أقرت اللجنة العليا للموازنات، في اجتماع ترأسه رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني في العاصمة المؤقتة عدن، مشروع الموازنة العامة للدولة للعام 2026، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ إقرار آخر موازنة قبل سبع سنوات.
وتكتسب الخطوة أهميتها من كونها تعيد تفعيل أداة مركزية من أدوات إدارة المالية العامة، بعد سنوات من التعثر الناجم عن الانقسام المالي وتداعيات الحرب، ما يجعل موازنة 2026 اختباراً فعلياً لقدرة الحكومة على استعادة الانتظام المؤسسي في التخطيط والإنفاق.
ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية سبأ، يرتكز مشروع الموازنة على أولويات واقعية تتقدمها رواتب موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري، إلى جانب تمويل الخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية، مع السعي لاحتواء العجز ضمن مستويات آمنة وتجنب مصادر التمويل التضخمية.
وناقش الاجتماع جملة من السياسات المصاحبة، أبرزها تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات العامة، توسيع القاعدة الإيرادية، ترشيد النفقات، ومعالجة أوجه القصور في الاستخدامات المالية، بما ينسجم مع توجه معلن لتعزيز الانضباط المالي والحد من الهدر.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة بناء الموازنة على تقديرات إيرادية قابلة للتحقق، وتوجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين وتحفيز النشاط الاقتصادي، معتبراً أن استعادة الانضباط المالي تمثل جزءاً أساسياً من مسار استعادة الدولة، لا يقل أهمية عن الجوانب السياسية والأمنية.
ومن المقرر رفع مشروع الموازنة إلى مجلس الوزراء لاستكمال الإجراءات القانونية لاعتماده، بعد استيعاب الملاحظات المقدمة من أعضاء اللجنة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط مالية حادة تواجهها الحكومة، ما يجعل انتظام إعداد وإقرار الموازنة مؤشراً مهماً على انتقال العمل المالي من منطق إدارة الأزمة إلى مسار التخطيط المنظم للتعافي.