طالبت منظمة العفو الدولية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الضربة الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية على مركز احتجاز للمهاجرين الأفارقة في محافظة صعدة شمالي اليمن أواخر أبريل الماضي، معتبرةً أن الهجوم قد يرقى إلى جريمة حرب نتيجة طبيعته العشوائية واستهدافه مدنيين لا علاقة لهم بالأعمال القتالية.
وقالت المنظمة، في تقرير صدر عنها اليوم الأربعاء، إن تحليلها الميداني وشهادات الناجين وصور الأقمار الصناعية أظهرت أن الهجوم لم يكن موجهاً إلى هدف عسكري واضح، بل استهدف مبنىً كان يضم عشرات المهاجرين القادمين من إثيوبيا والصومال وإريتريا أثناء احتجازهم في طريقهم نحو السعودية.
وأوضحت أن فريقها الحقوقي أجرى مقابلات مع خمسة عشر ناجياً من الغارة، إضافة إلى مراجعة مواد مصورة من مكان الحادث، أكدت جميعها أن الضربة الجوية سقطت على العنبر الرئيسي للمحتجزين دون أي مؤشرات على وجود أسلحة أو معدات عسكرية في الموقع.
ونقلت المنظمة عن كريستين بيكرلي، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قولها إن ما حدث في صعدة «يشكّل مثالاً مروّعاً على ازدراء قواعد القانون الدولي الإنساني»، مضيفةً أن «المهاجرين الذين فقدوا حياتهم في هذا الهجوم لم يكونوا طرفاً في النزاع، وكان من واجب القوات المنفذة التحقق من طبيعة الهدف قبل القصف».
ودعت العفو الدولية السلطات الحوثية، المسيطرة على المنطقة، إلى السماح بإجراء تحقيق شفاف وتقديم الدعم والرعاية الصحية للناجين، بدلاً من احتجازهم مجدداً أو ترحيلهم قسراً.
ويُعد هذا الحادث من أكثر الضربات الجوية دموية في اليمن منذ مطلع العام الجاري، إذ أسفر وفقاً لتقديرات منظمات الإغاثة عن مقتل ما لا يقل عن 68 مهاجراً وإصابة العشرات بجروح خطيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات متكررة من المنظمات الدولية من تدهور أوضاع المهاجرين الأفارقة في اليمن، الذين يجدون أنفسهم بين مطرقة النزاع المسلح وسندان شبكات التهريب والانتهاكات الممنهجة داخل مراكز الاحتجاز.
وأكدت العفو الدولية أن العدالة لا تتحقق إلا عبر تحقيق دولي شفاف يكشف المسؤولين عن الهجوم ويضمن تعويض الضحايا والناجين، داعياً جميع الأطراف المتحاربة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتجنيب المدنيين ويلات الحرب التي أرهقت اليمن منذ أكثر من عقد.