أصدر رئيس مجلس الوزراء، الدكتور سالم صالح بن بريك، اليوم الاثنين، قرارًا بتشكيل اللجنة العليا للموازنات العامة للدولة للعام المالي 2026، بهدف وضع الإطار العام للموازنة ومناقشة التقديرات الاقتصادية والمالية في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه البلاد.
ويقضي القرار رقم (10) لسنة 2025، بتشكيل لجنة الاقتصاد الكلي، برئاسة رئيس الوزراء ووزير المالية، وعضوية عدد من الوزراء والوكلاء ورؤساء الهيئات الاقتصادية، لمراجعة المؤشرات الأساسية للاقتصاد الكلي، وتحديد السقوف التأشيرية على مستوى السلطتين المركزية والمحلية، تمهيدًا لإعداد مشروع الموازنة العامة.
وستتولى اللجنة، وفقًا للقرار، وضع الأسس العامة للموازنات العامة، بما يشمل موازنات وحدات الحكومة المركزية والمحلية، والوحدات الاقتصادية، والجهات المستقلة والملحقة، إضافة إلى برامج التوظيفات الاستثمارية وخطة القوى الوظيفية لعام 2026. كما نص القرار على تشكيل سكرتارية ولجنة فنية مساندة، واستدعاء الجهات المختصة للمشاركة في مناقشة مشاريع موازناتها.
وأكد القرار ضرورة أن تراعي الموازنة الجديدة عددًا من الأولويات، في مقدمتها: استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستدامة والاستقرار المالي، وتلبية الالتزامات الحتمية، والحد من تداعيات الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، وذلك ضمن إطار خطة الحكومة لتعزيز التعافي الاقتصادي للأعوام 2025–2026.
ويأتي تشكيل اللجنة في سياق محاولات الحكومة الشرعية لاستعادة الإطار المؤسسي لإعداد الموازنة العامة، بعد توقف دام لسنوات. فمنذ انقلاب الحوثيين في 2014، لم تُقرّ الحكومة المعترف بها موازنة عامة بشكل منتظم، باستثناء إعلان محدود لموازنتي عامي 2018 و2019، دون مصادقة برلمانية ودون تنفيذ شامل على مستوى البلاد.
ورغم إصدار رئيس الوزراء السابق، الدكتور معين عبدالملك، قرارًا مشابهًا في نوفمبر 2022 بشأن تشكيل لجنة لإعداد موازنة 2023، إلا أن الموازنة لم تُستكمل، بسبب الانكماش الحاد في الإيرادات العامة، والتعقيدات السياسية والاقتصادية الناتجة عن الحرب والانقسام المؤسسي، وفق تقارير دولية متخصصة.
وقد أدى غياب الموازنات العامة طوال سنوات الحرب إلى إضعاف أداء الحكومات المتعاقبة، حيث افتقرت برامج العمل الحكومي إلى أطر مالية واضحة، ما انعكس سلبًا على فعالية الإنفاق العام وتخطيط المشاريع الخدمية والإنمائية. كما تسبب هذا الفراغ في تراجع مستوى الخدمات العامة الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، وسط عجز متزايد عن تلبية احتياجات المواطنين، وتفاقم في الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية دون رؤية مالية مستدامة. ويرى خبراء أن عودة العمل بالموازنات الرسمية خطوة ضرورية لإعادة الانتظام المؤسسي وتحسين كفاءة توزيع الموارد في ظل الأزمة المستمرة.
ويأمل مراقبون أن تسهم اللجنة الجديدة في إعادة إرساء الانضباط المالي، ووضع تصور واضح لأولويات الإنفاق والموارد، في ظل تصاعد الضغوط المعيشية والانكماش الاقتصادي، مع ضرورة استعادة الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.