في ورقته المقدمة لفريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار
التنظيم الناصري يستعرض الخيارات المتاحة لشكل الدولة اليمنية المنشودة

الأربعاء 01 مايو 2013 الساعة 10 مساءً :- الوحدوي نت - خاص:

الخيارات المتاحة لشكل الدولة اليمنية المنشودة.. 



الوحدوي نت

مقدمة:  تحتل مسألة اختيار شكل الدولة اليمنية المنشودة مكانة هامة بين القضايا التي ستكون موضع الحوار والمناقشة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل؛ بل ربما كانت أهم هذه القضايا على الإطلاق؛ حيث إن حسن اختيار شكل الدولة سيعوَّل عليه أن يؤسس لإمكانية وضع حلول جذرية للإشكالية المزمنة لتركيز السلطة في البلاد بصورة عامة، وأن يوفِّر في نفس الوقت حلاً وطنياً حضارياً ناجعاً للقضية الجنوبية بصورة خاصة.

وتقدم هذه الورقة إطاراً أولياً لإمكانية مناقشة هذه المسألة، من خلال الآتي:



1ـ التعريف بالشكلين السائدين للدول في العالم المعاصر، وهما: شكل الدولة البسيطة، وشكل الدولة الفيدرالية.



2ـ التمييز بين اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية.



3ـ عرض الخيارات المطروحة لشكل الدولة اليمنية المنشودة، وبحث الشكل الملائم منها.



أولاً: في التعريف بكل من الدولة البسيطة والدولة الفيدرالية:



(أ) ـ الدولة البسيطة:

الدولة البسيطة: هي الدولة التي تتميز بوجود سلطات واحدة تدير كل شئونها الداخلية والخارجية. فيكون لها دستور واحد، وسلطة تشريعية واحدة، وسلطة تنفيذية واحدة، وسلطة قضائية واحدة. وتتولى هذه السلطات ممارسة صلاحياتها في نطاق الدولة كلها.



ولا يؤثر في اعتبار الدولة بسيطة، أن تأخذ الدولة بنظام اللامركزية الإدارية، مهما كان حجم الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة للوحدات الإدارية المحلية، مادام أن هذه الوحدات الإدارية تعمل تحت توجيه وإشراف ومراقبة السلطة المركزية، ولا تتمتع بسيادة خاصة بها.



ومن أمثلة الدولة البسيطة: اليمن، مصر، فرنسا.



(ب) ـ الدولة الفيدرالية:

الدولة الفيدرالية هي الدولة التي تتمتع الأقاليم أو الولايات المكونة لها بالسيادة الداخلية في المسائل التي يحددها الدستور الاتحادي للدولة، وهي المسائل التي تتعلق في الغالب بإدارة الشأن الداخلي لهذه الأقاليم أو الولايات.



مبررات الأخذ بشكل الدولة الفيدرالية:



يتم اللجوء إلى شكل الدولة الفيدرالية لمواجهة أوضاع معينة قائمة في الواقع، منها:



1ـ وجود فوارق اجتماعية وثقافية واقتصادية بين السكان، يصعب التعامل معها في إطار دولة بسيطة.



2ـ الرغبة في المحافظة على التميّز الذاتي للطوائف والأعراق والفئات التي تعيش في إطار الدولة.



3ـ وسيلة لإزالة الفوارق القائمة بين الدول التي دخلت في الاتحاد, كمقدمة للانتقال بعد ذلك إلى شكل الدولة البسيطة في مرحلة لاحقة.



كيف تنشأ الدولة الفيدرالية؟:

تنشأ الدولة الفيدرالية بإحدى طريقتين:



الطريقة الأولى: أن تتَّحد دولتان أو أكثر مع بعضها لتكوين الدولة الفيدرالية الجديدة. وهذه الدول تكون في العادة متقاربة حضارياً وثقافياً وتاريخياً. وهذه الطريقة هي السائدة في نشأة الدول الفيدرالية، ومن أمثلتها: الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وألمانيا، وأستراليا.



الطريقة الثانية: أن تتفكك دولة موحَّدة أو بسيطة إلى عدة دويلات. وهذا ما حدث في كل من: البرازيل، والأرجنتين، والمكسيك، وبلجيكا.



معالم الدولة الفيدرالية:



تقوم الدولة الفيدرالية على فكرتين أساسيتين:



الأولى: فكرة التميُّز الذاتي للولايات المكوِّنة للدولة الفيدرالية:



وتتجسد هذه الفكرة في أنه يكون لكل ولاية حق الاشتراك في حكم الدولة الفيدرالية بوصفها كياناً متميزاً. أي أن هذا الحق لا يقوم على أساس أن الولايات هي عبارة عن مجموعة من السكان، وإنما على أساس أنها كيان متميز، يُؤخذ رأيه في حكم البلاد بهذا الوصف.



 وفكرة التميُّز هذه تُعد مبدأَ هاماً في التمييز بين وضع الولايات في الدولة الفيدرالية، ووضع الوحدات الإدارية العادية في الدولة البسيطة.



وتبرز فكرة التميّز الذاتي بوضوح في تكوين البرلمان الاتحادي (في المجلس الأعلى الذي يمثل الولايات)، عندما يتم تمثيل كل ولاية ـ على أساس أنها كيان متميز ـ بعددٍ متساوٍ من النواب بين كل الولايات.



الثانية: فكرة ازدواجية الدستور والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية:



حيث توجد في الدولة الفيدرالية ازدواجية في الدساتير، وفي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، على النحو التالي:



1ـ يكون للدولة الفيدرالية دستورها الاتحادي الذي ينظم شئون الدولة كلها، ويحدد صلاحيات كل من السلطة الاتحادية والولايات، ويعلو على دساتير الولايات.



ويكون لكل ولاية من ولايات الدولة دستور خاص بها ينظم شئون الولاية والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية فيها، في حدود السلطات الممنوحة لها في الدستور الاتحادي.



وتحديد اختصاصات كل من السلطة الاتحادية وسلطات الولايات مسألة جوهرية في الدول الفيدرالية, وينبغي للدستور الاتحادي أن ينظمها بصورة دقيقة وواضحة.



ويتم توزيع الاختصاصات بين السلطة الاتحادية والولايات بإحدى الطرق التالية:



الطريقة الأولى: أن يحدد الدستور الاتحادي اختصاصات كل من السلطة الاتحادية والولايات على سبيل الحصر. ولكن يعيب هذه الطريقة أنه لا يمكن حصر الاختصاصات وتوزيعها بصورة كاملة ونهائية؛ لأن التطور سيكشف عن كثير من المسائل التي لم يتم تحديدها في الدستور، الأمر الذي سيتطلب إجراء تعديل للدستور كلما ظهرت مسائل جديدة لم يتم تنظيم الاختصاص بشأنها؛ ولذلك فإن هذه الطريقة نادرة التطبيق.



الطريقة الثانية: أن يقتصر الدستور على تحديد سلطات الولايات على سبيل الحصر، وماعدا ذلك يكون الاختصاص فيها للسلطة الاتحادية.



الطريقة الثالثة: أن يقتصر الدستور على تحديد السلطات الاتحادية على سبيل الحصر، وما عدا ذلك يكون الاختصاص فيها للولايات.



2ـ يكون للدولة الفيدرالية سلطة تشريعية عليا, وبرلمان اتحادي يقوم بالتشريع للدولة كلها, في نطاق المسائل المحددة له في الدستور الاتحادي. 



ويتكون البرلمان الاتحادي ـ عادة ـ من مجلسين، بحيث يمثِّل أحد المجلسين مجموع الشعب في الدولة كلها، ويتم انتخابه وفق قواعد ومعايير واحدة. أما المجلس الثاني فهو المجلس الذي يمثِّل الولايات. وفي العادة يتم تمثيل الولايات في هذا المجلس على أساس المساواة الكاملة بينها بغض النظر عن الاختلافات فيما بينها من حيث عدد السكان أو المساحة أو الأهمية الاقتصادية أو غير ذلك.



ويختص البرلمان الاتحادي بوضع القوانين التي تطبق على الدولة بجميع ولاياتها، في حدود الاختصاصات الاتحادية التي يحددها الدستور الاتحادي. ومن هذه المسائل: كل المسائل المتعلقة بالشئون الخارجية والدفاع، الجنسية، العملة، المقاييس والموازين، الجمارك.



ويكون لكل ولاية سلطتها التشريعية وبرلمانها الخاص، الذي يقوم بسن التشريعات الخاصة بالولاية في المسائل المحددة التي نص عليها الدستور الاتحادي ودستور الولاية. وقد يتكون برلمان الولاية من مجلس واحد أو من مجلسين طبقاً لما ينص عليه دستور الولاية، وقد تتم الانتخابات في الولاية باقتراع عام أو مقيد، وبانتخاب مباشر أو غير مباشر، وقد تتم الانتخابات فيها وفق نظام الأغلبية أو نظام التمثيل النسبي أو غيره من الأنظمة.



3ـ تكون للدولة الفيدرالية سلطة تنفيذية اتحادية (حكومة اتحادية)، وقراراتها واجبة النفاذ في كل أرجاء الدولة في جميع الولايات، وفق الاختصاصات المحددة لهذه السلطة في الدستور الاتحادي. وهناك مهام رئيسية تحتكرها الحكومة الاتحادية تتمثل بصورة رئيسية في إدارة الشئون الخارجية. وفي النطاق الداخلي فإن الحكومة الاتحادية تستأثر ببعض الاختصاصات السيادية الهامة، ومنها: الشئون الخارجية ومسائل الدفاع، الجنسية، العملة، البريد، الجمارك.



ويكون لكل ولاية سلطتها التنفيذية المحلية، أي حكومة خاصة بالولاية تمارس الاختصاصات المخولة لها وفق الدستور الاتحادي والدستور الخاص بالولاية.



4ـ يكون للدولة الفيدرالية سلطة قضائية اتحادية تختص فقط بالمنازعات ذات الطابع الاتحادي (المنازعات بين الولايات، أو بين السلطة الاتحادية والولايات، أو المنازعات التي تحدث في عدة ولايات،... الخ) كما أنه يمكن للمحاكم الاتحادية أن تعتبر جهة استئنافية لبعض أحكام محاكم الولايات.



وفي المقابل يكون لكل ولاية سلطة قضائية محلية خاصة بها.



مزايا وعيوب شكل الدولة الفيدرالية:

(أ) ـ مزايا الدولة الفيدرالية:

1ـ تسمح الدولة الفيدرالية لكل ولاية من ولاياتها بإدارة شئون نفسها بنفسها بسلطات وصلاحيات كبيرة، تراعي الفروق الذاتية الاجتماعية والثقافية والقومية والعرقية وغيرها. ومن ثم فإن الدولة الفيدرالية تكون هي الحل الأمثل لمواجهة واقع التنوع القائم بين الولايات.



2ـ الدولة الفيدرالية هي الشكل الأمثل عندما تتسع رقعة الدولة وتترامى أطرافها.



3ـ تسمح الدولة الفيدرالية بالجمع بين مزايا الدولة الموحَّدة ومزايا الدولة المركبة؛ حيث تأخذ من الدولة الموحدة مبدأ الاحتفاظ بوحدة الدولة ككيان واحد كبير وقوي في النطاق الدولي، وأيضاً في الاحتفاظ ببعض السلطات في المسائل الداخلية الهامة، وتأخذ من الدولة المركبة مبدأ إعطاء قدر كبير من الاستقلال للولايات في السيادة على إقليمها بما يرضي مواطنيها ويحقق مصالحهم.



4ـ تسمح الدولة الفيدرالية بتجربة نظم ونماذج سياسية متعددة؛ فتتضح مزايا وعيوب كل نظام، وتتمكن كل ولاية من الاستفادة من النظم التي تثبت نجاحها وفعاليتها في التطبيق في الولايات الأخرى.



(ب) ـ عيوب الدولة الفيدرالية:

 1ـ قد تؤدي إلى تفتيت وحدة الدولة، عندما يتم منح الولايات صلاحيات كبيرة تضعف من سيطرة الحكومة الاتحادية على كثير من الشئون الهامة في الدولة، وتحول بينها وبين قدرتها على الموازنة بين مصالح الولايات ومصالح الدولة العليا.



2ـ المنازعات التي قد تثور بسبب الازدواجية في الاختصاصات بين السلطات الاتحادية وسلطات الولايات.



3ـ تكبِّد الدولة الفيدرالية المواطنين نفقات ضخمة بسبب تعدد الهيئات في الدولة وازدواجيتها بين السلطة الاتحادية والولايات.



4ـ ضعف سيطرة الدولة الفيدرالية على اقتصاديات الدولة، وعدم قدرتها على توجيه هذا الاقتصاد بما يحقق الأهداف الوطنية العامة.



ثانياً : التمييز بين الفيدرالية واللامركزية الإدارية:



في ظل شكل الدولة الفيدرالية وفي اللامركزية الإدارية هناك لامركزية، ولكن طبيعة هذه اللامركزية مختلفة بين النظامين، بفروق جوهرية. ونشير فيما يلي إلى مظاهر التمييز بينهما:



1ـ الفارق الأساسي والجوهري بين شكل الدولة الفيدرالي ونظام اللامركزية الإدارية يتمثل في أن اللامركزية في الدولة الفيدرالية هي لا مركزية من طبيعة سياسية وليست إدارية كما هو الحال في اللامركزية الإدارية. ويعنى ذلك أن اللامركزية السياسية في الدولة الفيدرالية تنال من وحدة سيادة الدولة، بينما اللامركزية الإدارية لا تمس هذه الوحدة؛ فالولايات في الدولة الفيدرالية تتمتع بقدر من السيادة، لأنها تشارك السلطات المركزية في ممارسة السيادة الداخلية. ومن ثم فإن اختصاص الولايات يحددها الدستور الاتحادي وليس مجرد قانون عادي، كما أنه لا يجوز تعديل الدستور والانتقاص من اختصاصات الولايات بدون موافقتها. وإلى جانب ذلك فإن لكل ولاية دستورها الخاص الذي ينظم سلطاتها المختلفة التشريعية والتنفيذية والقضائية. أما في اللامركزية الإدارية فلا تتمتع الوحدات الإدارية التي تُقسَّم إليها الدولة بأي قدر من السيادة، فليس لها دستور، وليس لها سلطات سيادية تشريعية وتنفيذية وقضائية، واختصاصاتها تنحصر فقط في القيام بالوظائف الإدارية للمرافق ذات الطابع المحلي، وهذه الاختصاصات يقررها في العادة تشريع عادي وليس الدستور.



2ـ في الدولة الفيدرالية تشارك الولايات في تكوين الإرادة العامة للدولة بوصفها كيانات متميزة. حيث يحتوي البرلمان الاتحادي على مجلس يمثل الولايات، ويكون لكل ولاية ـ عادة ـ ممثلون على قدم المساواة مع الولايات الأخرى، يعبرون عن إرادة الولاية في السلطة التشريعية الاتحادية. أما في اللامركزية الإدارية فلا تكون للوحدات الإدارية ـ غالباً ـ مثل هذه المشاركة ككيانات متميزة.



3ـ في الدولة الفيدرالية تقتصر الرقابة التي تمارسها السلطة الاتحادية على جانب واحد فقط هو جانب المشروعية، أي مدى احترام الولايات للدستور الاتحادي. وهذه السلطة لا تمارسها الحكومة الاتحادية، وإنما السلطة القضائية الاتحادية. وبناءً على ذلك ليس من حق الحكومة الاتحادية الرقابة والإشراف على أسلوب ممارسة الولايات لاختصاصاتها المحددة في الدستور الاتحادي أو على مدى الملاءمة فيها من عدمها. أما في اللامركزية الإدارية فإن الوحدات الإدارية تخضع لإشراف ورقابة الحكومة المركزية بصورة كاملة.



ثالثاً: الخيارات المطروحة لشكل الدولة اليمنية المنشودة، والشكل الملائم منها:



عندما يتم التفكير باختيار شكل الدولة، ينبغي توخي أمرين أساسيين:



الأمر الأول: المعرفة الواعية بطبيعة الأشكال القائمة للدول, والتي سيتم اختيار الشكل المناسب منها.



والأمر الثاني: الوعي المناسب بحقائق واقع البلاد التي يراد اختيار الشكل الملائم لها.



وبالنظر إلى ظروف الواقع اليمني الذي عانى طويلاً من سلطة مركزية مفرطة استندت إلى عصبوية متخلفة، استأثرت بالسلطة والثروة، وكرَّست الاستبداد والتسلط الفردي المطلق؛ كانت نتيجتها سلسلة من المآسي التي ذاق ويلاتها شعبنا طوال تاريخه في كل أرجاء الوطن؛ ابتداءً من إعاقة قيام مشروع وطني كبير قادر على استنهاض طاقات أبناء اليمن جميعاً وقيادتهم إلى المستقبل الذي ينشدونه ويستحقونه، وانتهاءً بزرع بذور الفتنة الداخلية بين أفراد الشعب والمس بأسس وحدته الوطنية، وما بينهما مآس لا تحصى، تجسدها ظروف الواقع القائم.



وبمقتضى المعرفة بالأشكال المتاحة للدول في العصر الحاضر؛ فإن التفكير في الاختيار لا بد أن يتجه نحو شكلٍ للدولة المنشودة لا يسمح باحتكار السلطة أو بتركيزها. وسيكون ذلك ممكناً من خلال إقامة هذه الدولة على أسس جديدة تضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة، وتسد منافذ الاستبداد، وتعيق أي إمكانية لاحتكار السلطة والتفرد بالحكم وتوريثه، وبما يكفل تعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق تنمية وطنية متوازنة، على أساس من المشاركة السياسية الكاملة لكل أبناء الوطن.



وعلى هذا الأساس ينبغي أن يتم التفكير باختيار شكل الدولة المناسب للبلاد. وسنشير فيما يلي إلى أهم الخيارات المطروحة لشكل الدولة اليمنية القادمة، ونحدد الخيارات المستبعدة منها، ثم ننتهي إلى الخيارات التي نعتقد أنه يمكن النظر فيها.



الخيارات المطروحة لشكل الدولة اليمنية:



من خلال استقراء الآراء المتداولة بشأن شكل الدولة اليمنية القادمة، يمكن الإشارة إلى أهم هذه الخيارات، وهي:



1ـ الحكم المحلي كامل الصلاحيات وفق التقسيم الإداري الحالي.



2ـ الحكم المحلي كما ورد في وثيقة العهد والاتفاق (أي بتقسيم البلاد 4 ـ 7 أقاليم).



3ـ الحكم المحلي كامل الصلاحيات وفق الشروط الواردة في مشروع رؤية الإنقاذ الوطني.



4ـ الفيدرالية بين إقليمين، أي بين ما كان يعرف بشطري اليمن، في الفترة مابين نوفمبر 1967، و22 مايو 1990.



5ـ الفيدرالية بين أكثر من إقليمين.



الخيارات المستبعدة:

(أ): الخيار الأول، أي الحكم المحلي كامل الصلاحيات وفق التقسيم الإداري الحالي: فهذا الخيار ينبغي ـ في رأيناـ استبعاده؛ لأن التقسيم الإداري الحالي لا يقوم على أساس منطقي أو عملي، كما أن صغر حجم المحافظات وعدم امتلاك الكثير منها لموارد وقدرات ذاتية كافية لن يمكنها من إدارة شئونها بنفسها بصورة جيدة، ومن ثم لا يمكن أن يكون هذا التقسيم أساساً لقيام حكم محلي سليم قادر على تحقيق الأهداف المرجوة منه.



وسيكون هذا الرأي هو نفسه بالنسبة للخيار الثالث إذا كان هذا الخيار يعني إعادة تقسيم الدولة إلى أكثر من سبعة أقاليم، لنفس الأسباب المذكورة سابقاً.



(ب): الخيار الرابع، أي الفيدرالية بين إقليمين، يبدو ـ في رأينا ـ أنه أيضاً خيار غير ملائم للأسباب التالية:



1ـ إن هذا الخيار لا يقوم على أي أساس سوى أنه كانت هناك دولتان قبل الوحدة. وفي الحقيقة فإن هاتين الدولتين لا تاريخ لهما ولا جذور يتجاوز ما قبل عام 1967م أي يوم الاستقلال الوطني وحتى يوم 22 مايو 1990م. 



2ـ إن الفيدرالية على أساس إقليمين لا تستند إلى مبررات منطقية أو مصلحية حقيقية. فلو كانت هناك مبررات موضوعية لقيام الدولة على أساس الفيدرالية من إقليمين؛ لكان مثل هذا الأمر قد طُرح بمبرراته بصورة قوية وجادة في مفاوضات الوحدة نهاية عام 1989 وبداية عام 1990. وعلينا ألا ننسى أن ما يعرف بالحراك في المحافظات الجنوبية بدأ في صورة مطالب حقوقية واضحة تتعلق بالموظفين المدنيين والعسكريين الذين تم تسريحهم بصورة انتقائية وانتقامية، في إطار سياسات إقصائية متخلفة انتهجها النظام السابق طوال فترة حكمه. ولم تكن لهذا الحراك في البداية أي دلالة أخرى غير ذلك.



 وبالإضافة إلى ذلك فإن الفيدرالية على أساس إقليمين لن تحل مشكلة تركيز السلطة، لأنه يمكن أن تكون هناك مشكلة تركيز للسلطة في كلا الإقليمين بعد ذلك.



3ـ أنه في ظل حالة من الاصطفاف الشطري الجنوبي القائم، الناتج عن معانة نفسية قاسية تولدت يوم 7/7/1994، وتكرست بعد ذلك في ظل ممارسات إقصائية متخلفة للسلطة القائمة بعد الحرب؛ فإن الفيدرالية بين الشطرين السابقين لن يكون من شأنها إلا تكريس هذا الاصطفاف، وتجسيده كحقيقة واقعة، بحيث لن يغدو بعد ذلك مجرد رد فعل طارئ وآني للمشاعر المتولِّدة عن نتائج حرب صيف 1994 وما تلاها من ممارسات للسلطة؛ ولكن سيتجسد في شعور نفسي متزايد بهوية متميزة لا أصل لها ولا أساس من الواقع والتاريخ.



4ـ إن ما وقع من غبن على أبناء المحافظات الجنوبية منذ عام 1994 يمكن معالجته بإجراءات تصحيحية تُعاد فيها الحقوق لأصحابها، في إطار رؤية وطنية للمصالحة والتسامح تشمل الوطن كله، وفي إطار شراكة حقيقية في مشروع النهوض الوطني.



الخيارات الممكنة:

(أ) : الحكم المحلي كامل الصلاحيات كما ورد في وثيقة العهد والاتفاق (أو في مشروع رؤية الإنقاذ الوطني، إذا كان عدد الأقاليم لن يزيد عن سبعة)، أي على أساس أن يتم تقسيم البلاد إلى أقاليم كبيرة نسبياً (3 ـ 7 أقاليم) على أن يتم هذا التقسيم وفق الأسس العلمية والوطنية التي أشارت إليها وثيقة العهد والاتفاق ومشروع رؤية الإنقاذ الوطني الصادرة عن اللجنة التحضيرية للحوار الوطني عام 2009، وهذه الأسس هي:



 1ـ أن يجري التقسيم وتحديد الأقاليم وفقا لدراسة علمية ميدانية، تأخذ بالاعتبار المعايير الموضوعية، والأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومنها:



 - البعد الوطني والسياسي: ويستهدف تعزيز مقومات الشراكة المجتمعية, وخلق التكامل في المصالح والمنافع المتبادلة، بما في ذلك الروابط والصلات الضرورية لتمتين النسيج الاجتماعي والوطني، وتجاوز النزعات والولاءات التقليدية القبلية والمناطقية والجهوية والطائفية والمذهبية، وتنمية مقومات الثقافة الوطنية وروح الولاء والانتماء الوطني لليمن الواحد.



 ‌- البعد الجغرافي: ويتعلق بمراعاة الترابط والامتداد الجغرافي الملائم، والميسِّر لإقامة البنية التحتية المطلوبة، وتسهيل التواصل، بما يعزز من القدرة على إدارة الأقاليم بشكل فعال وكفؤ.



 ‌- مراعاة التوازن السكاني والثقل الديمغرافي بين الأقاليم الجديدة, بما يؤدي إلى تنمية وطنية متوازنة.



 - البعد الاقتصادي: ويتعلق بتوازن مقومات الحياة الاقتصادية والمعيشية للسكان من الموارد والثروات الطبيعية والبشرية المتوفرة لكل إقليم، وبحسب ما توضحه الخرائط الجيولوجية وخرائط الموارد الطبيعية، لضمان توفر الموارد الذاتية لكل إقليم، وبما يحقق التوزيع العادل للموارد والثروات.



 ‌- أن يكون لكل إقليم منفذ بحري يسهل له تنشيط حركته التجارية استيرادا وتصديرا، فضلا عما يقدمه ذلك الساحل من موارد اقتصادية في المجال السياحي والسمكي وغيرها من الموارد التي تسهم في دفع عجلة التنمية في الأقاليم بشكل متوازن.



 2ـ الانتخاب الحر والمباشر للهيئات والقيادات المحلية، بما يكفل التجسيد الحقيقي للممارسة الديمقراطية على نطاق واسع، وتحفيز المشاركة الشعبية في الحياة السياسية.



 3ـ التحديد الدستوري الواضح للسلطات والصلاحيات المركزية واللامركزية، وفقا لمبدأ الشراكة في الحكم، وبما يمكِّن هيئات وقيادات الحكم المحلي المنتخبة من إدارة شئونها كافة، فيما يتعلق بقضايا: العمل، والوظيفة العامة، والتعليم، والصحة، والإسكان والمواصلات، والطرق, والبناء وتخطيط المدن، والتجارة الداخلية، والشئون الاجتماعية والاقتصادية، والنشاطات والفعاليات الثقافية، ومهام الشرطة والأمن، وغيرها من الخدمات العامة بما في ذلك حق تعيين القيادات التنفيذية، والموظفين، وحق الرقابة والمحاسبة على مختلف الأنشطة التنفيذية في الإقليم، وحق سن الضرائب والرسوم المحلية، وإصدار اللوائح والأنظمة المتعلقة بالحكم المحلي، واتخاذ التدابير لحماية أراضي وعقارات الدولة، والأوقاف العامة في الإقليم، وغيرها من الوظائف غير السيادية.



 ويبدو من الناحية النظرية أن هذا الخيار هو الخيار الأمثل للواقع اليمني، وخاصة إذا ما توفرت ضمانات لهذا الخيار تجعله أكثر رسوخاً وفاعلية، ومن هذه الضمانات:



ـ أن يتم تنظيم صلاحيات كل من السلطة المركزية وسلطات الحكم المحلي للأقاليم بصورة مفصلة في الدستور.



ـ ألا تكون هناك إمكانية لتعديل هذه النصوص إلا من خلال استفتاء.



ـ أن يكون البرلمان مكوناً من مجلسين، يكون أحدهما ممثلا للأقاليم بالتساوي، ويمارس اختصاصات سيادية خاصة فيما يتعلق بشئون الأقاليم.



ـ أن تمنح الأقاليم أقصى صلاحيات ممكنة تقترب بها من وضع الولايات في الدولة الفيدرالية.



(ب) : الفيدرالية بين أكثر من إقليمين (3 إلى 5 أقاليم): إذا عدنا إلى المبررات التقليدية لوجود الدولة الفيدرالية التي سبقت الإشارة إليها؛ قد لا نجد في ظروف اليمن ما يشجع على الأخذ بهذا الخيار، فلا وجود لدينا لتعدد عرقي أو ديني أو ثقافي أو مذهبي حقيقي عميق، كما أن مساحة الدولة محدودة. وبالإضافة إلى ذلك فإنه بالنظر إلى العيوب المحتملة لشكل الدولة الفيدرالية ومنها: ما يمكن أن تسببه من تفتيت لوحدة الدولة، وما قد تثور من مشاكل بسبب الازدواجية في السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم، بالإضافة إلى ما ستتكبده الدولة من نفقات إضافية بسبب ازدواجية الأجهزة الاتحادية وأجهزة الأقاليم، لا تتحملها ظروف البلاد الاقتصادية؛ فإن كل ذلك قد لا يبدو مشجعاً على هذا الخيار لشكل الدولة اليمنية المنشودة.



ومع ذلك فإن هناك الكثير من المبررات الموضوعية القوية، الخاصة بظروف البلاد ما يجعل التفكير بخيار الدولة الفيدرالية على أساس أكثر من إقليمين أمراً ضرورياً، وعلى وجه خاص عندما يكون هذا الخيار هو الحل الناجع والآمن للقضية الجنوبية، وأيضاً حلاً جذرياً لمشكلة تركيز السلطة، بوصفها منبع الاستبداد, ومن أهم العوامل الكابحة للتقدم والنهوض الوطني. آخذين في الاعتبار أن الدولة الفيدرالية هي دولة واحدة موحدة.



 وعلينا أن ندرك ـ وفق ما عرفنا من طبيعة النظام الفيدرالي ـ أن بالإمكان صياغة نظام خاص للدولة الفيدرالية المقترحة يسمح بتوزيع مناسب للسلطات بين السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم، بما يتفق مع ظروف واقعنا، ويحقق مصالح كل أبناء الوطن.



 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
النظام الانتخابي الملائم لظروف الواقع اليمني في ورقة قدمها التنظيم الناصري بفريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار
شكل النظام السياسي في الدولة اليمنية المنشودة في ورقة عمل قدمها التنظيم الناصري لفريق بناء الدولة
الملامح العامة للسلطة التشريعية في الدولة اليمنية المنشودة في ورقة عمل للتنظيم الناصري
مقدمة الى فريق بناء الدولة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل:
ورقة عمل للتنظيم الناصري حول الملامح العامة للسلطة التنفيذية والتنظيم الإداري في الدولة اليمنية المنشودة
اتهما الرياض باستغلال غياب الاستقرار في صعدة للتوسع ومد النفوذ:
الناصري والاشتراكي: اتفاقية ترسيم الحدود بين اليمن والسعودية تفريط بالسيادة الوطنية
الناصري والاشتراكي يقدمان رؤيتيهما بشأن القضية الجنوبية