خواطر من وحي الأحداث
د. عبدالله فارع العزعزي
د. عبدالله فارع العزعزي

تتعرض بعض الأقطار العربية للإستباحة، والعدوان، والاحتلال فالقطر العراقي تعبث به الدولة الإسلامية الجارة له إيران وبتأييد أمريكي منذ عام 2003م، وكذلك روسيا.
وقد تم تدمير الدولة ومؤسساتها، وتمزيق النسيج الاجتماعي أفقيا وعموديا، ونهب ثرواته المتنوعة، وفساد نخبه السياسية، ومرجعياته الدينية وإفقار شعبه الأصيل وتهميشه.
واليوم تشن تركيا حربا على سوريا بموافقة إيرانية روسية أمريكية، وإقتطاع جزء من أراضيها، وتمزيقها بذريعة محاربة الإرهاب... والهدف التوسع على حساب جغرافية سوريا والوطن العربي وتحقيق طموحها الإمبراطوري.
كما أن الصراع الإيراني السعودي يلقى بظلاله على كلا من لبنان والبحرين.
وقطرا ثالثا هو ليبيا يشهد حربا ضروسا من جانب عدة أطراف خارجية، غربية وإسلامية وعربية فأمريكا لها دور فيما يجري هناك، فضلا عن ذلك الدور التركي المسنود بمال قطري، وكذلك الدور الإماراتي الذي يدعم ويساند طرف على تأجيج الصراع، وغيرها من الدول المجاورة أوروبيا وأفريقيا.
ووطننا الغالي اليمن ومنذ خمس سنوات شهد ويشهد حربا عبثية ضمن لعبة إقليمية ودولية تدخلت فيها السعودية والإمارات والسودان وقطر وإيران وتركيا وأمريكا وبريطانيا جميعها ساعدت بأدوار متفاوتة.
وخلال السنوات الخمس العجاف خسر الوطن الكثير من خيرة رجاله ونسائه بمختلف أعمارهم، ومناطقهم ومؤهلاتهم، وتدمير البنى التحتية، ومؤسسات الدولة والجيش وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتهديد وحدته.
أما الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهدته مصر على الدولة أن تقدم حلولا ناجعة
وعليها أن تصغي، وتستجيب لمطالب الشارع، ومعالجة جذور المشكلة ، فالدولة وحمايتها عملية مهمة وحاجات الناس وحرياتهم من مهام الدولة الضامنة .
ويأتي من أقطار وطننا العربي السودان الشقيق الذي تجاوز أزماته بنضال سلمي وتضحيات جسام وضعته في الاتجاه السليم وبداية بناء عملية السلام واستقراره يبدأ بخطوة راشدة وقد بدأت السودان خطوات بالاتجاه الصحيح.
وفي الغرب من ليبيا عاشت تونس حراكا سياسيا واجتماعيا رئاسيا وتشريعيا عكست حالة إحباط على العمليتين، ورغم ذلك فأنها تمثل حالة أمل... وهو ما عودتنا عليه تونس الرائدة في الثورة... وترسيخ بناء الدولة وإشاعة السلام والمراكمة على الدولة المدنية الضامنة والجيش الوطن المقتدر بامتياز...
ويعيش شعبنا العربي في الجزائر بروفات لربيع عربي والتعامل بحكمة من قبل الجيش والذي نأمل أن يتجاوز هذا التحدي الأبرز للدولة... والأحزاب والانتقال إلى عملية سياسية تمثل الجميع وبما يتوافق مع تضحيات هذا الشعب العظيم في الجزائر.
أملنا بناء دول الحق وحريات الوطن والمواطن والمواطنة المتساوية في جميع أقطار الوطن العربي وطي صفحات النزاعات والحروب. ونريد دولا إسلامية وصديقه تدعم هذا الوطن الممتد من من الخليج إلى المحيط كما تفعل الصين واليابان والهند.
والسؤال هو متى سيعود العرب إلى رشدهم ويجنبوا أوطانهم هذه الكوارث والنكبات ويلجأون لحل نزاعتهم بالعودة إلى الحوارات الواعية والهادفة إلى إيقاف الحروب، وبناء الثقة، والأخذ بالعملية السياسية الموحدة وليست المفرقة... وبناء دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية التي تجمع ولا تفرق وتقبل بالآخر كما هو... واعتبار الأوطان تتسع للجميع... والانتقال إلى جبر الضرر والعيش في المستقبل الضامن لكرامة وعزة الجميع... وإقامة العلاقة مع الآخرين بناء على مصالح الأوطان والندية وعدم الإرتهان مهما كانت الروابط مع أي دولة خارجية، حيث نريد خير هذه الدول والكف عنا شرورها... وليكن الحق والوطن فوق الجميع والدفاع عنهما مسؤولية الجميع
والله من وراء القصد

*أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة صنعاء


في الأربعاء 09 أكتوبر-تشرين الأول 2019 11:21:03 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3617