رحّبت اليمن بإقرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، بعد انقطاع دام أكثر من 11 عامًا، معتبرةً هذه الخطوة مؤشرًا مهمًا على استعادة التفاعل المؤسسي مع المؤسسات المالية الدولية، وتعزيز الثقة بجهود الحكومة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
وأكدت الحكومة في بيان رسمي أن هذا الإقرار يعكس تقديرًا دوليًا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتحقيق الانضباط المالي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد، رغم التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب وتداعيات توقف صادرات النفط نتيجة الهجمات الإرهابية لمليشيا الحوثي.
وجدد البيان التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية، والعمل عن كثب مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع التحديات. كما أشار إلى مواصلة الحكومة تنفيذ برنامجها المالي والموازنة العامة للسنة المالية 2026 ضمن خطوات إعادة تفعيل العمل المؤسسي وتنفيذ الإصلاحات وتحقيق التعافي الاقتصادي.
وأكدت الحكومة أن تحقيق التعافي الاقتصادي المستدام يظل مرهونًا بإنهاء الحرب وترسيخ السلام الشامل والدائم، واستكمال استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية.
وقال محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، إن بيان صندوق النقد الدولي بشأن اختتام مشاورات المادة الرابعة يعكس عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي بعد فترة انقطاع طويلة، مرحبًا بما ورد في البيان.
واعتبر المحافظ أن البيان يؤكد الجهود التي قامت بها السلطات للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي واستمرارية عمل مؤسسات الدولة، مثمنًا الإشادة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة في مجالي السياسة المالية والنقدية، والتي ساهمت في الحد من تدهور الأوضاع وتهيئة أرضية أولية للتعافي التدريجي.
وأكد محافظ البنك المركزي أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل خطوة إيجابية نحو تعميق التعاون مع صندوق النقد الدولي وفتح آفاق أوسع للدعم الفني والمالي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
وأشار إلى أن التحديات ما تزال كبيرة، وأن المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في تبني سياسات احترازية واقعية، وتعزيز الحوكمة، والمضي في إصلاحات تدريجية ومدروسة، بما يحافظ على الاستقرار ويخفف من الأعباء على المواطنين. كما أكد أن البنك المركزي مستمر في دوره لضمان الاستقرار النقدي، وتعزيز الثقة في النظام المصرفي، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين، مع اتباع سياسات نقدية منضبطة ومرنة تهدف للحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار ضمن الممكن.
وجدد المحافظ التأكيد على أن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب تضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، بما يمكن اليمن من تجاوز هذه المرحلة الصعبة والانطلاق نحو التعافي.