كشف خبير الآثار اليمني عبدالله محسن، عن العثور على قلادة أثرية يمنية نادرة على هيئة تمثال أنثوي مجنح، ضمن مقتنيات نائب رئيس بعثة السفارة الألمانية الأسبق في صنعاء والسفير الألماني في السودان والكويت الراحل الدكتور فيرنر داوم.
وأوضح محسن، في منشور على صفحته في موقع فيسبوك، أنه سبق وأن أشار قبل سنوات إلى هذه القلادة الذهبية الفريدة، التي تمثل تمثالًا أنثويًا صغيرًا بحجم السن تقريبًا، عُثر عليها في محافظة مأرب عام 1960، إلا أنها لم تُعرض في أي متحف آنذاك رغم قيمتها الأثرية العالية، ودقتها وجمالها الإبداعي الفني.
وأشار إلى أنه بعد وفاة الدبلوماسي والمؤرخ الألماني، جرى عرض القلادة مؤخرًا ضمن مجموعة من مقتنياته في متحف فينكلمان بمدينة شتندال الألمانية، إلى جانب قطع أثرية أخرى.
وبيّن الباحث محسن، أن الدكتور فيرنر داوم كان من أبرز المهتمين بتاريخ اليمن القديم وجزيرة العرب، وله اهتمامات خاصة في توثيق المخطوطات والحكايات الشعبية اليمنية.. لافتاً إلى أنه نُشر عن القلادة لأول مرة عام 2000، ضمن كتاب "في أرض ملكة سبأ: كنوز فنية من اليمن القديم" الصادر عن متحف الدولة للإثنولوجيا في ميونخ.
وأشار إلى أن الباحث محمد عطبوش قام بزيارة المتحف، والتقط صورة توضح القلادة الذهبية والتي تظهر بحجمها الصغير إلا أنها من القطع الفريدة والنادرة من آثار اليمن القديمة التي لا مثيل لها حتى الآن.
وأضاف أن الدراسات الفنية والمخبرية أثبتت أصالة وقدم القطعة، من حيث التقنية والمواد، إذ خضعت لفحوصات في مختبر أبحاث راثغن التابع لمتاحف برلين، إضافة إلى دراسات متخصصة في آثار ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر، مرجحًا أن تعود إلى ما بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد.
وتتميز القلادة بتقنية تحبيب ذهبية دقيقة ومعقدة للغاية، حيث جرى تثبيت حبيبات الذهب الدقيقة ولحامها بعناية فائقة داخل حلقات صغيرة في كل جزء من التمثال، ما يعكس مستوى متقدمًا من الاتقان والإبداع الفني في القلادة، وفق ما أورده محسن.
وأشار إلى أن التمثال يقف على صفيحة ذهبية صغيرة، مع ملاحظة اختلاف حالة الحفظ بين الوجهين الأمامي والخلفي، حيث يظهر الظهر بحالة جيدة جدًا مع بقاء تفاصيل النقوش الدقيقة على الأجنحة، بينما يلاحظ تآكل في الوجه والصدر يُرجح أنه ناتج عن كثرة اللمس عبر الزمن.