في رحيل عبدالهادي
الوحدوي نت
الوحدوي نت
 

كتب: محمد واصل

يستمر رحيل الصباح الجميل مودعا المكان والزمان كأن الصباح كان حلما غفى فيه طفلي وتدثر الليل والتحف صفحات النهار الذي ما عاد يأتي حين أمسى الليل هو الصديق ..

والوحش الوانا لا تعد ، والزمان في احشائه البؤس وانهيار الجبال الشم ، وصغار يلتحفون الجهل صقيعا قطبيا يفضي الى انهيارات عظام .. تكسرا لخطوط السير وتعرجا لخطى يتقاطع فيها الرحيل بالرحيل .. يا لهذه الليلة الباردة كم غادرك من فرسان جمحت خيولهم ذات نهار ونفقت من السفر الطويل ..

يا ايها العربي المسافر في دمنا غابت شمسك وأفل نجمك وصار دربك يضيق وصار من حولك يختصرون الطريق .. يا أيها الهادي في بحار تتلاطم ومحيطات مكتضة بالوجع .. سكن فيك الجموح وسكت الغضب .. وصرت والأمل على مفترق .. ماذا دهاك يا عربي تكحل بالانهيارات وسكنته النكسات وبيعت جماهيره في اسواق النخاسة ..! ماذا دهاك ..؟ لماذا ركنت حصانك في الإسطبل وجلست على قارعة الطريق تنتظر الذي لا ينتظر .. غادرك الصهيل وركبت النهاية في السفر الجميل ..

حين كنت يافعا اخذتك الى العليي (صالحٌ)وكان هناك عمر المختار وكوكبة من المرابطين وكان دريد لحام يشرب كأس الوطن لم يكن عبد الباري قد شب ولا صلاح ولا زيد ولا أحمد حسين ..

كان الزمن عسكر وحرامية وما بينهما جماهير وحرائق ودخان .. لفك الصباح وسرى فيك ذياك البريق .. والمدينة سكبت نفسها في ليل امتد من الجنوب الى الشمال وصارت الجبال اسوارا وقلاع ..

اقدامكم الحافية كانت تتسلق دامن تحمل المؤن وتصهر نفسها في جموح الجبال حين تتنفس الحياة الكريمة وتبصق الخوف والجبن وتلتصق بالأمل يمتد خلف الجبال الى شرف العربي حيث يدنس .. يا أنت .. يا عربي كيف احتملت غربتك وانت بين اهلك والعشيرة تستبق لكسب ودك وانت تنفث الحلم في السراب كأن الزمان الزمان .. كيف ترجلت قبل الرحيل .. تمثلت "سقراط" حينا وحينا "بيان طارق" ..

جفت محبرتي وما عدت اكتب تياك الخطى الطفلة في الارض البكر فقد شاخ الزمان والهاوية سحيقة والطريق افعوانات والجوع مسافر والمرض يبني عشه بين الأوردة ويختطف الأقمار التي تنسج الضوء وتسكب فسحا للحياة وتصنع حيزا للمستقبل من الحروف العربية ..

مات عبد الهادي في زمن صارت فيه الخيام تمسك بخطام العربي وتسير به الى هولاكو وجنكزخان وتقدمه قربانا في مذابح التاريخ وتطمس حواضره حاضرة .. حاضرة .. رحمة الله عليك يا اخي يا ابا زيد وعلي واسكنك فسيح جناته .. عزاؤنا انك ستجتمع بالصحبة الطيبة واولئك الذين نحبهم ولا نستطيع ان ننساهم فهم ذاكرتنا وارواحنا التي انصهرت في روح واحدة لا تستطيع لهذا التراب الا الحب ..

وانا لله وانا اليه راجعون


في الثلاثاء 02 مارس - آذار 2021 11:54:49 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=3704