شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، مساء اليوم الاثنين، انقطاعًا مفاجئًا لخدمة الإنترنت الأرضي (ADSL) والإنترنت الخلوي، وسط شكاوى واسعة من المستخدمين الذين أكدوا تعرّض تطبيقات التواصل الاجتماعي لاضطرابات حادة، خصوصًا تطبيق المراسلة الفورية "واتساب" الذي لم يعد يعمل إلا عبر برامج كسر الحجب (VPN).
وأفاد صحفيون وناشطون لـ"الوحدوي نت" أن الانقطاع بدأ قرابة الخامسة مساءً، وتزامن مع ضعف ملحوظ في خدمات الاتصالات الأخرى، بما في ذلك "يمن فورجي" وخدمات الجيلين الثالث والرابع (3G و4G) وتقنية الاتصال الصوتي عبر الإنترنت (VoLTE).
وجاء هذا الانقطاع بعد ساعات من إعلان مجموعة قراصنة تُطلق على نفسها اسم "S4uD1Pwnz" تنفيذ هجوم سيبراني واسع على شبكة "يمن نت" — المزود الرئيسي لخدمات الإنترنت في اليمن — محذّرة من أن الهجوم قد يمتد ليشمل عدة محافظات.
وفيما لم تصدر شركة "يمن نت" أي توضيح رسمي حول أسباب الانقطاع، رفض مصدر في الشركة التعليق، مشيرًا إلى وجود تعميم يمنع الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام.
ورجّح خبير في تقنيات الاتصالات والإنترنت، في تصريح لـ"الوحدوي نت"، أن يكون الانقطاع نتيجة مباشرة للهجوم المعلن، موضحًا أن الهجمات السيبرانية غالبًا ما تبدأ فجأة وتتسبب في بطء شديد أو انقطاع كامل، ثم تتذبذب الخدمة (تقطع - تعود - تضعف)، وهو ما حدث فعليًا، بخلاف الأعطال الفنية أو أعمال الصيانة التي غالبًا ما تبدأ تدريجيًا ويُعلن عنها مسبقًا.
وانتقد الخبير هشاشة البنية التحتية للإنترنت في صنعاء، مؤكدًا أنها تعتمد على تجهيزات قديمة ونقاط تحكم مركزية يسهل استهدافها، مما يجعل الخدمة عرضة للتعطل أو التدهور في أي وقت، سواء بفعل هجمات إلكترونية أو أعطال فنية. وأضاف أن غياب المسارات البديلة للكابلات البحرية، وضعف أنظمة الرصد المبكر، وافتقار الشبكة لبروتوكولات التشفير والحماية المتقدمة، كلها عوامل تزيد من ضعف الخدمة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يجعل الإنترنت أكثر عرضة للتوقف المفاجئ أو البطء الشديد مستقبلًا.
ويأتي هذا الهجوم بعد سلسلة عمليات سابقة نفذتها المجموعة ذاتها، كان أبرزها اختراق وتعطيل 75 موقعًا إلكترونيًا حكوميًا وجامعيًا في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت منصات إعلامية وجامعات ووزارات، في واحدة من أوسع الهجمات التي استهدفت البنية التحتية الرقمية في اليمن.
وفي ظل هذه الهشاشة، تواصل جماعة الحوثي فرض حظر على استخدام خدمة الإنترنت عبر أجهزة "ستارلينك" في مناطق سيطرتها، رغم بدء تشغيل الخدمة في اليمن بموجب اتفاق أبرمته الحكومة الشرعية العام الماضي مع الشركة المالكة.
وتعتبر الجماعة امتلاك هذه الأجهزة "جريمة تجسسية واستخباراتية" تستوجب الملاحقة، وهو ما يحرم المواطنين من الوصول إلى وسيلة اتصال حديثة وآمنة كان يمكن أن توفر بديلًا موثوقًا عن الشبكة المحلية المهددة بالانقطاع.