فـارس تـرجـل قـبـل الاوان :
العامل الكادح الذي يبيع الماء في شوارع عدن الاهبة و محصل التذاكر في « شركة سالم علي للباصات » الذي يسترق من وقت نومه ساعات قليلة للقراءة و التعليم تصقل المعاناة مواهبه فإذا هو مثقف من طراز رفيع و قائد تنظيمي و وطني مقتدر ومشروع مفكر .
ولد في قدس بمحافظة تعز 1943م . من أسرة ريفية معدمة وعاش حياة المعاناة في عدن من أجل أن يوفر لوالدته و أخوته في القرية القوت الضروري .
فلما قامت ثورة الشعب في الـ 26 من سبتمبر 1962م ، كان الاسمر الحالم يلتحق بصفوفها متعلماً ، مناضلاً ، و مقاتلاً ومن غرفته في « القسم الداخلي » بتعز حيث يسكن الفقراء من الطلاب قاد الحركة الطلابية و اختط للحركة الناصرية في اليمن طريقها المميز و الواضح فكرياً و تنظيمياً فكان أحد مؤسسي تنظيمها ثم أبرز قادتها .
عندما أنتقل إلى القاهرة دارساً توجه المقاتل إلى أغوار الاردن دفاعاً عن الامة الذي آمن بوحدتها حتى النخاع . ومن منزله المتواضع البسيط في باب البلقة « بصنعاء » ادار [ أبو حمدان ومريم ] الحركة السياسية للتنظيم الناصري عضواً في قيادته ثم أمينه العام و حولها بقدرته الفذة إلى أكثر الحركات فاعليه و تأثيراً في الواقع طوال سنوات ، الاسمر بلون حبات البن اليمني الذي كان رفاقه ينادونه ا لأسود تحبباً .. كان صديق وأب لجميع المناضلين و لم يتجاوز الثلاثين من عمره ، في باب البلقة كانت هموم ومعاناة و أحلام جيل كامل تصب لدى الاب و القائد الحنون .. قصص الحب .. وأحلام النضال و خلافات أخوة الطريق الواحد .. احباطات البعض و طموحات البعض الاخر .. من غير أبو حمدان قادر على حلها ؟
مَن مِن رفاقه لم يحبه ! .. من منهم لم يحترمه .. من منهم لم ير فيه .. الاب والقائد و الحلم الجميل ؟ الشجاع والحكيم الذي اتخذ قرار المواجهة في الـ15 من أكتوبر وقاد شعبه وتنظيمه إلى طريق الخلاص ... وإلى الغد الوحدوي .. فلما فشل وافق راضياً مختاراً أن تكون حياته الثمن .
• • •
يا وطني كم من العظماء افنوا قبل الاوان .. ؟ كم من المجازر ارتكبت لمنع المخلصين من أبنائك من أن يقودوا مسيرتك نحو الوحدة .
ويا أيها الحلم العظيم بالوحدة كم « سيف » آخر سوف يسقط في طريقك
• • •
فارس اليمن « وسيفها » ترجل قبل الاوان وكان شعبه بأمس الحاجة إليه .. بدمه كتب صبيحة 5 نوفمبر 1978م اسم بلاده « اليمن العربي » وبالدم يكتب رفاقه اليوم اسمه الشهيد عيسى محمد سيف .
ــ المنطلقات العامة لبرنامج العمل الوطني :
ــ الايمان المطلق بالله و رسله و رسالاته السماوية .
ــ الايمان بأمتنا العربية الواحدة و قوميتها الواحدة و أن الشعب اليمني جزء أصيل فيها .
ــ الايمان بأن الطريق لتحقيق الوحدة الوطنية لبلادنا ، لابد أن يكون شعبياً وسلمياً تجمع عليه الجماهير عبر استفتاء شعبي فوري وعام .
- الايمان بأن الحوار الوطني والاجتماعي بين كل القوى الشعبية و الوطنية هو الاساس الموصل للوضوح الوطني العام .
ــ الايمان بمبدأ التحالف الوطني في اطار صيغة تحالف القوى الشعبية العاملة .. على طريق اقامة سلطة الشعب الديمقراطية .
ــ الايمان المطلق بمبدأ العدالة الاجتماعية والديمقراطية الشعبية الشاملة الذي أكدت عليهما ثورتنا الخالدة .
ــ الايمان بالملكية بأشكالها الثلاثة ، العامة والتعاونية ، و الملكية الخاصة باعتبارها جميعها وظيفة اجتماعية أقرها ديننا الاسلامي .
ــ الايمان الراسخ بقيمنا العربية و الاسلامية من خلال مقومي الاصالة والمعاصرة .
ــ الايمان بوحدة الفكر العربي المتكامل في عقيدته الشاملة و نظرته للإنسان و الكون والحياة و المجتمع ... و التفاعل مع الفكر الانساني العام .
ــ الايمان بالإنسان كقائد وحيد للتطور ، باعتباره أداة التغير وهدف التغير ذاته و لما يجسده من وحدة بين الفكر والروح و المادة .
________
الوحدوي / عبد الملك المخلافي يوليو 1986مصحيفة الوحدوي يوليو 1986م