5 نوفمبر.. تاريخ حافل بالتآمر والدم
محمد مسعد الرداعي
محمد مسعد الرداعي

في مثل هذا اليوم قبل واحد وأربعون عام كانت زنانزين قصر البشائر تعج بالأناشيد الوطنية وبالقصائد والزوامل فكان صوت المرحوم الضوراني وهو بقصائده كانت الأصوات مرتفعة فكانت أناشيد أيوب طارش دمت يا سبتمبر التحرير يافجر النضال، وكذلك أغاني وطنية للآنسي والسمه، وكان في الزنزانة التي تقع على مدخل الزنازين التي تقع تحت قصر البشائر قد جمع فيها 13 مناضل يتقدمهم الشهيد عيسي محمد سيف الأمين العام للطلائع الوحدوية والشهيد سالم السقاف الأمين العام المساعد والقائد الفعلي لجبهة 13 يونيو للقوى الثورية، والشهيد الوزير عبدالسلام محمد مقبل عضو القيادة التنفيذية، وكذلك الشهيد المناضل محمد أحمد إبراهيم والشهيد المناضل أحمد سيف حميد الشرجبي مسؤول الأمن والاتصال والشهيد المناضل علي محمد السنباني والشهيد المناضل محمد محسن الحجاجي والشهيد المناضل المهندس عبدالكريم المحويتي والشهيد المناضل علي صالح الردفاني والشهيد المناضل ناصر اليافعي والشهيد المناضل مانع التام والشهيد المناضل حسين عبدالباري والمناضل مثنى سالم المزاحمي الردفاني وهو الوحيد الذي حكم عليه بالسجن المؤبد في الوقت الذي أصدرت المحكمة الصورية برئاسة القاضي غالب عبدالله راجح والمدعي العام محمد خميس حكم الإعدام في جميع أفراد هذه المجموعة و جميعهم مدنيون بإستثناء الشهيد المناضل مانع التام، ولما جسدته تلك المحاكمة من هزلية وكشف عن حجم الحقد تجاه شباب لا ذنب لهم إلا أنهم أرادوا إنقاذ وطنهم من بحر الدماء وإعادة المسار لمشروع الدولة المدنية والتجسيد لاهداف ثورة سبتمر الخالدة وحيث جعلوا منها محاكمة للسلطة الحاكمة التي عجزت تحقيق حقدها وما تقدمت به من اتهامات أمام صمود وشجاعة وإيمان وثقة المناضلين الذين كان كل واحد منهم يتسابق في إعلان مسؤوليته وأنه من قام بتنفيذ مهام الانتفاضة السلمية التي لم تراق فيها قطرة دم واحدة.

وأمام كل هذا، أقدم القاضي بمطالبة المناضل عبد السلام مقبل بطلب العفو من الرئيس لأن القاضي وهيئة المحكمة يعلمون أنه كان ليلة الانتفاضة في تعز ليأتي رده عليهم بإنه لن يطلب العفو وهو شريك في إتخاذ قرار الانتفاضة وشريك في الإعداد لها ولن يطلب أي عفو وهو فخور بما قام به وقد أستقبل الجميع الحكم بالفرح والسعادة لإنهم حققوا النصر بالفوز بالشهادة وهذا ما تجسد عند عودتهم من المحكمة إلى قصر البشائر حيث جاء الشهيد عبد السلام مقبل للزنزانة وودعنا بعض وأبلغنا بما تم في المحكمة وهو سعيد ومنتصر وقال نحن أدينا ما علينا والأمانة في أعناقكم لإكمال المسيرة وتم تجميعهم جميعا في تلك الزنزانة والتي غادروها بعد صلاة المغرب ليعم الهدوء لقد كان حفل توديع لهم يوم تاريخي لم يعهد القائمين في السجن أن عاشوا مثل ذلك اليوم الذي كان يوم عرس.

كان إخراج المناضلين مساء يوم ذكرى الشؤم والتآمر على الثورة خمسة نوفمبر 1967 والتي جاءت حركة الثالث عشر من يونيو 1974 لتعيد لثورة سبتمبر وهجها وتجسيد أهدافها وهو ما لم تريده الشقيقة وأدوتها من قوى التخلف وتجار الحروب ممن أقدموا على تنفيذا الإنقلاب الدموي والجريمة النكراء في 11 اكتوبر 1977 وتتواصل جرائم التصفية والسقوط والتآمر على اليمن أرضا وشعبا ليصل الحال بالوطن إلى ماهو عليه اليوم.

الرحمة للشهداء والكشف عن جثامينهم وفك أسر المخفيين قسرا وكشف الحقيقة عنهم وهي مسؤولية وواجب على كل من لديه معرفة وعلم عن هذا التآمر الذي يدفع اليمن ثمنه اليوم ويجب الكشف عن الحقيقة لكي يعلم الشعب أين كانت كبواته وإخفاقاته ويعرف المتآمرين ومن كانوا السبب فيما يعيشه اليوم. والتآمر على اليمن ارضا وشعبا ليصل الحال بالوطن الى ماهو عليه من نزيف للدم ومن تمزيق للنسيج الاجتماعي ومن حصار وإفقار وتجويع وبسبب تامر الاشقاء ومن يحتفلون في هذا اليوم بتوقيع اتفاقية جدة واختيارهم لأن يكون التوقيع في هذا اليوم يوم 5 نوفمبر وللشقيقة مقاصدها ورسالتها من اختيار هذا اليوم ولكننا نقول أي خير يمكن التعويل عليه ممن كانوا هم وراء ما وصل إليه الحال في اليمن اليوم.


في الثلاثاء 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 10:22:30 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3627