في تحرك عالمي غير مسبوق، توشحت مئات المؤسسات الإعلامية اليوم بالسواد في صفحاتها الأولى ومواقعها الإلكترونية وشاشات بثها، في حملة احتجاجية صارخة تندد باستهداف الصحفيين في قطاع غزة وتطالب بوقف هذه الجرائم فورًا.
جاءت هذه المبادرة بتنسيق من تحالف دولي ضم منظمتي "مراسلون بلا حدود" و"أفاز" والاتحاد الدولي للصحفيين، حيث انضم إليها أكثر من 250 وسيلة إعلامية من 70 دولة حول العالم، في رسالة موحدة مفادها أن العالم على وشك فقدان عينيه وآذانه في غزة.
وتأتي الحملة، تحذيرًا عاجلًا من أن "هذه ليست حربًا على غزة فحسب، بل هي حرب على الصحافة نفسها"، وفقًا لتصريح ثيبوت بروتين، المدير العام لمراسلون بلا حدود، الذي أضاف: "بالمعدل الذي يُقتل به الصحفيون على يد الجيش الإسرائيلي، لن يبقى قريبًا أحد ليُطلع العالم على ما يحدث".
ويكشف الإحصاء المرعب أن عدد الصحفيين الذين قضوا منذ بدء الحرب على غزة قد تجاوز 247 صحفيًا، وفقًا لأحدث البيانات، مما يجعل هذا الصراع الأكثر دموية بحق الإعلام في التاريخ الحديث. وتشير التقارير إلى نمط ممنهج في الاستهداف، حيث تم توثيق استخدام قوات الاحتلال لتكتيك "الضربة المزدوجة" الذي يستهدف بشكل متعمد من يهرعون لمساعدة ضحايا الهجوم الأول، كما حدث في مجمع ناصر الطبي في خان يونس أواخر أغسطس الماضي.
وطرحت الحملة مطالب عاجلة للمجتمع الدولي، أبرزها، وقف فوري لاستهداف الصحفيين وإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب، وإجلاء عاجل للصحفيين الراغبين في مغادرة القطاع، وفتح غزة أمام الصحافة الدولية بشكل حر وغير مقيد للسماح بتغطية مستقلة للأحداث، واتخاذ إجراءات قوية خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعلى الأرض، تجلت الحملة في خطوات ملموسة، حيث خصصت صحيفة الغارديان البريطانية افتتاحيتها للحديث عن "إبادة جيل كامل من الصحفيين"، بينما غطت صحف مثل لومانيتيه الفرنسية وبوبليكو البرتغالية صفحاتها الأولى بالكامل باللون الأسود مع الرسالة التحذيرية ذاتها. كما أكدت صحيفة الإندبندنت أن غزة أصبحت بيئة خطيرة على الجميع، مما يعزز الحاجة الملحة إلى وجود صحفيين دوليين.
يأتي هذا التحرك في سياق أوسع من التعتيم الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل، حيث لا تزال تمنع وسائل الإعلام الدولية من الدخول الحر إلى غزة منذ بداية الحرب، فيما اقتصر دخول بعضها على جولات مصحوبة بالجيش الإسرائيلي وخاضعة لرقابته الصارمة، في محاولة واضحة للسيطرة على الرواية ودفن الحقيقة.