أغلب الشعب _ الشريحة الكبرى _ يتضورون جوعا وقهرا وموتا ،نعم! يصبح الشعب في مجاعة وأشد فقراً ،فتزداد البطالة وتستمر، وينعدم الانتاج ، وتصبح الاسعار متضخمة كما في الكتابات الواردة سابقا ، فلا استقرار اقتصادي ولا تثبيت للأسعار ولا المحافظة على سعر العملة المحلية ..؛ وهكذا كل شيء يصبح مقزز لبني آدم حقيقي ..!؛ نعم! كذلك يصبح غير متاح البتة لأي انسان طبيعي الحفاظ على بقائه حياً ، ولا يجد أي شيء يريحه في بلد الحرب ، بل يجد الموت من أمامه، ومن خلفه ، ومن تحت قدمه (ألغام) ،و من فوقه(طائرات)..؛ فيموت إما من شدة الجوع ،و إما من الحرب العبثية بالاتجاهات المشار اليها ،والتي للأسف لا تزال مستمرة بسبب استمرا الانقلاب ،استمرار غياب الدولة ، استمرار شفط ونهب الموارد المتوفرة، استمرار تواجد السلاح وبيعه وشراؤه بأيادي أناس غير قانونين ،استمرار انتاج المحاربين من الشيوخ والاطفال ،واستمرار انتاج العصابات والمليشيات وكثرت الكنى بأبي زعطان وابي فلتان وفلتانة ..!؛ نعم . باستمرار الحرب .يصبح التضخم في الاسعار كبيرا جدا.. بلا تخفيض ولا توقف أو تثبيت ،فيصبح البترول مرتفعا جدا وان كان قد قُدِّم مجانا في اطار المساعدات من بعض الدول كالسعودية مثلا، وتصبح السوق السوداء (سوق الظل )هي السائدة.. !؛ وهناك من الاشارات الذكية فيما اوردناه من أمثلة ، فقد تجد كثيرون يتغنون بالثورة والجمهورية وبمخرجات الحوار الوطني وبكل الثوابت الوطنية ،لكنهم في واقع الحال يمارسون عكس تلك القيم ،فيصيرون كالسمكة والدجاجة والشيخ الشيعي في ضحالة تفكيرهم وفي استحمارهم لذواتهم وللأخرين ..!؛ حقا أن مسؤولينا عديمي المسؤولية والاحساس بمعاناة المواطن اليومية ..!؛ إن هذه الكتابات تدُلّ على مدى السخرية بهذا الشعب ، وتدل كذلك على تبلد الجماهير واستكانتهم وصمتهم بأمور معيشتهم وحياتهم..!؛ إن انقسام اليمنين كما جاء في المتداول في شبكات التواصل الاجتماعي والمشار اليه سابقا في هذا المقال ، هو حقيقة واقعة _افقياً وعمودياً_ ،وهذه الكتابات هي تنبيه وتحذير لكل اليمنين إن كانوا لا يزالون يحملون بعض العقل والايمان والحكمة ،ومتوفر لديهم عقلاء وراشدون يهدونهم لتجاوز ما هم عليه سائرون ،وحتى يعود النازحون ،ويتحول المحاربون الى بناؤون ومنتجون ومطورون ، وينتهي الغلاء والوباء ، وينتجون السلع ، وتنتهي هذه المكابدات اليومية في البحث عن الاشياء الضرورية، نتيجة لإعدامها من قبل تجار السوء ،أو نتيجة لانعدامها فعلا نتيجة للحصار المطبق على بعض المدن ، ونتيجة كذلك لانعدام توجد الدولة ومؤسساتها الرقابية التي تقوم بالمساءلة والمحاسبة ،ولكي ينتهي هذا الفساد والافساد من جذوره والذي بات وكأنه قدرا محتوما على اليمنين ،ولكي ايضا تتحقق التنمية و يتحقق الرفاه للجميع ،ويتحقق العدل والانصاف والتوزيع العادل للسلطة والثروة ، وتكبر وتتسع الطبقة الوسطى عوضا عن الطبقة القليلة المترفة والغنية من نهب ثروات الأمة المنهوبة من أفواه المظلومين (الفقراء والمحتاجين)، ولكي تتحسن الظروف كذلك وتزاد الرواتب بما يتناسب مع الواقع الحالي وطبيعة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتطلع اليمنين ، وبما يعالج التضخم وينهي الركود الاقتصادي في بلادنا بالتوجه نحو الازدهار الاقتصادي كما باقي خلق الله في هذه المعمورة..!؛فكم قد بحَّ صوتنا ، وكم من مراسلات رسمية ارسلناها لمسؤولينا بضرورة دفع رواتب الموظفين وخصوصا منتسبو الجامعات فلقد أكثرنا الحديث عن الرواتب وقلنا بأن #الراتب_حياة ،لكن لا حياة لمن ننادي، فلقد فقد بعض مسؤولي الشرعية الاحساس بالمسؤولية ، بل وصل الأمر عند بعضهم و ممارسة المناطقية والتعصب والانتقائية ،وبعضهم طغت أنانيتهم على مصلحة الوطني ،ففقد عندهم الضمير الوطني وصاروا لا يفكرون إلا بذواتهم على حساب جميع المواطنين ،فيعملون كمرتزقة وعملاء يبيعون وطنهم ويفرطون بسيادة بلدهم  بحفنة من الدولارات ..!؛ ولقد اصبح المحللون والاقتصاديون يعجزون عن التوقع والاجابة على السؤالين الجوهرين والمصيرين و هما "متى ستدفع الحكومة رواتب الموظفين؟؛ ومتى سيثق الناس باستمرارية الدفع من غير توقف مرة أخرى؟" ؛ فلا علامة لذلك ..!؛ بل أن العلامة البارزة هي أن لا رواتب ستدفع بالأفق المنظور ..؛ بسبب ما نسمع عن السرقات وعن الفساد والافساد وعن ثراء القلة على حساب الكثرة.. فنسمع ونقرأ عن جنود وهمين وصل عددهم الى أكثر من نصف مليون ..!؛ وعن سلاح يتم تداوله وشراؤه وبيعه من قبل مهربي ومستوردي السلاح مباشرة ،بل ان الفساد وصل الى ان شتري قادة الوحدات بعض سلاحهم الثقيل من المليشيات المنقلبة ومن العصابات التي نهبته من مخازن القوات المسلحة ..!؛ ونسمع عن نهب المساعدات والاعانات والاغاثات ونسمع عن صرف الدولارات للمسؤولين وابنائهم ومعاريفهم وانعدامها وانعدام شرائها لمن يحتاجها من المواطنين ،فتسمع عن قائدا عسكريا قد لطش ارقام فلكية من الاموال ..؟!؛ وتسمع عن مسؤول كبير صرف فقط لمحافظ زاره عشرون مليونا فقط مقابل غداء ذلك المحافظ ورفقائه ،وتقرأ توجيها لمسؤول يوجه بصرف مليون ريال سعودي من حساب البنك المركزي لوزير كحوافز واكرامية لمواجهة الظروف الامنية.. وكثيرة هي العلامات الدالة على عدم اقتراب دفع رواتب الموظفين إلا اذا حدثت معجزة وبتدخل رباني لا غير قد تنقلب المعادلة ويصبح اليمن أغنى دولة بعد أن كان افقر دولة كما يروج هذه الايام لامتصاص ردود افعال الناس ..لقد بلغ الفساد والافساد ذروتهما نتيجة لانعدام الدولة ومؤسساتها ومحاسبة العابثين ..فنسأل من الله أن يمدنا فعلا بمخلص ينقذنا مما نحن فيه من البلاء والشقاء والاقتتال والفساد..!؛ إنه سميع مجيب فهو القادر وحده على فعل ذلك..


في الثلاثاء 18 سبتمبر-أيلول 2018 11:18:56 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3497