لماذا نرفض مشروع قانون العدالة الانتقالية بصيغته الحالية؟
توفيق الشعبي
توفيق الشعبي

تعمدت حكومة الوفاق الوطني إنزال مشروع قانون العدالة الانتقالية في هذا التوقيت ليسهل عليها تمريره بهدوء لانشغال الناس بالانتخابات وأشياء أخرى نعم هذا هو الهدف الرئيسي لإنزال القانون بهذا التوقيت ولأجل درء الانتقادات عملوا أنفسهم أذكياء وطالبوا مناقشته وإبداء الملاحظات عليه ليبرروا لأنفسهم ما يقترفوا بحق اليمنيين من أخطاء كما فعلوا عندما صادقوا على قانون الحصانة سيئ الصيت ،إن صدور قانون بهذا القدر من الأهمية يتطلب دراسة ونقاش مستفيضين لما سيترتب علية من نتائج على الصعيد الوطني ومستقبل التعايش والتسامح بين اليمنيين فإذا كان معدي هذا المشروع لايدركون أهمية صدور مثل هذا القانون فتلك مصيبة وان كانوا يعتقدون انه ليس إلا مجاراة لمهندسي الآلية التنفيذية والتزاما بنصوصها فالمصيبة أعظم .


فمن خلال إطلاعي لمشروع القانون وجدت فيه الكثير من المعايب والتناقض ابتدءا من الديباجة والتي كانت متناقضة مع بعضها البعض ففي الوقت التي تنص على الالتزام بقرارات مجلس الأمن بخصوص الانتهاكات باليمن نجد نقيض ذلك في التأكيد على الحصانة من الملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الانتهاكات وهذا يخالف ما قضى به قرار مجلس الأمن بضرورة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبة مرتكبيها أيا كانوا،


ليس ذلك فقط بل إن مشروع القانون رغم انه حمل اسم العدالة الانتقالية إلا انه جاء في تعريفة مناهض لمبادئ العدالة الانتقالية ويظهر ذلك جليا من خلال تعريفة للعدالة الانتقالية في الفصل الأول المادة الثانية الفقرة سبعة والتي عرف فيها العدالة الانتقالية بقولة (هي العدالة التصالحية غير القضائية.....) وهذا لا يتوافق مع المبادئ العامة للعدالة الانتقالية والتي ترتكز أساسا على العدالة الجنائية ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان باعتبار العدالة الجنائية هي أهم مناهج العدالة الانتقالية ووسيلتها لعدم إفلات المجرمين من العقاب وبالتالي يكون القانون قد حمل فنائه بداخلة من خلال مخالفته للمبأدى العامة للأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان ومحاربة الإفلات من العقاب والأخطر من ذلك إن في هذا الأمر مخالفة لكل مبادئ حقوق الإنسان وإهدار واضح لحقوق الضحايا وأهاليهم ومجاراة لقانون الحصانة الذي يعد بمثابة تشريع للجريمة لم يسبق له مثيل.


لقد اقتصر مشروع القانون في اختصاصه الزمني على الانتهاكات والتصرفات الغير قانونية والمتضررين منذ عام 94م فقط وهذه مثلبة لأتقل خطورة على الأولى من حيث اقتصاره على فترة زمنية محددة وبذلك نجد أنة لا يلبي ما أ نشى من اجله ويتعارض مع الهدف منة والمتمثل بمعالجة ارث الانتهاكات الماضية وإزالة أسباب هذه الانتهاكات ومصادر نشؤها فأسباب التي تعيق التصالح والتسامح ليست تلك الانتهاكات التي ارتكبت منذ 94م فقط بل تمتد إلى ماقبل هذا التاريخ في عهد اليمن الجنوبي واليمن الشمالي فلا يعقل إن يتم جبر ضرر ضحايا 94وما تلتها من سنوات دون النظر بعين الاعتبار إلى أحداث 78 وما تلاها في الشمال و79و83 في الجنوب .


من الأخطاء التي وقع فيها معدو المشروع إسناد مهمة ترشيح أعضاء هيئة الإنصاف إلى لجنة التفسير وهذه اللجنة ليس لها وجود فعلي ولم يتم الإعلان عنها ومعرفة مهامها واختصاصاتها وبالتالي نكون أمام شيء مجهول وغامض لا يسق مع المعايير المأخوذ بها في التشريعات والتي تفترض الوضوح والدقة والشفافية ثم إن الحاجة لم تعد قائمة لإنشاء مثل هذه الهيئة مادام وان المحاسبة والمساءلة لم يعد من مهامها ،والظاهر أنها إي هذه اللجنة ليست إلا التفاف على قرار مجلس الأمن الذي يلزم الحكومة بالتحقيق بالانتهاكات الحقوقية التي ارتكبها النظام السابق ومنتهكي حقوق الإنسان.جاء في المادة السابعة من مشروع القانون إن من مهام الهيئة التحقيق في الانتهاكات ذات المصداقية ....الخ فما فائدة هذه التحقيقات إذا كانت اللجنة لأتملك الحق في الإحالة للجهة المختصة بمن يثبت ارتكابهم للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.هذه بعض الملاحظات التي استوحيتها من خلال قرأني الأولية لمسودة المشروع وهناك الكثير وقد خلصت من ذلك إلى إن ة يراد لهذه الهيئة إن تكون ادأة بيد الساسة فهي سياسية أكثر من اعتبارها مهنية تهدف لتحقيق العدالة الانتقالية بمعناها الجلي وكان حكومة الوفاق تريد إن تطوي ملف الجرائم والانتهاكات دون محاسبة ومساءلة المجرمين . بقلم المحامي توفيق عبداللة الشعبي / عضو المركز اليمني للعدالة الانتقالية تعز/ت/



في الإثنين 20 فبراير-شباط 2012 01:11:14 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=711