من اجل نجاة النسيج المجتمعي ..تحفيز الارادة الوطنية
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

شخصيا لاتعنيني قضايا مايسمى بالروافض والنواصب 
غير انني اشعر بالاسى جراء ما يخلفه تفاقم تخلف هذا الصراع المتأصل بين السنة والشيعة داخل المجتمع الواحد خصوصا حين يكون مؤججا بعوامل خارجية خطيرة ..لذلك بقدر المستطاع احاول فضح منطلقات الكراهية التي تنطلق منها وتبيان اثرها على الذات الوطنية مع احترامي لمنتميها بالطبع 
لكن بمقابل ذلك فإنني احترم اكثر كل من ينتمي لادانة هذا الوعي العقدي المغشوش غير السوي بالجوهر الديني 
فيما الجوهر الديني كما افهم يدعو للتعايش والتسامح والانفتاح كما لايفترض به تخريب المجتمعات والاوطان واعاقتها عن التقدم مهما كانت الاسباب لان هذا هو مايضرب الفكرة الوطنية تماما ويجعل الولاءات لامراء الطوائف بدلا عن الدولة بل ان الاخطر هو خوض هؤلاء الامراء حروبا وطنية طائفية بالوكالة عن الدول الراعية لحلفائها المذهبيين للاسف

من هنا فإن مايعنيني بالذات هو وجود عقد اجتماعي بين ابناء الوطن الواحد ينظم حرية وحقوق اختيارهم كمواطنين في مسألة الاعتقاد ..يعنيني ان يكونوا سلميين فلا يجبروا المختلف عنهم بالقوة او بالاكراه لاتباعهم .. ومهما كان وعيي تجاه ذلك الارث بأنه متخلف إلا ان قضايا كهذه هي قضايا صراع افكار اولا واخيرا بمعنى ان هنالك من سيكون مع او ضد او من سيتحيز لطرف على آخر عقديا او سياسيا حتى دون وعي مثلا خصوصا في مجتمعات التخلف كبلادنا في ظل الفساد الكبير الذي اصيبته به ذمم الضمير الوطني ..غير ان هنالك من سيحترم لاشك اختيار الضدين بوعي تام في طور السلمية واللاعنف اساسا .. والمعنى ان كل فكرة مهما بلغت من التدليس او المغالطة في ادعاء حقيقة الوعي الديني سيبقى الزمن كفيلا بغربلتها وكشف جوهرها 

المهم : انبثاق دولة تصون هذا الاختلاف تحت سقفها وتمنع خطابات الكراهية والكراهية المضادة كما تجرم فتاوى اهدار الدم باسم الاختيار المذهبي ..دولة تجعل الفرد يفهم ان اختياره مسالة شخصية خاصة به مهما كان هذا الاختيار وان نجاة النسيج المجتمعي هو غايتنا جميعا بدون استثناء( غاية ان نعيش كيمنيين وان نحترم الجمهورية والديمقراطية في البعد السياسي) فيما على البعد العقدي ان يعزز من قيمة السلام بين ابناء الوطن الواحد .. نعم .. هذا مايجب ان نفهمه ونسعى من اجله حيث لابديل للتعايش الوطني غيره بلا اضطهادات عقدية ولا اجبارات ولا تعسفات ولا استقواءات من اية نوع .. لكن ايضا بلا خطابات احقاد او تحريضات من شأنها ان تنمي مشاعر التطرف الانحطاطي البغيض الذي لايمكن ان نستمر ندفع فاتورته الهبائية جيلا بعد آخر 

وبما اننا نريد لنا جميعا مواطنة متساوية وقوانين يخضع لها الجميع نابعة من دستور ضابط للحقوق وللحريات وللكرامات وللعدالات مانعا بالتالي للاصطدامات البدائية ومسبباتها فإن الاهم من هذا كله : وضع ميثاق شرف وطني بين القوى الدينية والسياسية على تجريم البعد المذهبي في العمل السياسي والعمل العام إضافة الى انجاز خطط استراتيجية حقيقية لتعليم رسمي تنويري جديد ( آخذين بالاعتبار اهمية الدرء الحاسم لخطورة التعليم الديني في تغذيته للتطرف من قبل كل الاطراف للاسف)كما لنزع السلاح من القبائل واغلاق اسواقه مع وضع حد جاد لتدخل السعودية في دعوماتها لمحاربة من تسميهم بالروافض فهذا من اهم الاسباب التي تؤجج الكارثة وبمقابل هذا ايضا وضع حد لتدخل ايران الذي جاء كردة فعل ضد مايسمى النواصب ..وهكذا .. في حين ان الامر هنا بالذات يجب ان يلتف معه جميع الشرفاء في البلد بدون تلكؤ يذكر لانه يرتبط بالسيادة الوطنية اصلا ويكفي تجريفا ومحقا لها .. وعلينا ان ننتبه كم تأخرنا كثيرا عن عديد دول نحن افضل منها لو اخلصنا النية محفزين ارادتنا الوطنية على البناء وعلى الانجاز وعلى التقدم

في الثلاثاء 28 أغسطس-آب 2012 10:11:45 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=916