في تعز، حيث تتحول الأمطار كل عام من نعمة منتظرة إلى مأساة متكررة، خيّم الحزن على المدينة وهي تودّع الطفل أيلول عيبان السامعي، الذي انتهت رحلته القصيرة بسيول جارفة لم تُبقِ له أثراً إلا بعد ساعات طويلة من البحث المضني.
عقب صلاة اليوم الجمعة، شيّع المئات من أبناء المدينة جثمان الطفل، في مشهد إنساني مثقل بالفقد والأسى، بعد العثور عليه في منطقة الحوبان، وقد جرفته السيول من حي الكوثر بمدينة تعز أمس الخميس.
قضى السكان ساعات طويلة بين ظلام الليل وبداية الصباح، في محاولة للعثور على أيلول، وسط تضامن شعبي واسع، قبل أن تنتهي عمليات البحث بخبر الفاجعة، الذي أعاد إلى الواجهة مجدداً مخاوف تعز المزمنة من مخاطر السيول.
رحيل الطفل أيلول مأساةجديدة تضاف إلى سجل طويل من الخسائر البشرية التي تتكرر مع كل موسم أمطار، في ظل غياب معالجات جذرية للبنية التحتية، خصوصاً ما يتعلق بالعبّارات وقنوات تصريف المياه.
وأعرب الأهالي عن غضبهم إزاء استمرار هذه الحوادث، مطالبين بوضع حد لما وصفوه بـ"الكوارث المتكررة"، عبر تنفيذ إجراءات سلامة حقيقية، وصيانة الحواجز والعبارات المائية، وتعزيز وسائل الحماية في النقاط الخطرة.
وفي تفاصيل الحادثة، أفادت مصادر محلية أن الحاجز الشبكي المخصص لحماية مدخل العبّارة التي جرفت الطفل، كان قد تم فتحه من قبل بعض سكان المنطقة، بهدف تصريف المخلفات، ما أدى إلى زيادة خطورة الموقع وتحويله إلى مصيدة مفتوحة للسيول.
بين دموع المشيعين وصمت المدينة، يبقى السؤال معلقاً: كم من الأرواح يجب أن تُفقد قبل أن تتحول التحذيرات إلى إجراءات، والمآسي إلى نقطة تحول حقيقية؟