اليمن والعيد.. تسييس الدين
حسين الوادعي
حسين الوادعي

تريدون علمانية بالجملة أم بالتقسيط؟

. طالبتم بعدم تسييس رؤية الهلال وبعدم تسييس الحج والمناسبات الدينية... وهذا ضروري.

لكن.. هل يمكن تحييد بعض الدين وتسييس بعضه؟ أم أن التحييد يجب أن يكون شاملاً ويصبح التدين شاناً فردياً لا شأناً عاماً.. هل الصيام شعيرة فردية أم جماعية؟

إذا قلتم إنها جماعية فمن حق السلطة تنظيمها وفرض شروطها ومواعيدها وملاحقة المخالفين لتوجيهاتها..

وإذا كانت فردية، وهو الصحيح، فمن حق كل شخص أن يصوم دون رقابة أو ملاحقة حسب المرجعية التي يرتضيها.

إذاً فلنطالب بتحييد الدين كله عن السياسة، وإيكال التدين إلى الضمير الفردي والدافع الإيماني.

أوتؤمنون ببعض العلمانية وتكفرون ببعض!!

تطالبون بعدم تسييس الحج والصوم والأعياد ورؤية الأهلة، وتطالبون في نفس الوقت بأسلمة الدولة وتسييس الشريعة ورقابة الدولة على إيمان الناس؟

هل نريد حكماً إسلامياً أم حكماً مدنياً؟

إذا طالبتم بالحكم الإسلامي.. فلتتحملوا القوة التي ستفرض إسلامها الخاص ومذهبها الخاص.. فأي حكم إسلامي سيكون بالضرورة حكما مذهبيا لأنه لا وجود للإسلام والشريعة خارج المذاهب.

تغير الزمن.. وتجمدنا في سراديب التاريخ المظلمة.

لم يعد من مهام الدولة اليوم تطبيق مراقبة إيمان الناس وصحة عباداتهم وحراسة الإيمان الرسمي وتعبيد طريقهم إلى الآخرين بالقوة والقهر.

الدولة اليوم مهمتها تنظيم الحياة الدنيا للناس وتوفير الأمن وحماية الاقتصاد والاقوات وحراسة الحريات وحمايتها.

علمانية بالجملة..
أم علمانية بالتقسيط..
أم ملاحقة الناس في الشوارع لاختبار قوة إسلامهم والتزامهم بإسلام السلطة ومذهب الحاكم المتغلب؟!

* من صفحة الكاتب على (الفيسبوك)


في السبت 08 يونيو-حزيران 2019 12:29:56 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3593