غاب عنا الحكيم!
د.سمير الشرجبي
د.سمير الشرجبي
تلقيت وتلقى كل اليمنيون نبأ حزينا قهرني وادمع قلبي قبل عيني ومثلي الكثيريين الذين عرفوا هذا القائد الذي ترجل عنا في لحضة كنا احوج ما نكون اليه وامثاله , نعم لقد رحل عنا المناضل الكبير الحكيم / عبد القدوس المضواحي.
كنت ومازلت مصدوما لفقداننا الثائر المهندس / درهم علي أحمد عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي قبل يوم واحد من زفاة الحكيم وإصابة المناضل الكبير المهندس / حاتم أبو حاتم بجلطة كادت تودي بحياته قبل أسبوع .
انها فعلا ايام صعبة اتمنى ان تكون أخر أحزاننا التي لم تتوقف من قبل الثورة الشبابية وبعدها واثنائها...قدم شعبنا التضحيات والشهداء إما رميا بالرصاص او سماً او قهراً وكمداً او حتى جوعا في زمن فقد الانسان قيمته والحياة معناها .
كم أنا حزين على الحكيم الذي إلتقيته اول مرة في منتصف السبعينات حينما كنت طالباً في الاعدادية حينها ذهبت واخي الاكبر للمجمع الطبي في شارع صنعاء بالقرب من مستشفى العلفي التي كان الحكيم مديرها والذي كان يتواجد فيه كل خميس ليعالج العمال والطلاب بالمجان دون الحاجة ان تفتش في جيبك لثمن زيارة عيادة ذلك الحكيم او عمل تحاليل فيها فقد كان يقدم تلك الخدمة مجانا للناس في تلك المدينة التي احبها واحبه الناس فيها.
عندما تم إغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي في 11 اكتوبر 77 كان هذا المناضل في الصفوف الاولى للتنظيم الناصري الذين خططوا لاستعادة مسار حركة 13 يونيو التصحيحية وأسس مع رفاقه تلك الحركة التي قادة حركة 15 إكتوبر 78 السلمية ضد نفس الطاغية التي ثرنا عليه اليوم.
بعد فشل حركة 15 إكتوبر 78 لم يستسلم هذا المناضل بل تقدم الصفوف المقاتلة وغادر عبر جبال صنعاء الى سفوح ووديان المناطق الوسطى والجنوب وتم إختياره أمينا عام لجبهة 13 يونيو للقوى الثورية وهو طبيب جراح وقاوم مع رفاقه هذا الطاغية وكادوا ان يسقطوا عرشه حينها لولا الاتفاق الذي عقد مع القيادة الجنوبية في الكويت عام 79 وتم الضغط على الحركة وتخلت على السلاح ضمن ذلك الاتفاق الذي لم تكن جبهة 13 يونيو طرفا فيه بل كبش فداء قدم لصالح حينها.
عندما كان الحيكم عبد القدوس المضواحي قائدا لجبهة 13 يونيو كنت انا صبيا مراهقا ولكني كنت مليئا بالثورية والايمان بالتضحية من أجل هذا الوطن والتي إستقيتها من أساتذتي وقادتي الكشفيين ومن خلال زيارتي اليومية لمئات السجناء التي إكتض بهم السجن المركزي بالحديدة الذين زج بهم صالح وكذا الالاف في كل ارجاء اليمن وبعد ان قام باعدام دفعتين من قادة الحركة من الصف الاول للناصريين مدنيين وعسكريين على إثر تلك الانتفاضة في 78 .
لم يمت التنظيم حينها لان الشرفاء والمناضليين أمثال الحكيم المضواحي والحكيمي والمخلافي وابو حاتم وابو رشيد والعتواني وثابت وعابد ودرهم ونعمان وعطا ومسعد وغيرهم من الجنود المجهوليين والمعروفين الذين حافضوا على التنظيم في احلك الضروف.
حينما كان الناس في السجون إلتحقت انا بجبهة 13 يونيو وعمري لم يتجاوز ال16 عاما وكان بوصلتي حينها هذا الحكيم الذي عرفت واحببت وعرفت حينها ان هولاء هم اصحاب الحق لان المضواحي باخلاقه لا يمكن ان يكون الا صاحب حق.
قلت هذا الكلام الاخير في 23 يوليو 2011 في القاهرة حينما شاركت في المؤتمر الناصري العام وكنت مع المناضل الحكيم المضواحي وعبدالرقيب منصور وعلي عزان والاخت سباء العبدلي وحين طلب مني الدكتور المضواحي ان القي كلمة اليمن وبالحاح غريب قائلا هذا دورك وكانه يحملني راية النضال في هذا المؤتمر الناصري الكبير الذي ضم الناصريين العرب من كل مكان.
قلت لهم اننا في هذه الثورة اليوم في صفوفها الاولى إمتدادا لنضالنا ضد هذا الطاغية منذ اكثر من 33 عاما , لم نساوم يوما ولم نهادن يوما ولم نقبل ان نبيع دماء شهداء الثورة ومبادئها.
قلت انني هنا اتحدث اماكم ممثلا عن الناصريين رغم وجود أحد كبار قادة الحركة الناصرية في اليمن والوطن العربي والذي يجلس بينكم وهو قائدي وقائد جبهة 13 يونيو الناصرية الدكتور عبد القدوس المضواحي التي إنتميت لها في سن مبكرة قبل 33 عاما والذي حملني هذه الامانة واعطاني شرف الوقوف امامكم اليوم لاتحدث إيمانا منه في ان الدماء الناصرية متجددة دائما وان القادة الناصريين هم من التواضع والحكمة والتضحية والدكتور المضواحي مثالا لها.
رحم الله حكيم الحركة الوطنية اليمنية وأحد كبار مهندسي اللقاء المشترك الذي كان بيته مفتوحا دائما لكل قيادات وقواعد الحركة الوطنية اليمنية ومفكريها من قوميين وإسلاميين وإشتراكيين ومستقليين.
لقد خسرناك يا ابا إيهاب وشهاب .
لقد خسرك القوميون والثوار في اليمن والوطن العربي كله.
سنقبل الامانة التي حملتنا إياها وسنواصل المشوار عبر خطاك بفكرك وقيمك ومبادئك وبروحك الطيبة , طيب الله ثراك.
قال تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا)ً صدق اللة العظيم
أنا لله وانا اليه لراجعون.

يمن برس

في الأحد 08 يناير-كانون الثاني 2012 01:26:03 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=671