استمرار اللعنة المتراكمة على الشعب
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

من المحال أن يجيء التغيير السليم المرجو في اليمن من التكوين الذهني لجغرافية شمال الشمال

فالشيخ يزدرينا والسيد يزدرينا أكثر

وتاريخياً: ليس أسوأ من تعاضد المذهب مع القبيلة هناك لإنتاج هذا الفضاء الموبوء المعيق للتحرر والتقدم والعدالة.. الفضاء الذي استمر يتسم بالهمجية وغلبة السلاح والاستبداد .

كانت رمزية المشائخ والسادة هي التي تزدهر أكثر بعد كل منعطف حاسم في حياة الشعب -كالانتفاضات والثورات خصوصاً - وحتى في عز صراعهما تجاه بعضهما -مثلاً -ظلت مدخلاتهما ومخرجاتهما ترتكز- بصورة واعية ولا واعية ً- على هموم تنمية المركزية الحاكمة لجغرافيتهما على حساب ضمور وهشاشة وإذلال بقية الجهات المبطوش بأهلها وخيراتها

هذه الحالة تجذرت بينهما ومازالت تستهدف الشعب جراء تراتبية الاستلاب والقهر .. فالسادة الذين اخضعوا القبيلة بالنص جعلوا القبيلة تخضع اختها بالقوة وصولاً إلى تضخم هذا الوعي خلال قرون ليصير عنواناً أساسياً لجغرافية شمال الشمال حتى من دون شيخ ولا سيد أيضاً في أحيان كثيرة

لذلك ليس من فارق حقيقي عندي بين عبد الملك الحوثي مثلاً أو صادق الأحمر رغم استمرار الاخير في محاولات اقناعنا- تمويهاً وتزييفاً- ان والده كان الجمهوري الأول والوحدوي الأول أو انه الآن هو الثوري الأول " حامل الراية المظفرة "

على ان رمزية الشيخ و رمزية السيد هما أكثر من تمثلان الآن أبعاد الصورة النمطية الأكثر دلالة على الاندفاع إلى الماضي المعربد السحيق بنوايا استعادته وتقويته مجدداً رغم كثير من التحولات العاصفة التي طرأت على اليمن واليمنيين خلال 50 سنة على الاقل-أي مابين الثورة الاولى والثورة الجديدة -

و مع ذلك يبقى من المهم الأخذ في الاعتبار ان عديد رموز قبلية ثارت على النظام الامامي ليس لأنها كانت تريد تغييراً جوهرياً في النمط الاجتماعي بقدر ما جمهرت لتؤول لها تركة الملكية فقط

فضلاً عن هذا استمرت نظرتهما الى كل مايقع خارج نطاق مجال فضائهما الجغرافي مؤسسة على ما رضعاه من حبل مشيمة السيكولوجية التاريخية الواحدة التي ربطتهما معاً كـ أئمة وعكفة

بل يبدو ان اتفاقهما الضمني -مهما بلغت درجة الخصومة بينهما - كان هو الثابت المتحكم بممارستهما منذ مابعد 62م حتى الآن

بينما كانت تمظهرات هذا الثابت تصبغ ممارستهما بضرورة إعاقة تنمية المشروع الوطني الكبير والحرص على دحر كل وقائع وممكنات ومتاحات التمدن والحقوق والشراكة مع عدم احترامهما اللائق لكل قوانين وصيغ المواطنة المتساوية بالطبع

اما في سياق المفهوم الخاص للجانبين تجاه فكرة الدولة فلطالما اختصرته الأداءات المشينة لهما في ازدرائها وتيئيس الثقة بها وتعطيل إرادة كل أمل لتحقيق سلطتها على الأرض اليمنية وعلى الشعب اليمني

وبالمحصلة فإن النتيجة الوحيدة لكل ذلك الوباء التاريخي الرهيب صارت تتجلى في استمرار اللعنة المتراكمة على الشعب اليمني ليس إلا -مايحدث في الواقع المزري اليوم للأسف- إذ رغم كل ما اعتقدناه مؤثراً في البنى الذهنية لهذا الفضاء العجيب : مازال المجد للشيخ هناك مالم يكن المجد للسيد " يعني سوءة وطنية وسوءة وطنية اكبر .. وبس


في الإثنين 08 أكتوبر-تشرين الأول 2012 03:40:20 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=970