أظهرت دراسات علمية حديثة أن الصيام خلال شهر رمضان يمنح الجسم فوائد صحية تتجاوز الجانب الروحي، إذ يسهم في تنشيط عملية حيوية تعرف علمياً باسم «الأوتوفاجي» أو الالتهام الذاتي، وهي آلية بيولوجية تساعد على تنظيف الخلايا وتجديدها وتحسين كفاءة وظائف الجسم.
وأكدت الدكتورة دينا مصطفى، الأستاذ بقسم التغذية وعلوم الأطعمة بمعهد بحوث الصناعات الغذائية والتغذية في مصر، أن الأبحاث الحديثة كشفت قدرة الصيام على التخلص من الخلايا الهرمة والبروتينات التالفة، وإعادة تدويرها لإنتاج خلايا جديدة أكثر نشاطاً وحيوية، ما يعزز الصحة العامة ويجدد كفاءة الأنسجة.
وأوضحت أن عملية «الأوتوفاجي» لا تقتصر على كونها استجابة بيولوجية عابرة، بل تمثل نظاماً داخلياً دقيقاً لإعادة التدوير داخل الجسم، حيث يتم التعرف على المكونات الخلوية التالفة وتحويلها إلى طاقة ومواد أولية تستخدم في بناء خلايا سليمة وأكثر كفاءة.
وبيّنت أن هذه العملية تحتاج إلى فترة انقطاع طويلة نسبياً عن الطعام والشراب، تتجاوز المدد المعتادة في أنظمة الصيام المتقطع، وهو ما يوفره صيام رمضان الذي يمتد لأكثر من 12 ساعة يومياً.
وخلال هذه الفترة تنخفض مستويات هرمون الأنسولين، مقابل ارتفاع هرمون الجلوكاجون، الذي يعمل كمحفز رئيسي لبدء عملية الالتهام الذاتي وإطلاق إشارات التنظيف الخلوي.
وأضافت أن حالة نقص الطاقة التي يمر بها الجسم أثناء الصيام تدفع الخلايا إلى البحث عن مصادر وقود داخلية، فتبدأ بحرق الدهون المخزنة والتخلص من «القمامة الخلوية»، وهو ما يساعد على إزالة الخلايا المناعية القديمة وتحفيز الخلايا الجذعية لإنتاج خلايا مناعية جديدة أكثر كفاءة.
وأشارت إلى أن تنشيط «الأوتوفاجي» يرتبط أيضاً بإبطاء مظاهر الشيخوخة، فضلاً عن دوره في حماية الجهاز العصبي، إذ يسهم في تنظيف الدماغ من البروتينات الضارة المرتبطة بأمراض تنكسية مثل الزهايمر والباركنسون.
كما لفتت إلى أن هذه العملية قد تلعب دوراً وقائياً ضد السرطان، عبر تدمير الخلايا التي تبدأ في إظهار طفرات غير طبيعية قبل تطورها إلى أورام، ما يعزز قدرة الجسم الطبيعية على الدفاع الذاتي.