ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن، اجتماع الوفد الحكومي مع نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، ضمن سلسلة لقاءات تهدف إلى تعزيز الشراكة ودعم مسار الإصلاحات في اليمن.
ضم الوفد الحكومي وزير المالية مروان بن فرج، ووزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي، ومحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، إلى جانب فرق من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وصندوق النقد الدولي.
واستعرضت الوزيرة الزوبة خلاصة المباحثات المكثفة التي أجراها الوفد مع مختلف مؤسسات مجموعة البنك الدولي والشركاء الدوليين خلال الأسبوع، مؤكدة أن اليمن يواصل تنفيذ مسار الإصلاحات رغم التحديات الاستثنائية.
وأشارت إلى أن الحكومة تعمل على إعداد "خطة التنمية الوطنية"، داعية البنك الدولي إلى الشراكة في تطويرها، وإدراج اليمن ضمن مبادرة المياه العالمية، نظراً لما يواجهه من أزمة حادة في قطاع المياه، إلى جانب تسريع تفعيل وحدة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز التكامل بين قطاعات التعليم والصحة والتغذية والحماية الاجتماعية، وإدراج مشاريع الطرق والتجارة ضمن أولويات إطار الشراكة الجديد.
وأكدت الزوبة أن اليمن يتطلع إلى "اتساق الأدوات والبرامج والشراكات" مع البنك الدولي، مشددة على أهمية دعم القرارات الإصلاحية للحكومة، وتقديمها بصورة تعكس تقدم اليمن في المسار التنموي، بما يتيح تقديمه في الاجتماعات السنوية المقبلة كـ"قصة نجاح في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات".
من جهته، أكد محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب أهمية التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مشيدًا بالدعم المقدم عبر مشاريع البنية التحتية للأسواق المالية والشمول المالي، بما يعزز الإصلاحات المؤسسية في البنك المركزي.
بدوره، أعرب نائب رئيس مجموعة البنك الدولي عثمان ديون عن تقديره لالتزام الحكومة اليمنية بالإصلاحات، مؤكدًا استعداد البنك لدعم إعداد خطة التنمية الوطنية، والعمل على إدراج اليمن في مبادرة المياه العالمية، والمضي في تنفيذ برنامج المياه متعدد المراحل، إضافة إلى تعزيز الوجود الميداني للبنك في مدينة عدن.
وأشار إلى أن الفريق القانوني للبنك أنجز معظم المتطلبات اللازمة لاستمرار تدفق المشاريع إلى اليمن، بما يسهم في تسريع وتيرة التنفيذ.
كما أكد ممثل مؤسسة التمويل الدولية "أفتاب" موافقة المؤسسة على استثمار جديد في القطاع الخاص اليمني، مشيرًا إلى التزامها بتوسيع تدخلاتها في قطاعات الطاقة والتصنيع والتمويل المختلط والشراكة مع القطاع الخاص.
وفي سياق متصل، عقدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي لقاءين منفصلين مع الرئيس التنفيذي لمنظمة إنقاذ الطفولة في المملكة المتحدة معظم مالك، ورئيسة منظمة "أميديست" الأمريكية السفيرة غريتا هولتز، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التعليم وبناء القدرات ودعم الأطفال والشباب في اليمن.
وأشادت الوزيرة بجهود منظمة إنقاذ الطفولة ومشروعها التعليمي المنفذ بالشراكة مع الحكومة اليمنية وبتمويل من البنك الدولي، داعية إلى تسريع المرحلة التالية من المشروع، وتعزيز قدرات وزارة التربية والتعليم في إدارة البرامج التعليمية وصياغة السياسات.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للمنظمة التزامها المستمر تجاه اليمن لأكثر من ستة عقود، مشددًا على أهمية الحلول التنموية المستدامة في البيئات الهشة.
وفي لقائها مع منظمة "أميديست"، دعت الوزيرة إلى توسيع برامج بناء قدرات موظفي الخدمة المدنية، بما يشمل تدريبًا متخصصًا في اللغة الإنجليزية لموظفي البنك المركزي ووزارة المالية والقطاعات الحكومية، وربط تلك البرامج بمشاريع البنك الدولي لتعزيز الأثر المؤسسي.
وأكدت رئيسة "أميديست" استعداد المنظمة لتوسيع أنشطتها في اليمن وتقديم برامج تدريبية متخصصة مستندة إلى تجاربها في تدريب الدبلوماسيين.
وفي سياق آخر، شدد وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي خلال مشاركته في جلسة رفيعة المستوى حول "اتفاقيات المياه" على أهمية تبني إطار استراتيجي لتعزيز الأمن المائي في الدول المتأثرة بالنزاعات، مشيرًا إلى أن اليمن يواجه أزمة مياه حادة نتيجة الاستنزاف والتغيرات المناخية وتدهور البنية التحتية.
وأكد الوزير أن مشاريع تحلية المياه في عدن وتعز تمثل أولوية في المرحلة الحالية، داعيًا إلى تعزيز التوطين وبناء قدرات المؤسسات الوطنية، واعتماد شراكات تشغيلية تضمن استدامة الموارد ونقل المعرفة.