حذر "إعلان لايدن حول الذكاء الاصطناعي والرياضيات"، الصادر عن مجموعة دولية من الباحثين، من أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الأوساط الرياضية لا يمثل مجرد تطور تقني، بل يطرح تحديات معرفية وأخلاقية قد تمس جوهر العمل الرياضي القائم على البرهان والفهم والتحقق.
وأوضح الإعلان أن أولى المخاطر تتمثل في إمكانية إنتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي براهين رياضية تبدو صحيحة ومقنعة رغم احتوائها على أخطاء دقيقة يصعب اكتشافها، ما قد يؤدي إلى تراكم نتائج مبنية على أسس غير سليمة. كما أشار إلى مخاوف تتعلق بحقوق الملكية الفكرية والإنصاف العلمي، نتيجة قدرة النماذج على إعادة إنتاج أفكار وأعمال سابقة دون إسناد واضح لمصادرها الأصلية.
وتناول الإعلان خطر اتساع الفجوة بين الباحثين والمؤسسات العلمية، إذ قد تصبح القدرة على إنجاز أبحاث متقدمة مرتبطة بالوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي متطورة وموارد حاسوبية باهظة التكلفة، مما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص في البحث العلمي.
كما حذر من المبالغة الإعلامية في تصوير قدرات الذكاء الاصطناعي باعتباره بديلاً للباحثين، مؤكداً أن الاكتشافات العلمية لا تزال تعتمد على دور الإنسان في صياغة الأسئلة وتفسير النتائج والتحقق منها. وأشار كذلك إلى خطر فقدان استقلالية الرياضيات إذا أصبحت أولويات البحث موجهة باعتبارات تقنية أو تجارية بدلاً من الفضول العلمي والسعي إلى المعرفة.
وأكد الإعلان أن الهدف ليس رفض الذكاء الاصطناعي أو منعه، بل تنظيم استخدامه بصورة شفافة ومسؤولة، مع بقاء المسؤولية العلمية النهائية بيد الباحثين. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى أداة مساعدة تدعم العمل الرياضي، لا بديلاً عن العقل البشري الذي يشكل أساس فهم الرياضيات وتطورها.